الرئيسية / أبحاث و دراسات / أدوات الذكاء الاصطناعي ترفع إنتاجية المبرمجين المخضرمين وتترك المبتدئين خلفها
نص شيفرة (كود برمجي) بلغة البايثون
نص شيفرة (كود برمجي) بلغة البايثون

أدوات الذكاء الاصطناعي ترفع إنتاجية المبرمجين المخضرمين وتترك المبتدئين خلفها

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في كتابة الشيفرات البرمجية، بل أصبح لاعبًا رئيسيًا في صناعة البرمجيات العالمية. دراسة علمية حديثة كشفت أن نحو 29% من دوال البرمجة بلغة «بايثون» في الولايات المتحدة كُتبت أو عُدلت بشكل جوهري باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، في تحول عميق يعيد رسم ملامح العمل البرمجي ومستقبل المهن التقنية.

الدراسة، التي أُنجزت بتحليل غير مسبوق لأكثر من 30 مليون مساهمة برمجية منشورة على منصة GitHub، تُعد من أوسع الدراسات التي تقيس الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي في بيئة العمل الحقيقية، بعيدًا عن الاستبيانات أو التجارب المحدودة زمنًا.

29% من الأكواد البرمجية بلغة بايثون في الولايات المتحدة تُكتب بالذكاء الاصطناعي وتأثيره غير متكافئ على المطورين

نفّذ البحث فريق دولي من الباحثين ينتمون إلى مؤسسات أكاديمية وبحثية في أوروبا، أبرزها مركز علوم التعقيد في فيينا، وجامعة أوتريخت في هولندا، إضافة إلى جامعات ومراكز بحثية في النمسا والمجر. قاد الفريق علماء متخصصون في اقتصاد الابتكار وعلوم الشبكات وتحليل البيانات، وركزوا على فهم كيفية انتشار الذكاء الاصطناعي التوليدي وتأثيره المباشر على الإنتاجية والابتكار.

كيف تم قياس استخدام الذكاء الاصطناعي؟

بدل الاعتماد على ما يصرّح به المبرمجون، طوّر الباحثون نموذجًا ذكيًا قائمًا على التعلم العميق قادرًا على التمييز بين الشيفرة التي كتبها الإنسان وتلك التي أُنتجت بمساعدة الذكاء الاصطناعي. وجرى تطبيق هذا النموذج على ملايين الدوال البرمجية المكتوبة بلغة بايثون بين عامي 2019 و2024، ما أتاح تتبع انتشار التقنية بدقة زمنية وجغرافية عالية.

سباق عالمي على تبني الذكاء الاصطناعي

أظهرت النتائج أن الولايات المتحدة قادت التبني المبكر لأدوات الذكاء الاصطناعي في البرمجة، لكنها لم تعد وحدها في الصدارة. دول مثل ألمانيا وفرنسا اقتربت سريعًا من مستويات الاستخدام الأمريكية، بينما شهدت الهند قفزة ملحوظة في السنوات الأخيرة. في المقابل، بقيت وتيرة التبني أبطأ في دول أخرى، ما يعكس تفاوتًا عالميًا في الوصول إلى هذه التقنيات والاستفادة منها.

إنتاجية أعلى… ولكن ليس للجميع

تشير الدراسة إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي ارتبط بزيادة عامة في حجم الإنتاج البرمجي بنحو 3.6%. غير أن هذه الزيادة لم تكن موزعة بالتساوي؛ إذ تركزت المكاسب بشكل شبه كامل لدى المبرمجين ذوي الخبرة الطويلة. هؤلاء استطاعوا إنجاز عمل أكثر، والدخول إلى مجالات برمجية جديدة، ودمج مكتبات وأدوات لم يكونوا يستخدمونها من قبل.

في المقابل، لم تُسجل أي مكاسب إنتاجية ذات دلالة إحصائية لدى المبرمجين في بداياتهم المهنية، رغم أنهم كانوا الأكثر استخدامًا لأدوات الذكاء الاصطناعي. ويرجّح الباحثون أن الخبرة تلعب دورًا حاسمًا في القدرة على توجيه الذكاء الاصطناعي، واكتشاف أخطائه، وتحويل مخرجاته إلى قيمة حقيقية.

ابتكار أوسع وفجوة أعمق

لم تقتصر آثار الذكاء الاصطناعي على زيادة السرعة، بل امتدت إلى تعزيز التجريب والابتكار، خاصة لدى المطورين المخضرمين الذين باتوا أكثر استعدادًا لتجربة أدوات ومكتبات جديدة. غير أن هذا الاتجاه قد يؤدي، بحسب الباحثين، إلى توسيع الفجوة المهارية بين فئة صغيرة من الخبراء وبقية العاملين في المجال.

أسئلة مفتوحة

رغم قوة البيانات، تركزت الدراسة على البرمجة مفتوحة المصدر بلغة بايثون، ما يعني أن أنماط الاستخدام قد تختلف في لغات أو بيئات تطوير أخرى. كما ركز التحليل على كمية الإنتاج أكثر من جودة الشيفرة، وهو جانب لا يزال بحاجة إلى دراسة معمقة. كذلك لم تتناول الدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على التعاون داخل فرق العمل أو على المسارات الوظيفية طويلة الأمد.

تؤكد هذه الدراسة أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بات قوة مؤثرة فعليًا في عالم البرمجة، قادرة على رفع الإنتاجية وتوسيع آفاق الابتكار. غير أن فوائده لا تتوزع بعدالة، ما يضع صناع القرار والمؤسسات التعليمية أمام تحدٍ واضح: كيف يمكن توظيف هذه التقنية لتمكين الجيل الجديد من المبرمجين بدل أن تتحول إلى أداة تعمّق الفجوات في سوق العمل الرقمي.

شاهد أيضاً

جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) : تقنية جديدة في الخلايا الشمسية

بقيادة جامعة كاوست، باحثون يحققون كفاءة قياسية واستقرارًا طويل الأمد في الخلايا الشمسية

خاص – يمن ساينس في خطوة علمية قد تُقرّب الطاقة الشمسية من منافسة الوقود الأحفوري …