الرئيسية / الصحة و الإنسان / تقرير أممي،نزوح داخلي في جنوب وشرق اليمن يفاقم الضغوط على الصحة والغذاء والمياه
نازحون داخليًا في اليمن. تقارير أممية تحذّر من أن النزوح المتكرر يفاقم هشاشة الصحة والغذاء، حتى عندما تكون الأعداد محدودة. (صورة من الأرشيف)

 Creative Commons | @Peter Biro
نازحون داخليًا في اليمن. تقارير أممية تحذّر من أن النزوح المتكرر يفاقم هشاشة الصحة والغذاء، حتى عندما تكون الأعداد محدودة. (صورة من الأرشيف) Creative Commons | @Peter Biro

تقرير أممي،نزوح داخلي في جنوب وشرق اليمن يفاقم الضغوط على الصحة والغذاء والمياه

حذّر تقرير أممي حديث من أن موجة نزوح جديدة في شرق وجنوب اليمن، رغم محدوديتها العددية، قد تُفاقم الضغوط على خدمات صحية وغذائية تعمل أصلًا عند حدودها الدنيا. التقرير، المعنون «الوضع الإنساني في المحافظات الشرقية والجنوبية من اليمن» والصادر في 8 يناير/كانون الثاني 2026 عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، يوثّق نزوح 1,634 أسرة من محافظة حضرموت إلى مأرب، حيث تتركّز أعداد كبيرة من النازحين منذ سنوات.

نزوح “صغير” في بيئة عالية الهشاشة

لا يتعامل التقرير مع النزوح باعتباره حدثًا معزولًا، بل كعامل ضغط إضافي على مناطق تستضيف منذ سنوات أعدادًا كبيرة من النازحين.
ويشير إلى أن تمركز الوافدين الجدد في مأرب المدينة ومناطق الوادي يزيد العبء على البنية التحتية، ويقلّص الهامش المتبقي للاستجابة الإنسانية، خاصة في القطاعات الحيوية.

الصحة: مرافق تحت الاختبار

يوثّق التقرير أن القطاع الصحي في مأرب يواجه نقصًا حادًا في الأدوية والمخزونات المركزية، مع اعتماد المرافق على إمدادات طوارئ محدودة زمنًا. كما يلفت إلى أن ارتفاع عدد المستفيدين — نتيجة النزوح — يأتي في وقت تعاني فيه المرافق من قيود التمويل والوقود، ما يهدد استمرارية خدمات الطوارئ والرعاية الأساسية.

هذا الواقع الميداني يجد تفسيره في تصريحات جوليان هارنيس، المنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في اليمن، الذي حذّر في مؤتمر صحفي حديث من أن تراجع التمويل يضع النظام الصحي اليمني أمام مخاطر بنيوية، في بلد يشهد تفشيات متكررة لأمراض يمكن الوقاية منها.
بمعنى آخر، التقرير يرصد الضغط، وتصريحات هارنيس تشرح لماذا قد يتحول هذا الضغط إلى أزمة صحية أوسع.

الغذاء وسوء التغذية: هشاشة تتراكم

بحسب التقرير، تعتمد الأسر النازحة الجديدة بشكل شبه كامل على المساعدات الغذائية، فيما تواجه المجتمعات المضيفة نفسها صعوبات متزايدة في تأمين الغذاء.
وتشير بيانات قطاع التغذية إلى أن المخزونات المتاحة تكفي لفترات محدودة، ما يجعل استمرارية برامج علاج سوء التغذية — خصوصًا لدى الأطفال — رهينة بتوفر التمويل وسلاسة الإمدادات.

هنا أيضًا، تتقاطع النتائج الميدانية مع تحذيرات هارنيس، الذي أوضح أن سوء التغذية في اليمن ليس نتاج نقص الغذاء وحده، بل نتيجة تداخل عوامل تشمل ضعف الدخل، تدهور الصحة العامة، ونقص المياه النظيفة — وهي عوامل مجتمعة يبرزها التقرير على الأرض.

المياه والمناخ: عامل مضاعِف للأزمة

يسلط التقرير الضوء على استمرار قصور خدمات المياه والصرف الصحي في مواقع النزوح، مع اعتماد واسع على نقل المياه بالصهاريج. هذا النموذج، وإن كان ضروريًا على المدى القصير، يبقى مكلفًا وغير مستدام، ويتأثر مباشرة بتقلبات الوقود.
ومع ازدياد الكثافة السكانية، يتضاعف الضغط على موارد مائية شحيحة أصلًا.

في هذا السياق، تبرز العوامل المناخية — من الجفاف المتكرر إلى اضطراب مواسم الأمطار — كعامل غير مباشر لكنه حاسم، إذ يعقّد القدرة على تأمين المياه ويزيد من مخاطر الأمراض وسوء التغذية.

استجابة إنسانية عند حافة القدرة

يوضح التقرير أن آليات الاستجابة السريعة نجحت في تلبية الاحتياجات الأولية للأسر النازحة، إلا أنه يحذّر بوضوح من أن المخزونات في قطاعات أساسية مثل الصحة والغذاء والإيواء وصلت إلى مستويات حرجة.
ويعني ذلك أن أي نزوح إضافي، أو تعطّل جديد في سلاسل الإمداد، قد يتجاوز القدرة الحالية على الاستجابة.

وتعزّز تصريحات هارنيس هذا الاستنتاج، إذ يؤكد أن نقص التمويل لا ينعكس فقط في تقليص البرامج، بل في ترك فجوات فعلية في الخدمات المنقذة للحياة.

كيف يبدو المشهد.

من منظور علمي وتنموي، يقدم التقرير مثالًا واضحًا على كيفية تحول تحركات سكانية محدودة إلى عامل خطر كبير عندما تقع في بيئة منهكة صحيًا وغذائيًا ومائيًا. الأزمة هنا ليست في الرقم بحد ذاته، بل في تراكم الهشاشة. يقدّم التقرير، أيضا، صورة دقيقة لضغوط متصاعدة على الصحة والغذاء والمياه، بينما تضيف تحذيرات أممية رفيعة المستوى تفسيرًا أوسع لما قد تحمله الأشهر المقبلة.

شاهد أيضاً

1798-infertility

العقم يتصاعد بصمت: مئات الملايين حول العالم يدفعون ثمنًا صحيًا واجتماعيًا

رقمٌ صادم خلف الأبواب المغلقة بينما ينشغل العالم بتحديات صحية أكثر ضجيجًا، تكشف بيانات دولية …