طور فريق من العلماء في جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة روبوتات لينة بحجم حبة الحبوب، يمكن التحكم بها باستخدام الحقول المغناطيسية، بهدف إيصال الأدوية إلى أماكن محددة في الجسم، مما يمهد الطريق أمام علاجات محسّنة في المستقبل.
وأفاد الفريق البحثي، بقيادة الأستاذ المساعد لام جو زان من كلية الهندسة الميكانيكية وهندسة الطيران في الجامعة، أن هذه الروبوتات المتناهية الصغر تتميز بقدرتها على نقل ما يصل إلى أربعة أنواع من الأدوية وإطلاقها بجرعات وأوامر قابلة للبرمجة، على عكس الروبوتات الصغيرة السابقة التي لا يمكنها سوى حمل ثلاثة أنواع من الأدوية دون التحكم بترتيب الإطلاق.
وجاء في الورقة البحثية التي نشرت في المجلة العلمية المتخصصة “أدفانسد ماتريالز” أن الدقة العالية التي توفرها هذه الروبوتات قد تؤدي إلى تحسين النتائج العلاجية بشكل كبير مع تقليل الآثار الجانبية للمرضى.
واستناداً إلى تقنيات سابقة، صرح الأستاذ المساعد لام أن الفريق استلهم فكرته من فيلم الخيال العلمي “رحلة رائعة” الذي عُرض في الستينيات، والذي يدور حول طاقم غواصة يُصغّر إلى حجم خلية لإصلاح تلف في دماغ أحد العلماء. وأوضح قائلاً: “ما كان في السابق خيالًا علميًا أصبح الآن أقرب إلى الواقع بفضل هذا الابتكار، حيث تبدو الطرق التقليدية لتناول الأدوية مثل الحبوب أو الحقن غير فعّالة مقارنةً بإمكانية إرسال روبوت متناهي الصغر إلى داخل الجسم ليقوم بإيصال الدواء بدقة إلى المكان المطلوب”.
روبوت متناهي الصغر قابل للتوجيه وإطلاق الأدوية في الجسم بمرونة عالية
صنع الروبوت الجديد من مواد مركبة ذكية (مزيج من جزيئات مغناطيسية وبوليمر) غير سامة للإنسان، ما يسمح له بالتفاعل داخل الجسم دون آثار جانبية. وأثبتت التجارب المختبرية أن الروبوت قادر على الحركة السريعة والدوران لتجاوز العوائق، مما يمكّنه من التنقل داخل البيئات المعقدة داخل الجسم البشري.
في تجربة محاكية لظروف الجسم، نجح الروبوت في التحرك بين أربعة أقسام مختلفة، وأطلق أدوية مختلفة في كل قسم بوقت محدد وسرعات تتراوح بين 0.30 و16.5 ملم في الثانية، مما أظهر قدرته على حمل الأدوية والتحكم بإطلاقها بشكل دقيق ومنظم.
في اختبار آخر أكثر تحدياً، أظهرت التجربة قدرة الروبوت على التحرك في سائل كثيف لمدة ثماني ساعات متواصلة وإطلاق الأدوية بجرعات منتظمة دون تسريب زائد، وهو ما يجعل هذه التقنية واعدةً في علاجات تتطلب إيصال جرعات محددة في أوقات وأماكن مختلفة.
وعلق الدكتور ياو ليونج، استشاري أول وجراح في مستشفى الجامعة الوطنية ومستشفى نغ تنغ فونغ العام، قائلاً: “نستخدم حاليًا أسلاكًا دقيقة للوصول إلى الأوعية الدموية، لكنني أعتقد أنه لن يطول الأمر قبل أن تحل الروبوتات الصغيرة محل هذه الأدوات، حيث يمكن أن تظل في أماكن محددة في الجسم وتطلق الأدوية بمرور الوقت، مما قد يكون أكثر أماناً من ترك القسطرة أو الدعامات لفترات طويلة داخل الجسم”.
ويعتزم فريق جامعة نانيانغ تصغير حجم الروبوتات أكثر لتصبح مناسبة لعلاج حالات مثل أورام الدماغ وسرطان المثانة وسرطان القولون، حيث يسعى الباحثون إلى إجراء المزيد من الاختبارات على نماذج عضوية وأجهزة محاكاة للأعضاء البشرية قبل استخدامها في العلاجات الطبية.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
