الرئيسية / أبحاث و دراسات / ما الذي يستنزف بطاريات الليثيوم؟
بطارية سيارة كهربائية

ما الذي يستنزف بطاريات الليثيوم؟

دراسة على بطاريات الليثيوم المعدني تكشف أن قياس ما يُفقد من الليثيوم وحده قد يُخفي استهلاك السائل داخل البطارية، فتتوقف عن العمل أبكر مما يتوقع الباحثون.

يمن ساينس – عبدالرحمن أبوطالب

قد تبدو بطارية تجريبية جيدة في اختبار كفاءتها، ثم تتعطل قبل الموعد المتوقع. فخلال الشحن والتفريغ، لا تفقد بعض بطاريات الليثيوم المعدني جزءًا من الليثيوم القابل للاستخدام فحسب؛ بل تستهلك أيضًا السائل الذي يساعده على الحركة داخلها. وإذا راقب الباحثون المورد الأول وحده، فقد لا يرون اقتراب نفاد الثاني.

هذه هي المفارقة التي تتناولها دراسة نشرها فريق من جامعة ميريلاند في مجلة Science. وتخص النتائج بطاريات الليثيوم المعدني، وهي تقنية قيد التطوير تختلف عن بطاريات الليثيوم أيون الشائعة في المادة المستخدمة بأحد قطبيها. ويعِد هذا التصميم بإمكان تخزين طاقة أكبر، لكن قصر عمر الخلايا التجريبية يظل عقبة أمام الاستفادة منه عمليًا.

أحد المقاييس التي يعتمد عليها الباحثون هو الكفاءة الكولومبية لليثيوم، أي مقدار الليثيوم الذي يُستعاد بعد دورة من الشحن والتفريغ مقارنة بما استُخدم فيها. وكلما قلّ الفاقد في كل دورة، بدا أن البطارية قادرة على الاستمرار مدة أطول. لكن تجارب الدراسة أظهرت أن ارتفاع هذه الكفاءة لا يقود دائمًا إلى عمر أطول للخلية.

لفهم السبب، لا بد من النظر إلى مكوّن آخر هو الإلكتروليت، سائل يتيح لأيونات الليثيوم الانتقال بين قطبي البطارية. وعند سطح قطب الليثيوم المعدني، تتكون طبقة رقيقة من نواتج التفاعل تعمل حاجزًا واقيًا. غير أن هذه الطبقة تتغير خلال دورات التشغيل؛ وقد يؤدي تشققها وتجددها إلى استهلاك الليثيوم ومكونات الإلكتروليت باستمرار.

حين يصبح السائل أو أحد مكوناته غير كافٍ، قد تهبط قدرة الخلية سريعًا، حتى لو أوحت كفاءة استعادة الليثيوم بأن أمامها دورات تشغيل أخرى. وفي حالات مختلفة، يكون فقد الليثيوم نفسه هو العامل الذي يحد عمرها. مقياس الكفاءة مفيد، لكنه لا يحدد وحده أي الموردين سينفد أولًا.

قارن الفريق خلايا تجريبية تحتوي على تركيبات مختلفة من الإلكتروليت، وتتبع استهلاك مكوناته إلى جانب فقد الليثيوم. ثم بنى نموذجًا يربط هذه التغيرات بحالة الطبقة الواقية وعمر الخلية. وكان باحثون آخرون قد قاسوا من قبل استهلاك الليثيوم والإلكتروليت في بطاريات من هذا النوع؛ لذا تتمثل إضافة الدراسة الحالية في محاولة استخدام العلاقة بينهما للتنبؤ بموعد التعطل وتوجيه تصميم السائل، وفق نتائج الفريق، لا في اكتشاف أن الإلكتروليت يُستهلك لأول مرة.

واختبر الباحثون ما تعلّموه عند تعديل تركيبة الإلكتروليت في خلايا ليثيوم معدني عالية الطاقة. ففي ظروف الاختبار التي أوردوها، تعطلت الخلايا ذات التركيبة المرجعية بعد نحو 180 دورة شحن وتفريغ، بينما وصلت الخلايا ذات التركيبة المحسّنة إلى نحو 300 دورة. وتشير المقارنة إلى إمكان إطالة العمر بتقليل استهلاك مكونات الإلكتروليت، لكنها لا تثبت أن النتيجة نفسها ستتحقق في بطارية منتجة على نطاق تجاري أو مستخدمة داخل سيارة.

وتبقى قدرة النموذج على تفسير أنواع أخرى من البطاريات موضع اختبار. ففي تعليق علمي مرافق، يوضح الباحث بينغ جو هوانغ أن اختلاف مواد الأقطاب قد يضيف تفاعلات أخرى تؤثر في مقدار الليثيوم المتاح واستهلاك الإلكتروليت. وهذا يعني أن تفسير الدراسة مهم للخلايا التي تناولتها، لكنه لا يقدم سببًا وحيدًا لتعطل جميع بطاريات الليثيوم المعدني.

تكمن قيمة البحث في تغيير السؤال المطروح عند تقييم عمر البطارية: لا يكفي أن نسأل كم من الليثيوم تستعيد الخلية بعد كل دورة؟ بل ينبغي أن نسأل أيضًا ما الذي يُستهلك داخلها بينما تستمر في العمل؟

شاهد أيضاً

sau

دراسة سعودية ترصد فجوات في مرونة نظام أسماء نطاقات الإنترنت في المملكة

وجد فحص أجراه باحثون سعوديون على أكثر من 25 ألف نطاق محلي عيوبًا في تفويض …