الرئيسية / العالم العربي / الانقسام في اليمن يصنع فجوة في خدمات شبكة إتصالات الإغاثة
صورة لأحد العاملين في مجموعة اتصالات الطواريء ETC في ميناء الحديدة.
المصدر: برنامج الأغذية العالمي
صورة لأحد العاملين في مجموعة اتصالات الطواريء ETC في ميناء الحديدة. المصدر: برنامج الأغذية العالمي

الانقسام في اليمن يصنع فجوة في خدمات شبكة إتصالات الإغاثة

اليمن – يمن ساينس

صدر اليوم تقرير مجموعة الاتصالات في حالات الطوارئ (ETC) حول الوضع في اليمن – وهي آلية تنسيق إنسانية تتبناها شبكة عالمية من المنظمات التي تعمل معًا لتوفير خدمات اتصالات مشتركة في حالات الطوارئ الإنسانية و تقودها عادةً جهة أممية لدعم المنظمات العاملة في الأزمات بخدمات الإنترنت والاتصالات الآمنة. جرى تفعيل هذه الآلية في أبريل 2015 استجابةً للنزاع، وتصدر المجموعة تقارير شهرية لرصد وضع البنية التحتية للاتصالات الداعمة للعمل الإنساني، واحتياجاتها التمويلية، وتأثير السياق الأمني والسياسي عليها. الغرض من هذه التقارير هو إطلاع الشركاء والمانحين والجهات الأممية على قدرة فرق الإغاثة على “البقاء متصلة” أثناء الاستجابة للطوارئ.

يأتي تقرير يناير في لحظة فارقة تتوقع فيه الأمم المتحدة أن يحتاج 21 مليون شخص—نحو ثلثي السكان—إلى مساعدات إنسانية في 2026، ارتفاعًا من 19.5 مليون في 2025. وبينما تبدو الأرقام إنسانية في ظاهرها، يكشف التقرير أن جزءًا من قدرة الاستجابة يعتمد على ملف تقني/سياسي معًا وهو “الاتصالات”.

انقسام الحوكمة… وانعكاسه على الشبكات

يوضح التقرير أن قطاع الاتصالات يعمل تحت سلطتين تنظيميتين — سلطة الأمر الواقع في الشمال والحكومة المعترف بها دوليًا في الجنوب — ما ينتج أنظمة موازية ورقابة متفاوتة وفجوات في الخدمة. هذا الانقسام لا يبقى إداريًا؛ بل يترجم عمليًا إلى تفاوت في توافر خدمات “اتصالات الطوارئ” التي تعتمد عليها المنظمات للإنذار المبكر وتبادل المعلومات الحساسة.

منذ أغسطس 2025، ومع تعليق عمليات الأمم المتحدة في شمال اليمن، توقفت خدمات ETC في صنعاء وإب والحديدة، بينما تستمر في خمسة مواقع: عدن، المخا، المكلا، التربة، ومأرب. حاليًا تدعم هذه الآلية 49 منظمة إنسانية في هذه المواقع.

حياة الناس… تُقاس بزمن الاستجابة

في يناير وحده، استفادت 980 حالة إنسانية احتاجت للإستجابة من خدمات الاتصالات الأمنية عبر مراكز عمليات في المواقع الخمسة، بتعاون 310 من موظفين خدمات إنترنت في المكلا والمخا لضمان استمرار العمل. في بلد يشهد إغلاقات طرق ونقص وقود واضطراب سلاسل إمداد، يعني الاتصال الفعّال وصول فرق الإسعاف أسرع، وتحديث خطط التوزيع فورًا، وتأمين البيانات الحساسة.

التقرير يلفت أيضًا إلى نزوح 1,634 أسرة مطلع يناير من حضرموت إلى مأرب، في سياق توترات متجددة شرقيًا وجنوبيًا. بالنسبة لهذه الأسر، لا تبدو الاتصالات مسألة تقنية؛ بل شرطًا لوصول المعلومة والمساعدة.

البحر الأحمر… ضغط إقليمي بأثر محلي

يشير التقرير إلى أن انعدام الأمن البحري والهجمات على ممرات الشحن في البحر الأحمر تضيف ضغطًا على واردات المساعدات والاقتصاد. حين تتأخر السفن أو ترتفع كلفة الشحن، يتأثر إدخال المعدات وقطع الغيار لشبكات تعتمد في معظمها على GSM و3G مع وصول محدود إلى 4G في عدن وصنعاء. وهكذا تمتد سلسلة التأثير من الإقليم إلى الحيّ اليمني.

تمويل محدود… وخطة مشروطة

خطة ETC في اليمن المقترحة لعام ٢٠٢٦ تبلغ 360 ألف دولار يتضمن المقترح بندًا احتياطيًا لإعادة فتح مواقع اتصالات الشبكة في الشمال إذا استؤنفت عمليات الأمم المتحدة هناك. إلى أن يحدث ذلك، تبقى اتصالات الإغاثة جزءًا من معادلة الحوكمة المنقسمة، لا مجرد خدمة تقنية.

تقرير ETC ليس بيانًا تقنيًا فحسب؛ إنه مرآة لكيفية تداخل السياسة والأمن والاقتصاد في تحديد قدرة اليمنيين على تلقي المساعدة. في 2026، يمر جزء من مصير الاستجابة الإنسانية عبر كابل ألياف، أو طبق أقمار صناعية—وعبر قرار سياسي قد يفتح الشبكة… أو يبقيها معلّقة.

شاهد أيضاً

8b6322a0-ai-resize-freepik-240624

عن شعار الذكاء الاصطناعي للجميع

مرة أخرى، شدّ الذكاء الاصطناعي الأنظار إلى ملتقى دولي بارز، بعدما نظّمت الهند، أكبر دول …