الرئيسية / العلوم و التكنواوجيا / يمن ساينس تشارك في المؤتمر الدولي للصحفيين العلميين بجلسة حول التغطية تحت النيران
جلسة رئيسية في المؤتمر العالمي للصحفيين العلميين بجنوب أفريقيا تناقش تحديات الصحافة العلمية في مناطق الصراع والأنظمة القمعية، من اليمن ولبنان وغزة إلى نيجيريا.
جلسة رئيسية في المؤتمر العالمي للصحفيين العلميين بجنوب أفريقيا تناقش تحديات الصحافة العلمية في مناطق الصراع والأنظمة القمعية، من اليمن ولبنان وغزة إلى نيجيريا.

يمن ساينس تشارك في المؤتمر الدولي للصحفيين العلميين بجلسة حول التغطية تحت النيران

بريتوريا – جنوب أفريقيا
خاص – يمن ساينس

عبدالرحمن أبوطالب

شاركت الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة “يمن ساينس” في المؤتمر الدولي للصحفيين العلميين (WCSJ2025)، الذي عُقد في مدينة بريتوريا بجنوب أفريقيا خلال الفترة من 1 إلى 5 ديسمبر 2025، وذلك من خلال تنظيم جلسة رئيسية حملت عنوان «التغطية الصحفية تحت النيران – Reporting Under Fire».

وسلّطت الجلسة الضوء على التحديات غير المسبوقة التي يواجهها الصحفيون العلميون العاملون في البيئات عالية الخطورة، بما في ذلك مناطق النزاع المسلح والأنظمة الاستبدادية، حيث تتقاطع المخاطر الأمنية مع القيود السياسية وصعوبة الوصول إلى المعلومات.

أدار الجلسة الصحفي الأمريكي ريتشارد ستون، المراسل الدولي الأول في مجلة Science، والذي يتمتع بخبرة واسعة في تغطية القضايا العلمية من مناطق التوتر حول العالم. وشارك في الجلسة كل من عبدالرحمن أبوطالب، رئيس تحرير يمن ساينس (اليمن)، سارة مطر، صحفية في صحيفة العربي الجديد (لبنان)، عمرو راجح، صحفي يكتب لمنصة الجزيرة نت عن (فلسطين/غزة)، وحسيني غوربا، صحفي في صحيفة Daily Trust النيجيرية.

وركّزت الجلسة على واقع الصحافة العلمية في اليمن ولبنان وقطاع غزة ونيجيريا، من خلال شهادات حيّة لصحفيين يعملون في ظروف بالغة الخطورة، حيث ناقش المتحدثون التهديدات التي تطال سلامتهم الجسدية والرقمية أثناء العمل الميداني، وتحديات الوصول إلى المصادر والبيانات، إضافة إلى كيفية إيصال القصص العلمية للجمهور في ظل الرقابة والتضييق والتهديدات المباشرة.

وخلال مداخلته، سلّط عبدالرحمن أبوطالب الضوء على واقع الصحافة العلمية في اليمن، والمخاطر الأمنية الجسيمة التي تهدّد حياة الصحفيين في ظل الصراع المستمر. وتطرّق إلى هجمات أودت بحياة أكثر من 30 صحفياً نتيجة غارات جوية إسرائيلية استهدفت مؤسسات إعلامية في صنعاء خلال سبتمبر الماضي. كما استعرض تجربته في تغطية قضايا علمية وبيئية حساسة، موضحاً أن الانقسام السياسي والأمني يعيق التحرك الميداني ويقيّد الوصول إلى المصادر وجمع البيانات، في ظل صعوبات متزايدة في الحصول على مصادر موثوقة. وأكد أن «الصحفي العلمي في مناطق النزاع يعمل ضمن سياق معقّد تتداخل فيه القيود السياسية مع المخاطر الأمنية».

من جهتها، قالت الصحفية اللبنانية سارة مطر، مراسلة ومحررة في صحيفة وموقع العربي الجديد، إن تغطية الحرب الاسرائيلية في لبنان فرضت مخاطر أمنية جسيمة على الصحفيين، بدءاً من صعوبة التنقل في ظل الاستهداف بالمسيّرات، وصولاً إلى التضييق ومنع الوصول إلى بعض مراكز إيواء النازحين من قبل جهات حزبية. وأشارت إلى تحديات إضافية تتعلق بتضارب الأرقام والمعلومات الرسمية، ومحاولات التهرّب من المساءلة بشأن نقص الخدمات الإغاثية، مؤكدة أهمية الاعتماد على مصادر موثوقة وبيانات المنظمات الدولية، مع الحفاظ قدر الإمكان على السلامة الشخصية.

بدوره، تطرّق الصحفي عمرو راجح إلى الصعوبات التي واجهته أثناء تغطية القضايا الصحية والبيئية في قطاع غزة خلال الحرب، مستعرضاً عدداً من التقارير التي أنجزها، والتي أسفر بعضها لاحقاً عن استهداف مصادر تعاونت معه من داخل القطاع. وأشار إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في حماية المصادر، داعياً المجتمع الصحفي العلمي الدولي إلى تغطية ما يحدث في الأراضي الفلسطينية المحتلة بمهنية ومصداقية، والعمل على إيصال أصوات الضحايا التي تعاني غالباً من التحيّز في الإعلام الغربي.

وفي سياق مشابه، استعرض الصحفي النيجيري حسيني غوربا حجم المخاطر التي يواجهها الصحفيون في نيجيريا في ظل الانفلات الأمني وانتشار عمليات الخطف الجماعية، والتي أدت مؤخراً إلى إعلان حالة الطوارئ، واستقالة وزير الدفاع النيجيري قبيل ساعات من انعقاد هذه الجلسة. كما سرد حادثة اقتحام مكتبه من قبل قوات حكومية عقب تقارير نشرتها صحيفة Daily Trust لم ترُق للسلطات، مشيراً إلى الدعم الذي تلقاه من لجنة حماية الصحفيين (CPJ) عقب تلك الحادثة.

وقد لاقت الجلسة تفاعلاً واسعاً من الحضور، في ظل تنامي الاهتمام العالمي بسلامة الصحفيين، خصوصاً العاملين في مجالات حساسة مثل الصحة والبيئة والتكنولوجيا خلال الأزمات. وفي هذا السياق، قال الصحفي الكوري تشانغ ووك لي، مراسل مجلة Dong-A Science، إن «ما طُرح في الجلسة جعله يقدّر عالياً الإنتاج الصحفي العلمي القادم من هذه المناطق رغم المخاطر»، داعياً إلى دعم الصحفيين العلميين العاملين في البيئات الخطرة من خلال إبراز أسمائهم، ومشاركة أعمالهم، ومناصرتهم داخل مجتمع الصحافة العلمية.

من جانبه، قال الصحفي البارغواني إدواردو كوينتانا، المدير التنفيذي لمركز Ciencia del Sur للدراسات، إن الجلسة قدّمت درساً جوهرياً مفاده أن الصحافة العلمية لا يمكن أن تزدهر دون حرية التعبير، مشيراً إلى أن تجارب المتحدثين أظهرت أن غياب هذه الحرية يجعل حتى أدق البيانات العلمية عاجزة عن الوصول إلى الجمهور أو إحداث أثر حقيقي.

ويأتي تنظيم المؤتمر الدولي للصحفيين العلميين في نسخته الثالثة عشرة، وللمرة الأولى في القارة الأفريقية، ليؤكد تنامي الدور العالمي للصحافة العلمية في زمن الأزمات، في إطار رؤية تربط الصحافة العلمية بالعدالة الاجتماعية، وتؤكد دورها في بناء الفهم العام وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. فعلى مدى خمسة أيام، جمع المؤتمر الذي يعد أحد أبرز التجمعات العالمية للصحافة العلمية نحو 450 مشاركاً و199 متحدثاً من 73 دولة في عشرات الجلسات وورش العمل، ناقشوا خلالها التحديات المتشابكة التي يواجهها العالم، من الحروب وانعدام الأمن الغذائي، إلى الأوبئة وتغيّر المناخ وتسارع التقنيات الحديثة.

تعد مشاركة يمن ساينس وتنظيمها لجلسة «التغطية تحت النيران» في هذا الحدث العالمي خطوة مهمة لتعزيز حضور الصحافة العلمية العربية على الساحة الدولية، وإيصال صوت الصحفيين العاملين في البيئات الهشّة، لا سيما في اليمن حيث يتقاطع العلم مع الأزمات الإنسانية والبيئية والتنموية. كما عكست الجلسة التزام الشبكة اليمنية للعلوم بدعم الصحافة العلمية في المنطقة، وتوفير منصّة للتعبير عن التحديات المهنية والأخلاقية التي يواجهها الصحفيون، وتعزيز دور الصحافة العلمية كأداة للمعرفة، والمساءلة، وبناء مجتمعات أكثر وعياً وقدرة على الصمود.

شاهد أيضاً

the book

العلاقة بين الإعلام والذكاء الاصطناعي وحوكمة البيانات في زمن تراجع الديمقراطية

خاص – يمن ساينس عبدالرحمن أبوطالب صدر مؤخرًا عن جامعة غوتنبرغ في السويد كتاب جديد …