مع اجتياح جائحة كورونا للعالم، لم يكن الخوف من العدوى وحده ما يثقل حياة النساء الحوامل في اليمن، بل القلق المستمر بشأن مصير الأجنة واحتمالات المضاعفات الصحية في بلد يعاني أساساً من هشاشة النظام الصحي. وفي خضم هذه الظروف، كشفت دراسة يمنية حديثة أن غالبية النساء الحوامل في صنعاء تبنين سلوكيات وقائية إيجابية تجاه فيروس كورونا، مدفوعات بالخوف على صحتهن وصحة أطفالهن.
الدراسة التي أعدها باحثون من جامعة 21 سبتمبر للعلوم الطبية والتطبيقية، ونُشرت في مجلة الجامعة للعلوم الطبية والتطبيقية، استهدفت 205 من النساء الحوامل كنّ يترددن على عيادات رعاية الحوامل في عدد من المستشفيات الحكومية بالعاصمة صنعاء، بينها مستشفيات الثورة والجمهوري والسبعين والكويت. وهدفت الدراسة إلى قياس مستوى المعرفة والمواقف والممارسات المتعلقة بفيروس كورونا خلال فترة الجائحة.
وأظهرت النتائج أن 64.4% من المشاركات امتلكن مستوى جيداً من المعرفة حول الفيروس وطرق انتقاله، فيما أبدت 73% منهن مواقف إيجابية تجاه الإجراءات الوقائية، بينما التزمت 78.2% بممارسات صحية سليمة للحد من خطر العدوى.
الحمل في زمن الجائحة
بالنسبة لكثير من النساء المشاركات، لم يكن الحمل خلال الجائحة تجربة عادية. أكثر من نصف المشاركات اعتبرن أن الحمل في فترة انتشار كورونا “غير آمن”، بينما عبّرت نسبة كبيرة عن مخاوف من حدوث مضاعفات للأم أو الجنين في حال الإصابة بالفيروس. هذا القلق انعكس بشكل واضح على السلوك اليومي، إذ أفادت معظم النساء بأنهن غيّرن أنماطهن الغذائية وأضفن مكملات غذائية بهدف تعزيز المناعة.
ورغم محدودية الموارد الصحية والاقتصادية، أظهرت الدراسة أن النساء الحوامل امتلكن فهماً جيداً لطرق انتقال الفيروس. فقد أدركت غالبية المشاركات أن العدوى تنتقل عبر المخالطة المباشرة والرذاذ التنفسي والأسطح الملوثة، كما أبدت نسبة مرتفعة قناعة بأهمية التشخيص المبكر والإجراءات الوقائية للحد من انتشار المرض.
تفاوت في الالتزام بالإجراءات الوقائية
لكن المعرفة الجيدة لم تكن دائماً كافية لضمان الالتزام الكامل بكل التدابير الوقائية. فبينما أظهرت النتائج انتشار ممارسات مثل غسل اليدين المتكرر وتحسين النظافة الشخصية وتجنب المصافحة والعناق، بقي الالتزام بارتداء الكمامات أقل من المتوقع مقارنة بما سجلته دول أخرى خلال الجائحة. وأشارت الدراسة إلى أن بعض النساء كنّ يرتدين الكمامة فقط في الأماكن المزدحمة، في حين أن نسبة أقل التزمت بارتدائها بشكل دائم عند الخروج من المنزل.
ويرى الباحثون أن العوامل الاقتصادية ربما لعبت دوراً في هذا التفاوت، خاصة مع صعوبة توفير أدوات الوقاية ومواد التعقيم لبعض الأسر ذات الدخل المحدود، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تشهدها البلاد.
التعليم والإعلام يصنعان الفارق
الدراسة كشفت أيضاً عن تفاوت واضح في مستوى الوعي الصحي تبعاً للمستوى التعليمي ومكان السكن. النساء المتعلمات وسكان المناطق الحضرية أظهرن معرفة أكبر بفيروس كورونا مقارنة بغيرهن، كما ساهمت وسائل الإعلام السمعية والبصرية في رفع مستوى الوعي لدى كثير من المشاركات.
ويشير الباحثون إلى أن هذه النتائج تسلط الضوء على أهمية الوصول إلى المعلومات الصحية الموثوقة، خصوصاً للفئات الأكثر هشاشة، مثل النساء غير المتعلمات وسكان المناطق الريفية، اللواتي قد يواجهن صعوبات أكبر في الوصول إلى التوعية والخدمات الصحية.
الحاجة إلى دعم صحي مستمر
وفي ضوء النتائج، دعت الدراسة وزارة الصحة إلى تعزيز برامج التوعية والإرشاد الصحي الموجهة للنساء الحوامل، مع التركيز على توفير معلومات مبسطة حول مخاطر الأمراض المعدية وسبل الوقاية منها. كما شددت على ضرورة أن يلعب العاملون الصحيون دوراً أكبر في تقديم التوعية خلال زيارات متابعة الحمل، باعتبارها فرصة مباشرة للوصول إلى النساء وتزويدهن بالمعلومات اللازمة.
ورغم أهمية النتائج، أقر الباحثون بأن الدراسة اقتصرت على مستشفيات حكومية داخل العاصمة صنعاء، ما يعني أن النتائج قد لا تعكس بصورة كاملة واقع النساء الحوامل في مختلف المحافظات اليمنية، خاصة في المناطق الريفية والنائية. كما أن الاعتماد على الاستبيانات المباشرة قد يؤثر على دقة بعض الإجابات المتعلقة بالسلوكيات الشخصية والممارسات اليومية.

Yemen Science يمن ساينس: الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة، موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
