في وقت يعيش فيه القطاع الصحي اليمني واحدة من أصعب مراحله، كشفت دراسة يمنية حديثة عن انتشار مقلق لفيروس التهاب الكبد B بين مرضى الغسيل الكلوي في العاصمة صنعاء، محذرة من أن استمرار نقص الإمكانات الطبية وتدهور خدمات الرعاية قد يحول وحدات الغسيل إلى بؤر خطيرة لانتقال العدوى.
الدراسة التي أجراها باحثون من كلية الطب والعلوم الصحية بجامعة صنعاء، بالتعاون مع مستشفى الثورة العام الحديث، تابعت 226 مريضًا يخضعون للغسيل الكلوي خلال الفترة بين يناير 2023 وديسمبر 2024، بهدف تقييم مدى انتشار فيروس التهاب الكبد B بين المرضى في ظل أزمة الغسيل الكلوي التي تعيشها اليمن.
نتائج مقلقة داخل وحدات الغسيل
أظهرت النتائج أن 6.6% من المرضى أصيبوا بفيروس التهاب الكبد B بعد بدء جلسات الغسيل الكلوي، فيما سُجلت النسبة الأعلى بين الفئة العمرية من 16 إلى 25 عامًا، حيث بلغت 26.3%. كما تبين أن جميع الإصابات المسجلة كانت بين الذكور، بنسبة وصلت إلى 11.7%، في حين لم تُسجل أي إصابة بين الإناث ضمن العينة المدروسة.
وأشار الباحثون إلى أن أكثر من نصف المرضى أظهروا مؤشرات تعرض سابق للفيروس، وهو ما يعكس حجم الانتشار المحتمل داخل بيئة الغسيل الكلوي، خاصة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي تمر بها البلاد.
لماذا تنتشر العدوى؟
توضح الدراسة أن مرضى الغسيل الكلوي يُعدون من أكثر الفئات عرضة للإصابة بالفيروسات المنقولة عبر الدم، بسبب حاجتهم المتكررة لنقل الدم واستخدام الأجهزة الطبية بشكل مستمر. كما أن ضعف إجراءات التعقيم، وإعادة استخدام بعض المعدات الطبية، ونقص المستلزمات المخبرية، كلها عوامل قد تسهم في انتقال العدوى داخل وحدات الغسيل.
ويرى الباحثون أن الحرب المستمرة في اليمن فاقمت الأزمة بشكل غير مسبوق، إذ أدى إغلاق بعض مراكز الغسيل ونقص الإمدادات الطبية إلى تراجع جودة الخدمات، إضافة إلى اضطرار المرضى لتقليص عدد جلسات الغسيل الأسبوعية بسبب محدودية الإمكانات. 
اللقاح يصنع الفارق
من أبرز ما توصلت إليه الدراسة أن عدم تلقي لقاح التهاب الكبد B ارتبط بشكل قوي بخطر الإصابة بالفيروس، حيث بلغت نسبة الإصابة بين غير المطعمين 73.7%، مقارنة بنسبة منخفضة للغاية بين من تلقوا اللقاح. ووصفت الدراسة التطعيم بأنه “خط الدفاع الأكثر فعالية” للحد من انتشار العدوى بين مرضى الغسيل الكلوي.
كما أظهرت النتائج أن المرضى القادمين من المناطق الريفية كانوا أكثر عرضة للإصابة مقارنة بسكان المدن، وهو ما قد يعكس تفاوتًا في مستوى الخدمات الصحية والوعي الوقائي بين المناطق المختلفة.
أزمة صحية تتجاوز الفيروس
لا تتوقف خطورة التهاب الكبد B عند كونه عدوى فيروسية فحسب، بل قد يؤدي إلى مضاعفات مزمنة تشمل تليف الكبد وسرطان الكبد وفشل وظائفه على المدى البعيد، خصوصًا لدى المرضى الذين يعانون أصلًا من الفشل الكلوي وضعف المناعة.
وتحذر الدراسة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى “كارثة صحية” داخل وحدات الغسيل الكلوي في اليمن، داعية إلى تحسين إجراءات مكافحة العدوى، وضمان توفير أدوات التعقيم والفحوصات المخبرية واللقاحات بشكل منتظم.
محددات الدراسة
ورغم أهمية النتائج، أشار الباحثون إلى أن الدراسة أُجريت في مركز غسيل كلوي واحد فقط داخل العاصمة صنعاء، ما يعني أن النتائج قد لا تعكس الوضع الكامل في جميع المحافظات اليمنية. كما أن الدراسة ركزت على المرضى المستمرين في الغسيل حتى نهاية فترة المتابعة، واستبعدت من توفوا أو نُقلوا إلى مراكز أخرى خلال مدة الدراسة.
Yemen Science يمن ساينس: الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة، موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
