في إنجاز علمي مميز، نالت المهندسة ريم أيوب الحمادي درجة الماجستير بامتياز في هندسة النظم البيئية من جامعة ماغديبورغ الألمانية، منهية دراستها في وقت قياسي، لتواصل مسيرة أكاديمية استثنائية في واحد من أكثر التخصصات تعقيدًا وتداخلًا بين مجالات الهندسة والعلوم.
جمع برنامجها الدراسي بين الهندسة الكيميائية والبيولوجية وعلوم الحاسوب والأتمتة وديناميكا الموائع، فيما أضافت الحمادي بُعدًا متقدمًا بدمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في بحثها.
تناولت أطروحتها دراسة التحلل الحراري، وهي عملية تحويل حرارية كيميائية يتم فيها تفكيك المواد العضوية عند درجات حرارة تتراوح بين 250 و900 درجة مئوية في غياب الأكسجين تقريبًا، ما ينتج غازًا تخليقيًا وزيتًا وفحمًا حيويًا. وتُعد هذه العملية محورًا مهمًا في بناء أنظمة طاقة مستدامة لكون الكتلة الحيوية مصدرًا محايدًا كربونيًا يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وبسبب تعقيد التجارب وكلفتها، اعتمدت الحمادي على المحاكاة العددية، حيث طوّرت نموذجًا متقدمًا لتحلل السليلوز قائمًا على ست آليات كيميائية بديلة تمثل أنماط التحلل المختلفة. تحققت من هذه النماذج تجريبيًا، وأجرت محاكاة ثنائية الأبعاد لجسيمات دائرية مفردة ومزدوجة، لتخلص إلى أن شبكة بدقة 13 ميكرومتر تحقق أفضل توازن بين الدقة والاستقرار وكفاءة الحساب.
أظهرت نتائجها أن ارتفاع درجة الحرارة يسرّع التحلل ويزيد إنتاج الغازات الخفيفة، بينما ترفع زيادة سرعة التدفق كفاءة النقل الحراري والكتلي لكنها تقلل التفاعلات الثانوية. كما أثبتت أن ترتيب الجسيمات يلعب دورًا حاسمًا؛ فالترتيب الجانبي يؤدي إلى تماثل في التدفق، بينما يكشف التكديس الرأسي عن لا تناظر بسبب ظاهرة “التظليل” بين الجسيمات.
أشرف على رسالتها فريق أكاديمي من جامعة ماغديبورغ يضم: البروفيسور دومينيك تيفنين، والدكتور عبد المجيد، والدكتور تشينغ تشي، والبروفيسور غابور يانيغا.
لم يكن هذا الإنجاز الأول للمهندسة اليمنية الشابة؛ فقد سبق أن حصلت على جائزة أفضل متخرجة بكالوريوس في هندسة التقنية البيئية، وحازت تكريمًا من معهد ماكس بلانك، ومعهد فراونهوفر، ورئاسة جامعة ماغديبورغ. كما نُشر من مشروع تخرجها بحث في مجلة علمية محكّمة وآخر في مؤتمر دولي.
ولأهمية نتائج رسالة الماجستير، نُشرت ورقة بحثية منها، وقدّمت الحمادي قبل أسبوعين محاضرة أمام خبراء الصناعة والباحثين الألمان، وهي بصدد إعداد بحثين إضافيين للنشر العلمي.
وبعد تلقيها عدة عروض وظيفية، قررت البدء في مرحلة الدكتوراه كباحثة بالشراكة بين معهد ماكس بلانك وقسم هندسة الموائع في كلية هندسة العمليات الحيوية والنظم بجامعة ماغديبورغ، لتصبح أول من يكمل هذا المسار العلمي المتكامل في زمن قياسي.
وتجدر الإشارة إلى أن المهندسة ريم هي ابنة البروفيسور اليمني أيوب الحمادي، أستاذ الهندسة ورئيس قسم تقنيات المعلومات العصبية في جامعة ماغديبورغ، وأحد أبرز الأكاديميين اليمنيين في ألمانيا.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
