الرئيسية / أبحاث و دراسات / هل حان وقت إعادة التفكير في نظرية الجاذبية لأينشتاين؟
Black_hole_-_Messier_87

هل حان وقت إعادة التفكير في نظرية الجاذبية لأينشتاين؟

في دراسة جديدة لاختبار حدود نظرية النسبية العامة التي وضعها ألبرت أينشتاين قبل أكثر من قرن، يقترح فريق بحثي دولي طريقة مبتكرة لاستخدام صور “ظلال” الثقوب السوداء للكشف عمّا إذا كانت هذه النظرية تصمد فعلاً في أقسى بيئات الكون.

الثقوب السوداء معروفة بكونها مناطق كثيفة للغاية من الفضاء، لا يهرب منها حتى الضوء. لكن ما رصدته شبكة تلسكوب أفق الحدث (EHT) خلال السنوات الأخيرة — من صور غير مسبوقة لثقبين هائلين في مركز مجرتنا وفي مجرة M87 — يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة.

ما نراه ليس الثقب نفسه

يشرح البروفيسور لوتشيانو ريتسولا من جامعة غوته في فرانكفورت، وهو أحد المشاركين في الدراسة، أن الصور لا تُظهر الثقب الأسود مباشرة، بل المادة الساخنة التي تدور حوله قبل أن تبتلعها الجاذبية. هذه المادة تُصدر الضوء، وتشكل ما يشبه الحلقة اللامعة حول “ظل” الثقب، وهي المنطقة الداكنة التي تُعد مفتاح البحث الجديد.

هل النسبية هي التفسير الوحيد؟

نظرية النسبية العامة تتوقع بدقة كيف يجب أن تبدو هذه الظلال. لكن توجد نظريات أخرى بديلة للجاذبية تتوقع اختلافات طفيفة في حجم الظل أو شكله. لفحص ذلك، أجرى الباحثون محاكاة حاسوبية ثلاثية الأبعاد معقدة تحاكي حركة المادة والمجالات المغناطيسية حول الثقوب السوداء في سيناريوهات متعددة، منها تلك القائمة على النسبية ومنها على بدائلها.

هل تكشف الصور الحقيقة؟

الفكرة الأساسية هي مقارنة صور الظل الناتجة من النماذج المختلفة. فإذا تمكنا في المستقبل القريب من التقاط صور بدقة أعلى من الحالية، قد نلاحظ فروقات صغيرة تساعدنا على تحديد أي نموذج أقرب للواقع.

لكن الأمر ليس سهلاً. بحسب ريتسولا، نحن بحاجة إلى صورتين بدقة فائقة، إحداهما واقعية تلتقطها التلسكوبات، وأخرى نظرية تُنتج عبر النماذج الحاسوبية. عندها فقط يمكن القول ما إذا كانت النسبية العامة هي النظرية الصحيحة لوصف جاذبية الثقوب السوداء.

لا دليل بعد على الخطأ… لكن الباب لا يزال مفتوحاً

حتى الآن، لم ترصد البيانات أي انحراف واضح عن تنبؤات النسبية، ما يعزز مكانتها كنظرية راسخة. ومع ذلك، يشير الباحثون إلى أن التكنولوجيا الحالية لا تسمح بالتفريق بين النماذج بدقة كافية، لكن هذه الإمكانية قد تتحقق في السنوات القادمة مع تطوير التلسكوبات وإضافة مراصد جديدة إلى شبكة EHT، وربما إطلاق تلسكوب إلى الفضاء.

الوصول إلى دقة تصوير تكشف هذه الفروقات — أقل من جزء من مليون من الثانية القوسية — سيجعل اختبار الجاذبية في أقسى ظروفها ممكنًا. وإذا ثبت يوماً أن النسبية العامة فشلت في تفسير ما نراه، فقد نكون أمام لحظة فارقة في فهمنا للكون.

شاهد أيضاً

1798-infertility

العقم يتصاعد بصمت: مئات الملايين حول العالم يدفعون ثمنًا صحيًا واجتماعيًا

رقمٌ صادم خلف الأبواب المغلقة بينما ينشغل العالم بتحديات صحية أكثر ضجيجًا، تكشف بيانات دولية …