في خطوةٍ تُجسِّد التلاقح بين فيزياء الإلكترونات والبصريات المتطوّرة، قدّم فريقٌ بحثي دوليّ بقيادة Yujia Yang وTobias J. Kippenberg من Swiss Federal Institute of Technology Lausanne (EPFL) وجامعة غوثينغن، وClaus Ropers من Max Planck Institute for Multidisciplinary Sciences، استعراضًا شاملًا لتقدّماتِ عام 2024 في مجال تفاعل الإلكترونات الحرّة مع الحالات البصرية غير الخطّية داخل المقرّرات الضوئية المتكاملة (المايكرو‑مرنانات). وقد نُشِرت هذه الدراسة في عددٍ إلكتروني من IEEE Photonics Journal بتاريخ 2 سبتمبر 2025.
ما الذي تمّ إنجازه؟
البصريات غير الخطّية — أي استجابة الضوء التي تعتمد على شدة الحقل الضوئي أثناء تفاعله مع المواد — أصبحت محورية في تطبيقاتٍ حديثة كثيرة، من الليزرات والمُضخّمات والمعدّلات إلى الحاسوب البصري والاتصالات.
في الوقت ذاته، أحرز الباحثون تقدّماً في فهم كيفية تفاعل الإلكترونات الحرّة مع الضوء داخل المجاهر الإلكترونية. هذا التفاعل يسهم في مجالات مثل تسريع الإلكترونات بالليزر، تجميعها في حُزَم زمنية فائقة القصر (أتوسانية)، وتوليد الضوء من إلكترونات.
ما هو جديد في هذا العمل: بدلاً من الاقتصار على الاستجابة الخطّية لمرنانات بصريّة عالية الجودة (Q) فقط، ركّز الفريق على التفاعل بين الإلكترونات وبين الحالات البصرية غير الخطّية المنتَجة داخل مُرنانات بصريّة متكاملة على رقاقة (microresonators).
«لقد قمنا بدمج حزم الإلكترونات الحرّة داخل مجهر ناقل مع أشكالٍ بصرية متعددة زمنياً ومكانياً مرتبطة بميكروكمبز متولّدة بتذبذبات بارامتريّة. وعلى وجه الخصوص، عرضنا تعديلاً فائق السرعة لحزمة الإلكترونات بواسطة سُوليتونات زمنية فمتوثانية داخل المرنان الشريطي». — يوجيا يانغ
باختصار، يمكن القول أن الإلكترونات أصبحت تُستخدم كأداة لاستقصاء الحالات الضوئية غير الخطّية، والعكس كذلك: الحالات الضوئية القويّة تُستخدم للتحكّم في الإلكترونات الحرّة.
لماذا هذا مهم؟
• الاستخدام العملي للميكروكمبز (micro‑combs) — وهي طيف من الخطوط المتساوية التباعد يُولّده ليزرُ وحيد داخل مرنان بصريّ — يُعدّ من أهم التطوّرات في البصريات المتكاملة، ويجدُ تطبيقاً في الترددات الدقيقة، معالجة الإشارة، الحوسبة الضوئية والاتصالات.
• من جهة أخرى، تفاعل الإلكترونات والضوء يُمثّل بوّابة نحو ميكروسكوبيا فائقة الزمن والدقة، تسريع الإلكترونات بالليزر، وأجهزة توليد ضوء مُحفّزةً بالإلكترونات.
• بدمج البُعدين: غير الخطّي البصري + الإلكترونات الحرّة، يُفتح أمامنا آفاقٌ جديدة للتحكّم الزمني والمكاني المتناهٍ في حزم الإلكترونات، مما يمهّد لتطبيقات مثل: التصوير الفائق السرعة، تسريع الجسيمات على رقاقة، وأيضاً فِحصٍ جديد للحالات البصرية غير الخطّية.
كما قال البروفيسور Kippenberg: «الحالات البصرية غير الخطّية في المرنانات عالية Q تقدّم فرصةً مثيرة للتحكّم بالإلكترونات الحرّة عبر البصريات غير الخطّية، وللانغماس بالإلكترونات في دراسة البصريات غير الخطّية».
وبختام الأمر، أشار البروفيسور Ropers إلى أن هذه التطوّرات «ستُساهم في أبحاث وتطبيقات مبتكرة في أنظمة التحكم والقياس بالإلكترونات، منها التصوير والطّيف الإلكتروني، مصادر ضوء مستحثّة بالإلكترونات، مسرّعات جسيمات قائمة على الليزر، والبصريات الكوانتية فائقة السرعة».
تحدّيات وآفاق المستقبل
• على الرغم من التقدّم، فإن التحدّيات تبقى كبيرة، مثل تعزيز تفاعل الإلكترون‑ضوء بطريقةٍ أكثر فعاليّة (مثلاً من حيث المطابقة الطورية أو الهندسة البصرية الدقيقة) لتحقيق تحكّمٍ أكبر.
• هناك إمكانات جليّة لاستخدام حزمة إلكترونات نبضيّة متزامنة مع التكرار العالي للملكمبز، لإجراء تجارب «مُزامَنة زمنياً» ودقيقة جداً.
• كذلك، يمكن مستقبلاً استكشاف تفاعلات إلكترون‑ضوء داخل البُنى الضوئية القوية أو حالات جديدة من البصريات غير الخطّية (مثل السُوليتونات المظلمة، التوسع العريض للطيف، أو التذبذبات النمطية) مع تسخير الإلكترونات كأداة قياس أو تحكّم.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
