الرئيسية / أبحاث و دراسات / هل الشيشة أقل ضررًا من السجائر؟ دراسة علمية تقدم إجابة حاسمة
shisha

هل الشيشة أقل ضررًا من السجائر؟ دراسة علمية تقدم إجابة حاسمة

في ظل الانتشار المتزايد لتدخين الشيشة بين الشباب، تتكشف حقائق علمية جديدة تُعيد رسم صورة هذا السلوك الشائع، حيث أظهرت دراسة حديثة أن الشيشة لا تقل خطورة عن السجائر، بل قد تُسهم في إحداث أضرار عميقة على مستوى الخلايا والحمض النووي، بما يمهد الطريق لأمراض مزمنة وخطيرة.

الدراسة التي أجراها الباحث أونيتشا إينيبراي نيلسون من جامعة دلتا النيجر في نيجيريا، ونشرت في المجلة اليمنية للعلوم الطبية الصادرة عن جامعة العلوم والتكنولوجبا، اعتمدت على تحليل بيولوجي دقيق لمجموعة من الشباب، بهدف مقارنة التأثيرات الصحية لأنماط مختلفة من التدخين، بما في ذلك الشيشة والسجائر والتدخين المزدوج والتعرض غير المباشر للدخان .

نتائج تكشف الوجه الخفي للتدخين

أظهرت النتائج ارتفاعًا ملحوظًا في مؤشرات الالتهاب الجهازي لدى المدخنين، وهي حالة يعاني فيها الجسم من استجابة مناعية مستمرة قد تتحول إلى عامل خطر رئيسي للإصابة بأمراض القلب والسرطان. وشملت هذه المؤشرات بروتينات مثل الإنترلوكين-6 والبروتين التفاعلي-C، وهي مواد ينتجها الجسم عند وجود التهاب.

كما سجلت الدراسة ارتفاعًا في مؤشرات تلف الحمض النووي والإجهاد التأكسدي، وهي حالة تحدث عندما تتراكم الجذور الحرة داخل الجسم وتبدأ في إتلاف الخلايا. ومن بين هذه المؤشرات مركبات مثل “8-نيتروغوانين” و”مالوندايالديهيد”، والتي ترتبط بحدوث طفرات جينية واضطرابات خلوية.

التدخين المزدوج… التأثير الأخطر

أحد أبرز ما كشفته الدراسة هو أن الأفراد الذين يجمعون بين تدخين الشيشة والسجائر يعانون من أعلى مستويات الضرر البيولوجي مقارنة ببقية الفئات. هذا النمط من التدخين لم يكتفِ بمضاعفة الالتهاب، بل زاد أيضًا من مؤشرات تلف الحمض النووي، ما يشير إلى تأثير تراكمي أكثر خطورة.

الشيشة ليست بديلاً آمنًا

تدحض هذه النتائج الاعتقاد الشائع بأن الشيشة أقل ضررًا من السجائر. فالدخان الناتج عنها يحتوي على مزيج من المواد السامة، بما في ذلك أول أكسيد الكربون والمعادن الثقيلة ومركبات كيميائية مسرطنة. ومع استنشاق كميات كبيرة من هذا الدخان خلال جلسة واحدة، قد يتعرض الجسم لجرعات أعلى من السموم مقارنة بالسجائر.

التعرض غير المباشر… خطر لا يُرى

لم تقتصر التأثيرات على المدخنين فقط، بل أظهرت الدراسة أن الأشخاص الذين يتعرضون لدخان الشيشة بشكل غير مباشر، مثل العاملين في المقاهي والأماكن المغلقة، يعانون أيضًا من ارتفاع في مؤشرات الالتهاب وتلف الحمض النووي، ما يؤكد أن التدخين السلبي يحمل مخاطر حقيقية.

كيف يهاجم التدخين الجسم؟

تشير الدراسة إلى أن دخان التبغ يحفّز سلسلة من التفاعلات داخل الجسم تؤدي إلى إنتاج مواد مؤكسدة تهاجم الخلايا. هذه العملية لا تقتصر على إحداث التهاب، بل تمتد لتشمل إتلاف المادة الوراثية، وهو ما قد يؤدي مع الوقت إلى خلل في نمو الخلايا وظهور الأورام.

محددات الدراسة

رغم أهمية النتائج، فإن الدراسة أشارت إلى أن حجم العينة كان محدودًا، ما قد يؤثر على دقة التعميم. كما أن بعض العوامل البيئية، مثل التلوث أو العادات الغذائية، قد تكون لعبت دورًا في التأثير على النتائج.

رسالة علمية واضحة

تقدم هذه الدراسة دليلًا إضافيًا على أن جميع أشكال التدخين تحمل مخاطر صحية حقيقية، وأن الشيشة ليست استثناءً. ومع تزايد انتشارها بين فئة الشباب، تبرز الحاجة إلى جهود توعوية أكبر لتصحيح المفاهيم الخاطئة، والحد من هذا السلوك الذي قد يبدو اجتماعيًا، لكنه يحمل في طياته تهديدًا صامتًا للصحة.

شاهد أيضاً

pixnio-4839x3152

كيف يؤثر ذوبان الجليد في القطب الشمالي على تشكل السحب وتغير المناخ؟

في اكتشاف قد يغير طريقة فهم العلماء لمناخ القطب الشمالي، كشفت دراسة جديدة أن الجسيمات …