بورتو – يمن ساينس
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الرقمية العالمية، دعا قادة الحكومات وممثلو الصناعة وخبراء من أكثر من 70 دولة إلى تعزيز التعاون الدولي لحماية كابلات الاتصالات البحرية التي تشكل العمود الفقري للاتصال الرقمي العالمي.
جاء ذلك خلال قمة “المرونة لكابلات الاتصالات البحرية الدولية 2026” التي استضافتها مدينة بورتو البرتغالية، بتنظيم من الهيئة الوطنية للاتصالات في البرتغال (ANACOM) بالشراكة مع الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) واللجنة الدولية لحماية الكابلات (ICPC).
وقالت دورين بوغدان-مارتن، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات:
“تُعد كابلات الاتصالات البحرية بنية تحتية رقمية حيوية، وتوفير الحماية والمرونة لها مسؤولية مشتركة. نتائج قمة بورتو تعزز التزامنا بالتعاون الدولي في مجالات السياسات والاستعداد التشغيلي والاستثمار”.
إرشادات لتعزيز المرونة الرقمية
ودعا إعلان بورتو إلى تبسيط إجراءات الترخيص والصيانة والإصلاح عبر أطر قانونية واضحة ونقطة اتصال حكومية موحدة، بما يقلل زمن الاستجابة عند حدوث الانقطاعات التي قد تؤثر على دول ومناطق بأكملها.
كما أوصى بتحديث القوانين البحرية والجمركية وتقليل القيود التنظيمية التي قد تؤخر نشر الكابلات أو استعادتها للخدمة، خاصة في الدول النامية والمناطق الأقل اتصالًا.
تنويع المسارات وبناء شبكات أكثر أمانًا
ومن أبرز التوصيات:
• دعم تنوع المسارات ونقاط الإنزال لتجنب الاعتماد على مسار واحد.
• تشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل البنية التحتية.
• اعتماد أفضل الممارسات الصناعية لإدارة المخاطر.
• تحسين التنسيق بين قطاعات الملاحة والصيد والطاقة لحماية الكابلات.
• الاستثمار في التدريب والتقنيات الحديثة للرصد والتصميم المقاوم للمناخ.
وقد أكدت البروفسورة ساندرا ماكسيميانو، رئيسة ANACOM والرئيسة المشاركة للهيئة الاستشارية، أن هذه الجهود “تحقق بالفعل أثرًا ملموسًا، لا سيما في المناطق النائية والجزر التي تفتقر إلى الحوافز الاقتصادية لتوفير استجابات سريعة”.
أهمية الكابلات البحرية في العالم الرقمي
تنقل الكابلات البحرية أكثر من 99٪ من حركة البيانات العالمية، ويبلغ عددها قرابة 500 كابل بطول إجمالي يتجاوز 1.7 مليون كيلومتر. إلا أن هذه الشبكة الحيوية تتعرض لأكثر من 200 عطل سنويًا، مما يسبب اضطرابات اقتصادية وخدمية تطال المليارات من الناس.
ويرى الخبراء أن هذه الإجراءات ضرورية لضمان استمرارية الخدمات الرقمية، خاصة مع تزايد الاعتماد على الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية.
تعاون دولي لحماية “شريان الإنترنت”
وأكد الإعلان أن تعزيز مرونة الكابلات البحرية يتطلب تعاونًا عابرًا للحدود بين الحكومات والشركات والمجتمع التقني والأكاديمي، مشيرًا إلى أن أي انقطاع كبير قد يهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لدول بأكملها.
من جانبه، قال وزير الاتصالات النيجيري بوسون تيجاني، وهو أيضًا رئيس مشارك في الهيئة الاستشارية:
“ما أنجزناه خلال العامين الماضيين يعكس روح التعاون والشراكة العالمية، ونحتاج إلى مواصلة هذا الزخم بدعم من منظمات مثل الاتحاد الدولي للاتصالات وICPC”.
وأشار عميد اللجنة الدولية لحماية الكابلات، دين فيفيركا، إلى أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص، قائلًا:
“نتطلع إلى تنفيذ التوصيات لحماية هذه الشبكة الحيوية وتعزيز قدرتها على الصمود”.
ومن من المتوقع أن تُنشر تقارير تفصيلية لاحقًا هذا العام لتوثيق وتوسيع نطاق هذه التوصيات.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
