الرئيسية / أبحاث و دراسات / أوروبا تحترق وتذوب: تقرير علمي يكشف تسارعًا خطيرًا في التغير المناخي
ESOTC2025

أوروبا تحترق وتذوب: تقرير علمي يكشف تسارعًا خطيرًا في التغير المناخي

في عام يضاف إلى سجل التحذيرات المناخية العالمية، كشف تقرير علمي دولي حديث أن أوروبا تواصل الاحترار بوتيرة تتجاوز ضعف المعدل العالمي، في مؤشر مقلق يعكس تسارع التأثيرات البيئية التي تهدد النظم الطبيعية وحياة البشر على حد سواء.

التقرير، الذي أعدته خدمة التغير المناخي “كوبرنيكوس” التابعة للمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى بالتعاون مع المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وتلقت يمن ساينس نسخة منه، يقدم صورة شاملة عن حالة المناخ في أوروبا خلال عام 2025، معتمدًا على بيانات رصد متقدمة ونماذج تحليل مناخي دقيقة .

عام شديد الحرارة وتطرف مناخي واضح

وفقًا للتقرير، كان عام 2025 ثالث أكثر الأعوام حرارة على مستوى العالم، حيث بلغ متوسط الاحترار العالمي نحو 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. أما في أوروبا، فقد شهدت القارة عامًا استثنائيًا، إذ سجلت معظم مناطقها درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي، مع تسجيل عدة دول في شمال القارة أعلى أو ثاني أعلى درجات حرارة في تاريخها الحديث.

كما شهدت أوروبا ثاني أشد موجة حر مسجلة، بينما تعرضت مناطق شبه القطب الشمالي في إقليم فينوسكانديا لأطول موجة حر في تاريخها، استمرت 21 يومًا وبلغت خلالها درجات الحرارة قرابة 30 درجة مئوية داخل الدائرة القطبية، وهو أمر غير معتاد في هذه المناطق الباردة.

المحيطات تزداد سخونة.. والحرائق تتصاعد

لم تقتصر الظواهر المتطرفة على اليابسة، بل امتدت إلى البحار، حيث سجلت درجات حرارة سطح البحر في المنطقة الأوروبية أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تعرض 86% من المساحة البحرية لموجات حر بحرية قوية على الأقل.

وفي الوقت ذاته، بلغت حرائق الغابات مستويات قياسية من حيث المساحة المحترقة والانبعاثات الناتجة، خاصة في شبه الجزيرة الأيبيرية خلال شهر أغسطس، في انعكاس مباشر لتداخل عوامل الجفاف والحرارة المرتفعة.

الجفاف والفيضانات: تناقضات مناخية حادة

يكشف التقرير عن مفارقة مناخية لافتة، حيث كان عام 2025 من بين أكثر ثلاثة أعوام جفافًا من حيث رطوبة التربة منذ عام 1992، مع تعرض 35% من أوروبا لجفاف زراعي شديد خلال شهر مايو.

ورغم تسجيل بعض الفيضانات والعواصف، فإن نطاق الفيضانات كان أقل من الأعوام السابقة، بينما شهدت مناطق واسعة من شمال وغرب وشرق أوروبا انخفاضًا في معدلات الأمطار بنسبة تراوحت بين 10% و40%. في المقابل، سجلت مناطق جنوب غرب القارة هطولات أعلى من المعدل، ما يعكس تباينات إقليمية حادة في النظام الهيدرولوجي.

ذوبان الجليد وتراجع الغطاء الثلجي

من أبرز المؤشرات الخطيرة التي رصدها التقرير استمرار فقدان الكتل الجليدية في جميع مناطق أوروبا، إلى جانب تسجيل ثالث أدنى مستوى للغطاء الثلجي في نهاية الموسم خلال أكثر من أربعة عقود.

كما فقد الغطاء الجليدي في غرينلاند وحده نحو 139 جيجا طن من الجليد خلال عام 2025، وهو ما يعادل مرة ونصف كمية الجليد الموجودة في جميع أنهار الألب الجليدية مجتمعة.

أهمية التقرير

تكمن أهمية هذه النتائج في أنها تؤكد أن أوروبا أصبحت “نقطة ساخنة” للتغير المناخي، حيث تتسارع فيها الظواهر المتطرفة بوتيرة أعلى من المتوسط العالمي. ويشير التقرير إلى أن استمرار هذا الاتجاه قد يؤدي إلى بلوغ حد 1.5 درجة مئوية من الاحترار العالمي خلال هذا العقد، وهو الهدف الذي سعى اتفاق باريس للمناخ إلى تجنبه.

كما يبرز التقرير العلاقة الوثيقة بين تغير المناخ وتدهور التنوع البيولوجي، حيث تؤثر موجات الحر، والحرائق، والجفاف، وارتفاع حرارة البحار على الأنظمة البيئية، مما يهدد الأمن الغذائي والمائي ويزيد من المخاطر الاقتصادية.

الطاقة المتجددة.. نقطة مضيئة وسط التحديات

رغم الصورة القاتمة، يشير التقرير إلى تقدم ملحوظ في مجال الطاقة النظيفة، حيث ساهمت مصادر الطاقة المتجددة في إنتاج نحو 46.4% من كهرباء أوروبا خلال عام 2025، مع تسجيل الطاقة الشمسية رقمًا قياسيًا جديدًا بنسبة 12.5%.

محددات الدراسة

يعتمد التقرير على عدة قواعد بيانات مناخية عالمية ونماذج تحليلية، وقد تختلف بعض النتائج الطفيفة باختلاف مصادر البيانات المستخدمة. كما أن بعض التقديرات، خاصة المتعلقة بالخسائر البشرية والاقتصادية، لا تزال أولية وقابلة للتحديث.

نحو مستقبل أكثر خطورة

تقدم نتائج التقرير رسالة واضحة تشير إلى أن التغير المناخي لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل واقعًا حاليًا يتسارع بوتيرة مقلقة. ومع استمرار ارتفاع درجات الحرارة وتزايد الظواهر المتطرفة، تبدو الحاجة ملحة لاتخاذ إجراءات أكثر حسمًا للتكيف مع هذا الواقع والحد من آثاره قبل فوات الأوان.

شاهد أيضاً

stormsyemen

دراسة علمية تفسر العوامل البيئية المسببة للعواصف الرملية في اليمن

تتداخل الجغرافيا القاسية في اليمن مع مناخ متطرف يزيد المشهد البيئي تعقيدا، هذا ماكشفت عنه …