الرئيسية / أبحاث و دراسات / باحثون من جامعة صنعاء في اليمن يطورون تقنية طيفية ذكية لتحليل الأدوية
Excitation_in_UV-vis

باحثون من جامعة صنعاء في اليمن يطورون تقنية طيفية ذكية لتحليل الأدوية

في خطوة علمية واعدة نحو تحسين جودة الأدوية وتقليل الأثر البيئي للتحليلات الكيميائية، نجح باحثون من قسم الكيمياء بكلية العلوم في جامعة صنعاء في تطوير طريقة جديدة وسريعة لتحليل دوائين شائعين يُستخدمان في علاج العدوى الطفيلية، دون الحاجة إلى خطوات الفصل الكيميائي التقليدية المعقدة.

ابتكار في قلب المختبرات الدوائية

الدراسة التي قادها الباحثون منير محمد الغدّي، وأنس الناظري، ومحفوظ الحمادي، وماهر المقطري، تقدم نهجًا تحليليًا مبتكرًا يعتمد على الدمج بين التحليل الطيفي بالأشعة فوق البنفسجية (UV-Vis) وتقنيات الكيمياء القياسية متعددة المتغيرات (Chemometrics)، وتحديدًا نموذج “المربعات الصغرى الجزئية” (Partial Least Squares – PLS).

ويهدف هذا النهج إلى تحديد تركيز دوائي الميترونيدازول وديلوكسانيد فيورات في المستحضرات الدوائية المركبة، وهما دواءان يستخدمان معًا لعلاج الأميبيا والطفيليات المعوية.

لماذا يُعد هذا الإنجاز مهمًا؟

تكمن أهمية هذه الدراسة في حل مشكلة علمية معقدة:
عند تحليل هذين الدوائين معًا، تتداخل أطياف امتصاصهما الضوئية بشكل كبير، ما يجعل الطرق التقليدية غير دقيقة.

لكن الطريقة الجديدة تعتمد على تحليل البيانات الطيفية بالكامل بدلًا من طول موجي واحد، مما يسمح بفصل الإشارات رياضيًا بدقة عالية دون الحاجة لفصل كيميائي فعلي.

هذا الابتكار يمثل تحولًا نوعيًا في مجال مراقبة جودة الأدوية، إذ يوفر طريقة أسرع وأقل تكلفة وأكثر صداقة للبيئة مقارنة بالتقنيات التقليدية مثل الكروماتوغرافيا السائلة عالية الأداء (HPLC)، التي تعتمد على مذيبات عضوية سامة وتستهلك وقتًا أطول.

نتائج دقيقة وأداء متفوق

أظهرت نتائج الدراسة أن النموذج التحليلي الجديد يتمتع بدقة عالية جدًا، حيث سجل معاملات ارتباط تقارب 0.999 لكلا الدواءين، ما يدل على توافق شبه تام بين القيم المتوقعة والفعلية.

كما أثبتت الطريقة:
• دقة واسترجاعًا ضمن الحدود المقبولة (90–110%)
• انحرافًا معياريًا منخفضًا (أقل من 2%)
• قدرة على العمل بكفاءة حتى في وجود مكونات إضافية داخل الأقراص الدوائية

وقد تم التحقق من النتائج وفق معايير المجلس الدولي للتناغم (ICH)، ما يعزز موثوقية المنهجية للاستخدام العملي.

بديل أخضر للتقنيات التقليدية

على عكس الطرق التقليدية التي تتطلب مذيبات عضوية خطرة، تعتمد الطريقة الجديدة على مذيبات بسيطة مثل حمض الهيدروكلوريك المخفف، ما يجعلها متوافقة مع مبادئ الكيمياء الخضراء التي تهدف إلى تقليل النفايات والتأثير البيئي. كما تقلل هذه الطريقة كل من زمن التحليل، تكلفة التشغيل و استهلاك المواد الكيميائية

اختبار عملي على أدوية السوق

لم تقتصر الدراسة على العينات المخبرية، بل تم تطبيق الطريقة على أدوية متوفرة في الأسواق اليمنية. وأظهرت النتائج توافقًا عاليًا مع الطرق المرجعية، دون وجود فروق إحصائية معنوية، ما يؤكد صلاحية استخدامها في المختبرات الدوائية.

محددات الدراسة

رغم النتائج المبشرة، أشارت الدراسة إلى بعض المحددات، منها:
• احتمال تأثر النتائج بتركيبة بعض المستحضرات الدوائية المعقدة (تأثير المصفوفة)
• انخفاض طفيف في دقة القياس لبعض المنتجات التجارية بسبب تداخل المواد المضافة

ومع ذلك، لم تؤثر هذه العوامل بشكل كبير على موثوقية النتائج العامة.

نحو مستقبل أكثر استدامة في التحليل الدوائي

تفتح هذه الدراسة الباب أمام اعتماد تقنيات تحليلية حديثة تعتمد على الذكاء الرياضي بدلًا من العمليات الكيميائية المعقدة، ما يعزز من كفاءة المختبرات الدوائية، خاصة في الدول النامية.

ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة يمكن أن تصبح أداة قياسية في مراقبة جودة الأدوية، بفضل بساطتها، سرعتها، ودقتها العالية، إلى جانب كونها صديقة للبيئة.

شاهد أيضاً

TikTok_app

كيف يربك محتوى الشبكات الإجتماعية فهم الصحة النفسية؟

كشفت دراسة محكّمة أجرتها جامعة إيست أنجليا البريطانية أن نسبة كبيرة من المحتوى المتعلق بالصحة …