الرئيسية / البيئة والمناخ / جسم مضاد خفي قد يضاعف خطر التهاب الدماغ بفيروس غرب النيل آلاف المرات
mosquito

جسم مضاد خفي قد يضاعف خطر التهاب الدماغ بفيروس غرب النيل آلاف المرات

كشفت دراسة دولية حديثة أن نوعًا معينًا من الأجسام المضادة في جهاز المناعة قد يكون السبب وراء تطور بعض حالات الإصابة بفيروس غرب النيل إلى التهاب دماغي شديد قد يكون قاتلًا. ويشير الباحثون إلى أن وجود هذه الأجسام المضادة يمكن أن يرفع خطر الإصابة بالحالة الخطيرة من المرض بما يصل إلى 2000 مرة مقارنة بالأشخاص الذين لا يحملونها.

وفي بيان صحفي تلقت يمن ساينس نخة منه فقد أُجريت الدراسة بقيادة باحثين من مستشفيات جامعة جنيف في سويسرا بالتعاون مع جامعة روكفلر في الولايات المتحدة وعدة مراكز بحثية دولية، ونُشرت في مجلة Journal of Human Immunity.

فيروس ينتشر عالميًا مع تغيّر المناخ

فيروس غرب النيل هو فيروس ينقله البعوض، وكان تاريخيًا محصورًا في المناطق الاستوائية، لكنه بدأ ينتشر تدريجيًا في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم، وهو ما يعزوه العلماء جزئيًا إلى التغير المناخي.

في معظم الحالات لا تظهر أعراض على المصابين، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 80٪ من الإصابات تكون بلا أعراض، بينما يعاني حوالي 20٪ من أعراض تشبه الإنفلونزا.

لكن المشكلة تكمن في نسبة صغيرة جدًا من الحالات — حوالي 0.5٪ فقط — التي تتطور إلى مرض شديد يصيب الجهاز العصبي ويؤدي إلى التهاب الدماغ، وهي حالة قد تكون قاتلة أو تترك آثارًا عصبية طويلة الأمد.

عندما ينقلب جهاز المناعة ضد نفسه

ركّزت الدراسة على جزيئات مناعية تسمى الإنترفيرونات من النوع الأول (Type I Interferons)، وهي بروتينات ينتجها الجسم في المراحل المبكرة لمكافحة الفيروسات.

لكن لدى بعض الأشخاص، توجد في الدم أجسام مضادة ذاتية تستهدف هذه الجزيئات الدفاعية وتقوم بتعطيلها.

بمعنى آخر، يصبح جهاز المناعة غير قادر على استخدام أحد أهم خطوط دفاعه ضد الفيروسات.

وتبيّن للباحثين أن هذه الأجسام المضادة كانت غائبة تقريبًا لدى الأشخاص الذين أصيبوا بعدوى خفيفة أو بدون أعراض، لكنها ظهرت لدى نحو 40٪ من المرضى الذين دخلوا المستشفى بسبب التهاب الدماغ الناتج عن فيروس غرب النيل.

تحليل عالمي لآلاف المرضى

اعتمدت الدراسة على تحليل بيانات 13 مجموعة بحثية دولية شملت مرضى من عدة دول بينها إيطاليا، إسرائيل، الولايات المتحدة، النمسا، المجر. وشملت العينة مئات المرضى المصابين بفيروس غرب النيل بين عامي 2002 و2024.

وأظهرت النتائج أن وجود هذه الأجسام المضادة يزيد احتمال الإصابة بالتهاب الدماغ بشكل كبير، إذ تراوحت نسبة زيادة الخطر بين 20 مرة وحتى أكثر من 2000 مرة حسب نوع وتركيز الأجسام المضادة الموجودة في الدم.

كبار السن أكثر عرضة للخطر

كشفت الدراسة أيضًا أن احتمال وجود هذه الأجسام المضادة يزداد مع التقدم في العمر، خصوصًا لدى الأشخاص فوق سن 65 عامًا، كما ظهر أنها أكثر شيوعًا لدى الرجال مقارنة بالنساء. وقد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير سبب كون كبار السن أكثر عرضة لتطور الحالات الشديدة من العدوى.

خطوة نحو الوقاية المبكرة

يرى الباحثون أن هذه النتائج قد تفتح الباب أمام استراتيجيات جديدة للوقاية، مثل:
• إجراء فحوصات للكشف المبكر عن هذه الأجسام المضادة لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر
• تحديد الفئات التي ينبغي إعطاؤها لقاحات مستقبلية ضد الفيروس عند توفرها
• تحسين فهم الحالات الشديدة من أمراض فيروسية أخرى

كما قد يساعد هذا الاكتشاف في تفسير الحالات الخطيرة الناتجة عن فيروسات أخرى مثل:
• فيروس كوفيد-19
• التهاب الدماغ المنقول بالقراد
• بعض أنواع الإنفلونزا

محددات الدراسة

على الرغم من أهمية النتائج، يشير الباحثون إلى بعض القيود العلمية، منها أن الدراسة تعتمد أساسًا على تحليل مجموعات مرضى بأثر رجعي، ما يعني أن العلاقة السببية تحتاج إلى مزيد من الدراسات المستقبلية لتأكيدها بشكل كامل. كما أن انتشار هذه الأجسام المضادة في السكان يختلف بين الدول والفئات العمرية.

يمثل هذا البحث خطوة مهمة نحو فهم الاختلاف الكبير في استجابة البشر للفيروسات: لماذا يمر معظم الناس بالعدوى دون أعراض، بينما يصاب آخرون بمضاعفات مهددة للحياة.

ويؤكد العلماء أن فهم دور المناعة الذاتية في الأمراض الفيروسية قد يساعد في تطوير طب وقائي أكثر دقة قادر على تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للخطر قبل ظهور المرض.

شاهد أيضاً

stormsyemen

دراسة علمية تفسر العوامل البيئية المسببة للعواصف الرملية في اليمن

تتداخل الجغرافيا القاسية في اليمن مع مناخ متطرف يزيد المشهد البيئي تعقيدا، هذا ماكشفت عنه …