توصلت دراسة علمية حديثة إلى أن السياسات التي تعتمد على تقييد وصول الأطفال إلى التكنولوجيا الرقمية، مثل حظر وسائل التواصل الاجتماعي أو فرض رقابة مشددة، قد لا تكون فعالة في الحد من المخاطر التي يواجهونها على الإنترنت، بل قد تؤدي في بعض الحالات إلى نتائج عكسية .
وأعدّت الدراسة الباحثتان ساندرا كورتيسي وأورس غاسر ضمن فريق “Frontiers in Digital Child Safety”، بمشاركة مؤسسات أكاديمية من بينها جامعة ميونيخ التقنية ومركز بيركمان كلاين في جامعة هارفارد.
وقال الباحثون إن التركيز المفرط على المخاطر دفع الحكومات إلى تبني إجراءات “شاملة” مثل الحظر، رغم أن الأدلة من مجالات علم النفس والتعليم وعلوم الحاسوب تشير إلى محدودية فعاليتها.
وأضافت الدراسة أن هذه السياسات قد تقوّض الثقة بين الأطفال والبالغين، وتدفع الأطفال إلى استخدام التكنولوجيا بشكل سري، مما يقلل من فرص الإشراف والتوجيه.
نهج بديل قائم على التصميم
بدلاً من ذلك، يدعو الباحثون إلى اعتماد نهج يركز على تصميم البيئات الرقمية نفسها بحيث تكون أكثر أماناً للأطفال، مع تحقيق توازن بين الحماية وحقوق الطفل واستقلاليته.
ويستند هذا النهج إلى ثلاثة عناصر رئيسية: حماية حقوق الأطفال في الوصول والمشاركة، وتعزيز قدرتهم على اتخاذ القرار، ودعم رفاههم النفسي والاجتماعي.
وأشار الباحثون إلى أن التكنولوجيا الرقمية توفر أيضاً فرصاً مهمة للأطفال، مثل التعلم والتعبير عن الذات، ما يجعل من الضروري تجنب السياسات التي قد تحد من هذه الفوائد.
أربعة مسارات لتعزيز الأمان الرقمي للأطفال
وحددت الدراسة أربعة مجالات يمكن أن تسهم في تحسين سلامة الأطفال على الإنترنت:
- تعزيز الثقة بين الأطفال والبالغين من خلال إشراكهم في اتخاذ قرارات الاستخدام
- توفير أدوات سهلة وسرية للإبلاغ عن المخاطر مثل التنمر الإلكتروني
- تطوير ميزات داخل الأجهزة تقدم دعماً فورياً عند ظهور مخاطر
- دمج التعليم الرقمي في المناهج لتعزيز مهارات التعامل مع الإنترنت
وقالت الدراسة إن هذه الإجراءات يمكن أن تكون أكثر فعالية من القيود التقليدية، لأنها تركز على تمكين الأطفال بدلاً من تقييدهم.
تحديات وفجوات في الأدلة
ورغم هذه النتائج، أشار الباحثون إلى وجود فجوات في المعرفة، منها نقص الدراسات طويلة المدى حول تأثير التكنولوجيا على الأطفال، والاعتماد على بيانات قائمة على التقارير الذاتية.
كما لفتوا إلى أن معظم الأبحاث تركز على دول أوروبا وأمريكا الشمالية، ما يحد من فهم التأثيرات في مناطق أخرى من العالم.
دعوة لتكامل الجهود
وأكدت الدراسة على ضرورة تعزيز التعاون بين الباحثين وصنّاع السياسات وشركات التكنولوجيا، لضمان تطوير حلول قائمة على الأدلة.
وأضاف الباحثون أن النهج القائم على “التصميم الآمن” قد يكون أكثر تعقيداً من فرض القيود، لكنه يوفر مساراً أكثر استدامة لحماية الأطفال في العصر الرقمي.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
