الرئيسية / أبحاث و دراسات / مرصد صيني يرصد مسرّعًا كونيًا يتجاوز حدود الفيزياء المعروفة
تصميم تخيلي لـ Aquila Booster و LHAASO.

المصدر: LHAASO
تصميم تخيلي لـ Aquila Booster و LHAASO. المصدر: LHAASO

مرصد صيني يرصد مسرّعًا كونيًا يتجاوز حدود الفيزياء المعروفة

في اكتشاف فلكي لافت قد يغير فهمنا لكيفية تسارع الجسيمات في الكون، أعلن فريق دولي من العلماء عن رصد مصدر كوني جديد قادر على تسريع الجسيمات إلى طاقات هائلة تتجاوز التوقعات النظرية المعروفة.

“معزز العقاب”: مسرّع كوني يتحدى الفيزياء التقليدية

تمكن مرصد LHAASO (المرصد الكبير لدراسة زخات الأشعة الكونية على ارتفاعات عالية) التابع لـChinese Academy of Sciences من اكتشاف انبعاثات أشعة غاما بطاقة “بيتا إلكترون فولت” (PeV) من سديم رياح نابض يقع في كوكبة العقاب، ويغذيه النجم النابض PSR J1849-0001. وقد أطلق العلماء على هذا المصدر اسم “Aquila Booster” أو “معزز العقاب”.

هذا النوع من الأجسام يُعرف باسم “بيفاترون” (PeVatron)، وهو مسرّع طبيعي للجسيمات قادر على دفعها إلى طاقات تصل إلى مليون مليار إلكترون فولت، وهي مستويات يصعب تحقيقها حتى في أكبر مسرعات الجسيمات على الأرض.

ما هو سديم الرياح النابضة؟

سديم الرياح النابضة هو بنية كونية تتشكل عندما يقذف نجم نابض—وهو نجم نيوتروني سريع الدوران ومغناطيسي للغاية—رياحًا من الجسيمات المشحونة بسرعة تقارب سرعة الضوء. وعندما تصطدم هذه الرياح بالوسط المحيط، تنشأ موجات صدمية وعمليات تسارع عنيفة.

من أشهر الأمثلة على هذه الأجرام Crab Nebula، الذي يُعد مرجعًا أساسيًا في فيزياء الطاقة العالية.

نتائج غير متوقعة: كفاءة تفوق الحدود

ما يجعل هذا الاكتشاف مميزًا هو أن كفاءة تسريع الجسيمات في “معزز العقاب” تصل إلى نحو 27% من الحد النظري الأقصى، وهي نسبة تفوق تلك المسجلة في سديم السرطان (حوالي 16%). والأكثر إثارة أن هذا النظام، رغم أن طاقة النجم النابض فيه أقل بـ50 مرة من نظيره في سديم السرطان، إلا أنه يُصدر أشعة غاما بطاقة أعلى في نطاق PeV.

هذا يعني أن هذا السديم أكثر كفاءة بشكل غير متوقع في تحويل طاقة الرياح النجمية إلى جسيمات فائقة الطاقة.

تحدٍ للنماذج النظرية

تشير النماذج التقليدية إلى أن تسارع الجسيمات يحدث عند “صدمة النهاية”—وهي المنطقة التي تتباطأ فيها الرياح النابضة بشكل مفاجئ. لكن إذا كان هذا هو الموقع المسؤول عن الطاقات المرصودة، فإن الكفاءة المطلوبة لتفسير البيانات تتجاوز 100%، وهو أمر مستحيل فيزيائيًا.

هذا التناقض يشير إلى أن هناك آليات أخرى غير مفهومة بعد تلعب دورًا في تسريع الجسيمات داخل هذه السدم.

نحو فهم جديد للكون عالي الطاقة

الدراسة، المنشورة في Nature Astronomy، تقدم أدلة قوية على أن الكفاءة العالية في تسريع الجسيمات قد لا تكون استثناءً كما كان يُعتقد، بل سمة شائعة في سدم الرياح النابضة.

ويأمل الباحثون أن تفتح هذه النتائج الباب أمام تطوير نماذج جديدة لفهم العمليات الفيزيائية في البلازما النسبية، وربما إعادة كتابة بعض قواعد فيزياء الفضاء عالي الطاقة.

شاهد أيضاً

shisha

هل الشيشة أقل ضررًا من السجائر؟ دراسة علمية تقدم إجابة حاسمة

في ظل الانتشار المتزايد لتدخين الشيشة بين الشباب، تتكشف حقائق علمية جديدة تُعيد رسم صورة …