في اكتشاف علمي قد يغيّر فهمنا لتلف الكبد المرتبط بالكحول، توصل باحثون من كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو إلى أن الكحول يثبط مستقبلًا عصبيًا معينًا في الأمعاء، مما يسمح للبكتيريا الضارة بالوصول إلى الكبد والتسبب في أضرار جسيمة.
تبيّن الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature، أن استهلاك الكحول المزمن يعطّل عمل مستقبل يُعرف باسم mAChR4، يلعب دورًا رئيسيًا في تكوين “الممرات المناعية للخلايا الكأسية” (GAPs) في بطانة الأمعاء. وتعمل هذه الممرات عادةً على نقل الإشارات المناعية بشكل آمن، لكنها تغلق في حال تعطل هذا المستقبل، مما يسمح للبكتيريا بالمرور إلى الكبد دون رادع.
يقول الباحثون إن هذه الظاهرة تم تأكيدها في كل من نماذج الفئران وبيانات من مرضى يعانون من أمراض الكبد المرتبطة بالكحول. وقد أظهرت النتائج أن إعادة تنشيط mAChR4 أدى إلى استعادة هذه الممرات وتقليل تلف الكبد، ما يفتح بابًا جديدًا للعلاج.
الدكتورة كريستينا لورينتي، المؤلفة الرئيسة للدراسة، أوضحت:
“عندما يتوقف عمل هذا المستقبل العصبي في الأمعاء، تتعطل المناعة المحلية وتُفتح الطريق أمام البكتيريا للتسلل إلى الكبد. إعادة تنشيط هذا المسار قد تكون وسيلة فعالة لحماية الكبد لدى الأشخاص المعرضين لتلفه بسبب الكحول”.
ولم تقتصر أهمية mAChR4 على الأمعاء فحسب؛ فالمستقبل ذاته يوجد أيضًا في مناطق من الدماغ ترتبط بالعادات والسلوك الإدماني. وقد أظهرت دراسات سابقة أن مدمني الكحول يعانون من انخفاض ملحوظ في مستويات هذا المستقبل، مما يربط بين أدواره في الأمعاء والدماغ على حد سواء.
ويشير الدكتور بيرند شنابل، الباحث المشارك في الدراسة، إلى أن هناك أدوية قيد التطوير لعلاج الفصام تستهدف مستقبل mAChR4، ما يطرح احتمال إعادة توظيف هذه الأدوية مستقبلاً لعلاج أضرار الكبد الناتجة عن الكحول أو اضطرابات الإدمان ذاتها.
ومع أن النتائج واعدة، يشدد الباحثون على الحاجة إلى إجراء تجارب سريرية أوسع قبل التفكير في تطبيق علاجي مباشر على البشر. إلا أن هذا الاكتشاف يمثل خطوة كبيرة في فهم آليات تلف الكبد، ويضع مستقبلات mAChR4 في صدارة الأهداف العلاجية الممكنة.
Yemen Science يمن ساينس: الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة، موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
