الرئيسية / أبحاث و دراسات / ثورة في تكنولوجيا فحص الدم: اختبار واحد يكشف أمراضًا متعددة بدقة عالية
high-angle-health-professional-drawing-blood-1024x681

ثورة في تكنولوجيا فحص الدم: اختبار واحد يكشف أمراضًا متعددة بدقة عالية

في خطوة قد تغيّر مستقبل التشخيص الطبي، نجح فريق بحثي دولي بقيادة علماء من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس وشركة EarlyDiagnostics في تطوير اختبار دم مبتكر قادر على الكشف عن عدة أمراض في وقت واحد، اعتمادًا على تحليل دقيق لبصمات جزيئية يحملها الدم.

الدراسة، المنشورة في دورية علمية مرموقة، قدّمت تقنية جديدة تحمل اسم “MethylScan”، تعتمد على تحليل ما يُعرف بـ“الحمض النووي الحر في الدم” (cell-free DNA أو cfDNA)، وهو شظايا وراثية تطلقها الخلايا عند موتها، وتحمل معلومات دقيقة عن حالة الأعضاء المختلفة في الجسم.

فحص واحد… صورة شاملة لصحة الجسم

على عكس الفحوص التقليدية التي تستهدف مرضًا واحدًا في كل مرة، يتيح هذا الاختبار الجديد قراءة شاملة لما يحدث داخل الجسم، من خلال تحليل “أنماط المَثيلة” (DNA methylation)، وهي تعديلات كيميائية على الحمض النووي تختلف من نسيج لآخر وتتغير مع المرض.

تكمن أهمية هذا النهج في أن معظم الأمراض، بما فيها السرطان، تترك “بصمة” مبكرة في هذه الأنماط، ما يجعل من الممكن اكتشافها قبل ظهور الأعراض.

نتائج واعدة في الكشف عن السرطان

اختُبرت التقنية على أكثر من 1000 شخص، وأظهرت قدرة عالية على اكتشاف عدة أنواع من السرطان، بينها سرطان الكبد والرئة والمعدة والمبيض، بدقة ملحوظة. فقد حقق الاختبار معدل تمييز مرتفع (AUROC) بلغ 0.938، مع قدرة على الكشف حتى في المراحل المبكرة من المرض.

كما أثبت فعالية خاصة في مراقبة سرطان الكبد لدى الفئات عالية الخطورة، حيث وصلت حساسيته إلى نحو 79.6% مع دقة عالية في التمييز بين المرضى والأصحاء.

كيف تعمل التقنية؟

تعتمد “MethylScan” على فكرة ذكية: إزالة “الضوضاء” الناتجة عن الحمض النووي الطبيعي القادم من خلايا الدم، والتركيز فقط على الإشارات المرتبطة بالأمراض. ويتم ذلك باستخدام إنزيمات خاصة تقطع الأجزاء غير المهمة، ثم تحليل الأجزاء المتبقية التي تحمل بصمات المرض.

هذه الخطوة تقلل بشكل كبير من تكلفة التحليل، والتي كانت سابقًا أحد أكبر العوائق أمام استخدام هذه التقنيات على نطاق واسع.

تطبيقات تتجاوز السرطان

لم تتوقف قدرات الاختبار عند الكشف عن السرطان، بل أظهر أيضًا إمكانية:
تشخيص أمراض الكبد المختلفة بدقة تصل إلى نحو 84.7%
تحديد مصدر الضرر في الأعضاء عبر تتبع أصل الحمض النووي
تقديم مؤشرات عامة عن صحة الجسم

كما تمكن الباحثون من استخدامه للتنبؤ بالخلفية العرقية للأفراد بدقة عالية، ما يعكس غنى المعلومات التي يحملها هذا النوع من التحليل.

لماذا تمثل هذه الدراسة تحولًا مهمًا؟

تشير هذه النتائج إلى تحول جذري في مفهوم التشخيص الطبي، من “اختبار واحد لكل مرض” إلى “اختبار واحد يكشف كل شيء”. هذا النهج قد يفتح الباب أمام أنظمة صحية تعتمد على فحوص دورية شاملة، قادرة على اكتشاف الأمراض مبكرًا قبل تفاقمها.

كما أن انخفاض التكلفة يجعل التقنية مرشحة للاستخدام الواسع، خاصة في الدول التي تعاني من محدودية الموارد الطبية.

محددات الدراسة

رغم النتائج الواعدة، يشير الباحثون إلى بعض التحديات، منها أن دقة الكشف في المراحل المبكرة ما تزال أقل من المراحل المتقدمة، وأن بعض أنواع الأمراض تحتاج إلى بيانات تدريب أكبر لتحسين الأداء. كما أن بعض الإشارات قد تتأثر بعوامل مثل الالتهابات أو الاختلافات العرقية، ما يتطلب مزيدًا من الدراسات للتأكد من دقة النتائج في جميع الحالات.

نحو مستقبل الطب الوقائي

مع تسارع تطور تقنيات “الأوميكس” (Omics) والذكاء الاصطناعي، يرى الباحثون أن اختبارات مثل “MethylScan” تمثل خطوة نحو طب أكثر شمولًا ووقائية، حيث يمكن مراقبة صحة الإنسان بشكل مستمر من خلال تحليل بسيط للدم.

إذا ما تم اعتماد هذه التقنية سريريًا، فقد يصبح الكشف المبكر عن الأمراض — وربما الوقاية منها — جزءًا روتينيًا من الحياة اليومية، ما قد ينقذ ملايين الأرواح حول العالم.

شاهد أيضاً

عضو شبكي بشري. تم تمييز المستقبلات الضوئية باللون الأخضر، وحجرة استشعار الضوء باللون الأحمر. تم تمييز أنوية خلايا العضو باللون الأزرق.

حقوق الصورة محفوظة © IOB

علماء يكتشفون علاجا لفقدان البصر باستخدام شبكيات بشرية مُصنّعة

في إنجاز علمي جديد قد يمهّد الطريق لعلاجات فعّالة لفقدان البصر، توصّل فريق بحثي بقيادة …