الرئيسية / العلوم و التكنواوجيا / الروبوتات والذكاء الاصطناعي يقودان ثورة جديدة في مختبرات العلوم
30212411048_2a1d7200e2_b

الروبوتات والذكاء الاصطناعي يقودان ثورة جديدة في مختبرات العلوم

عبدالرحمن أبوطالب – يمن ساينس

تتجه مختبرات العلوم عبر مختلف التخصصات — مثل الكيمياء، الكيمياء الحيوية وعلوم المواد — نحو تحول جذري بفضل الأتمتة الروبوتية والذكاء الاصطناعي، مما يؤدي إلى تسريع التجارب وتحقيق اكتشافات مهمة في مجالات مثل الصحة والطاقة والإلكترونيات. هذا ما أكدته مجموعة من الباحثين في جامعة نورث كارولينا في تشابل هيل في ورقة بحثية بعنوان تحويل مختبرات العلوم إلى مصانع آلية للاكتشاف والتي نُشرت في مجلة Science Robotics، وهي المجلة الأكثر شهرة في مجال أبحاث الروبوتات.

ويقول الدكتور رون ألترفويتز، الأستاذ المتميز في قسم علوم الحاسوب والباحث الرئيسي في الدراسة: “إن تطوير الجزيئات والمواد والأنظمة الكيميائية الجديدة اليوم يتطلب مجهودًا بشريًا كبيرًا. إذ يحتاج العلماء إلى تصميم التجارب، وتصنيع المواد، وتحليل النتائج، ومن ثم تكرار هذه العملية حتى الوصول إلى الخصائص المرغوبة.”

هذا النهج المعتمد على المحاولة والخطأ يُعد مرهقًا للغاية، ويبطئ من وتيرة الاكتشافات. ولكن بفضل الأتمتة، يمكن للروبوتات إجراء التجارب بشكل مستمر دون تعب بشري، مما يساهم في تسريع الأبحاث بشكل ملحوظ. الروبوتات ليست فقط أكثر دقة في تنفيذ الخطوات التجريبية من البشر، بل إنها أيضًا تُقلل من مخاطر السلامة من خلال تعاملها مع المواد الخطرة. ومع أتمتة المهام الروتينية، يمكن للعلماء التركيز على أسئلة البحث الأكثر أهمية، مما يفتح الباب أمام اكتشافات أسرع في مجالات الطب والطاقة والاستدامة.

ويضيف الدكتور جيمس كاهون، رئيس قسم الكيمياء وأحد المشاركين في البحث: “لدى الروبوتات القدرة على تحويل مختبرات العلوم اليومية إلى ‘مصانع’ آلية تُسرع من وتيرة الاكتشافات، لكننا نحتاج إلى حلول إبداعية لتمكين الباحثين والروبوتات من التعاون في نفس البيئة المعملية.”

وحدد الباحثون خمس مراحل لتطور الأتمتة في المختبرات العلمية:

1. الأتمتة المساعدة (A1): حيث يتم أتمتة مهام محددة مثل التعامل مع السوائل، بينما يقوم البشر بغالبية العمل.

2. الأتمتة الجزئية (A2): تؤدي الروبوتات عدة خطوات متتالية، لكن البشر لا يزالون مسؤولين عن الإعداد والإشراف.

3. الأتمتة المشروطة (A3): تدير الروبوتات العملية التجريبية بالكامل، ولكن تحتاج إلى تدخل بشري عند حدوث مشاكل غير متوقعة.

4. الأتمتة العالية (A4): تنفذ الروبوتات التجارب بشكل مستقل، بما في ذلك إعداد المعدات والتعامل مع الظروف غير المتوقعة.

5. الأتمتة الكاملة (A5): تعمل الروبوتات والأنظمة الذكية بالاعتماد الكامل على الذات، بما في ذلك الصيانة الذاتية وإدارة السلامة.

هذه المستويات من الأتمتة يمكن استخدامها لتقييم التقدم في هذا المجال، وتطوير بروتوكولات سلامة مناسبة، وتحديد الأهداف للبحوث المستقبلية في كل من مجالات العلوم والروبوتات.

ويلعب الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في تجاوز الأتمتة للمهام المادية. إذ يمكنه تحليل مجموعات ضخمة من البيانات التي تنتجها التجارب، وتحديد الأنماط، واقتراح مركبات جديدة أو اتجاهات بحثية. من خلال دمج الذكاء الاصطناعي في سير العمل داخل المختبر، يمكن للمختبرات أتمتة الدورة البحثية بالكامل—من تصميم التجارب إلى تصنيع المواد وتحليل النتائج.

ويشير الباحثون إلى أن تحويل المختبرات إلى مختبرات مؤتمتة بالكامل يواجه تحديات تقنية ولوجستية كبيرة. فالمختبرات تختلف في إعداداتها، بدءًا من المختبرات أحادية العملية إلى المنشآت الضخمة متعددة الغرف. سيتطلب تطوير أنظمة أتمتة مرنة قادرة على العمل عبر بيئات متنوعة تطوير روبوتات متنقلة يمكنها نقل الأدوات وإجراء المهام في محطات متعددة.

ويؤكد أنجيلوس أنجيلوبولوس، الباحث المساعد في مجموعة الروبوتات الحاسوبية بجامعة نورث كارولينا وأحد مؤلفي الورقة: “إن دمج الروبوتات والذكاء الاصطناعي جاهز لإحداث ثورة في مختبرات العلوم، من خلال أتمتة المهام الروتينية وتسريع التجارب، مما يتيح بيئة تُحقق فيها الاكتشافات بسرعة وأمان وبشكل موثوق أكثر من أي وقت مضى.”

شاهد أيضاً

يستعرض الباحثون أحدث التطورات في تفاعلات الإلكترون والفوتون في المجاهر الإلكترونية، مما يُعزز الفوتونيات المتكاملة غير الخطية والمجهر الإلكتروني.

المصدر: رايان ألين / استوديوهات خليج الثانية

دمج الإلكترونات والبصريات غير الخطّية كخطوة نحو ميكروسكوب سريع ودقيق

في خطوةٍ تُجسِّد التلاقح بين فيزياء الإلكترونات والبصريات المتطوّرة، قدّم فريقٌ بحثي دوليّ بقيادة Yujia …