أظهرت دراسة جديدة أجرتها جامعة كاليفورنيا الأمريكية في ديفيس أن تأثير وجود شريك عاطفي سعيد قد لا يقتصر فقط على تحسين المزاج، بل يساهم أيضًا في إدارة التوتر، خاصة مع التقدم في العمر. وجدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Psychoneuroendocrinology في سبتمبر، أن الأزواج الأكبر سنًا يملكون مستويات أقل من هرمون التوتر “الكورتيزول” عندما يشعر شريكهم بمشاعر إيجابية. وكانت هذه التأثيرات أقوى لدى الأشخاص الذين أفادوا برضا أكبر عن علاقتهم.
صرحت توميكو يونيدا، الأستاذة المساعدة في علم النفس بجامعة كاليفورنيا – ديفيس والقائدة الرئيسية للدراسة، قائلة: “المشاعر الإيجابية مع الشريك العاطفي يمكن أن تكون بمثابة مورد اجتماعي”، مشيرة إلى أن العلاقات العاطفية الجيدة قد تساعد في مواجهة ضغوط الحياة اليومية.
هرمون التوتر والشيخوخة الصحية
الكورتيزول هو جزء مهم من استجابة أجسامنا للتوتر ويؤثر على وظائفها اليومية. يرتفع مستوى الكورتيزول بشكل حاد عند الاستيقاظ، ثم ينخفض تدريجيًا على مدار اليوم. وعندما نتعرض للتوتر، يرتفع الكورتيزول لدفع أجسامنا إلى إنتاج الجلوكوز وزيادة التمثيل الغذائي تحسبًا لأي فعل مفاجئ.
تشير الدراسات إلى أن المشاعر السلبية ترتبط بزيادة مستويات الكورتيزول، ويمكن أن يؤدي ارتفاعه المزمن إلى تدهور الصحة بشكل عام. ومع التقدم في العمر، تصبح هذه الروابط بين المشاعر ومستويات الكورتيزول أقوى، حيث يستجيب كبار السن للتوتر بشكل أكبر، في حين أن أجسامهم تكون أقل قدرة على تقليل إنتاج الكورتيزول. وهنا تلعب العلاقات العاطفية دورًا في تنظيم مستويات هذا الهرمون.
وأضافت يونيدا: “المشاعر الإيجابية يمكن أن تكون عازلاً لإنتاج الكورتيزول، وهذا التأثير يبرز أكثر عند التفكير في كيفية دعم الشريك لهذا التأثير”.
ربط السعادة بالكورتيزول لدى الأزواج المسنين
اعتمدت الدراسة على بيانات 321 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 56 و87 عامًا، تم جمعها عبر ثلاث دراسات مكثفة في كندا وألمانيا بين عامي 2012 و2018. قارنت التحليل بين المشاعر الذاتية للمشاركين ورضاهم عن علاقاتهم وبين مستويات الكورتيزول التي تم قياسها من خلال عينات اللعاب. وخلصت النتائج إلى أن جسم الشخص ينتج كميات أقل من الكورتيزول عندما يُبلغ شريكه عن مشاعر إيجابية أعلى من المعتاد. وكان هذا التأثير أقوى لدى الأشخاص الأكبر سنًا، وأولئك الذين أعربوا عن رضا أكبر عن علاقاتهم.
الغريب أن الدراسة لم تجد أي صلة بين مستويات الكورتيزول لدى الشخص والمشاعر السلبية لشريكه. وأوضحت يونيدا أن هذا ليس مفاجئًا، حيث تشير الأبحاث السابقة إلى أن البالغين الأكبر سنًا قد يتمكنون من حماية شركائهم من التأثيرات الفسيولوجية للمشاعر السلبية.
بناء السعادة والصحة مدى الحياة
أضافت يونيدا أن النتائج تتماشى مع نظرية نفسية تشير إلى أن المشاعر الإيجابية تعزز قدرتنا على التصرف بمرونة أكثر في اللحظة. هذه التجارب يمكن أن تخلق حلقة تغذية راجعة إيجابية تعزز هذه القدرة مع مرور الوقت.
تشير الدراسة إلى أن الأزواج يمكنهم تقاسم هذه الفوائد عندما يعيشون لحظات سعيدة معًا. وأكدت يونيدا: “العلاقات توفر مصدر دعم مثالي، خاصة عندما تكون العلاقات عالية الجودة”، مشيرة إلى أن هذه الديناميكيات قد تكون ذات أهمية خاصة في مرحلة الشيخوخة.
الدراسة تمت بالتعاون مع تيريزا باولي من جامعة سيمون فريزر، وكريستيان هوفمان من جامعة كولومبيا البريطانية، بالإضافة إلى باحثين من جامعة هومبولت في برلين وأخرى من جامعة ستانفورد.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
