الرئيسية / الصحة و الإنسان / انهيار الأمن الغذائي في اليمن مع توقف المساعدات في الشمال وتدهور أوضاع النازحين
48479803192_1b5fe8be38_w

انهيار الأمن الغذائي في اليمن مع توقف المساعدات في الشمال وتدهور أوضاع النازحين

حذّر برنامج الأغذية العالمي (WFP) في أحدث تحديث شهري للأمن الغذائي في اليمن، الصادر في أكتوبر 2025، من استمرار تدهور القدرة الغذائية للأسر اليمنية، مشيرًا إلى أنّ 61% من الأسر التي شملها المسح لم تتمكن من تلبية الحد الأدنى من احتياجاتها الغذائية في سبتمبر الماضي، وهي نسبة تعكس مستوى الأزمة نفسه قبل عام.

وبحسب التقرير، تتجه مؤشرات الجوع في اليمن نحو مزيد من التدهور، إذ يشير مؤشر الجوع العالمي لعام 2025 إلى أن البلاد قد تنتقل إلى فئة “الجوع الشديد للغاية”، في ظل استمرار الصراع، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة الشرائية.

جوع يتفاقم في جميع المحافظات

كشفت بيانات برنامج الأغذية العالمي عن تجاوز جميع محافظات البلاد عتبة “الاستهلاك الغذائي الضعيف جدًا”، حيث بلغت نسبته ما بين 43% و48% في محافظات مثل البيضاء، لحج، ريمة، الضالع، والجوف—وهي من أعلى المعدلات المسجلة هذا العام.

وأفاد التقرير أن نصف الأسر تقريبًا (49%) باتت تضطر لتقليل استهلاك البالغين لصالح الأطفال، وهي من أخطر استراتيجيات التكيّف مع نقص الغذاء.

الأطفال.. الضحية الأكبر

أظهرت بيانات المتابعة عن بُعد لدى برنامج الأغذية العالمي أن تنوع النظام الغذائي للأطفال بين 6 و23 شهرًا منخفض جدًا، مع انتشار واسع لـ“فقر الغذاء الطفولي الحاد”. كما أبلغ مقدمو الرعاية عن إصابة 34% من الأطفال المرضى دون سن الخامسة بالإسهال، وهي حالة ترتبط مباشرة بارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد وتشكل تهديدًا إضافيًا في المناطق المتضررة من الفيضانات.

النازحون داخليًا: الفئة الأكثر هشاشة

لا يزال النازحون إحدى أكثر الفئات عرضة لانعدام الأمن الغذائي، إذ أظهرت البيانات أن 42% منهم يعانون جوعًا متوسطًا إلى شديد، مقارنة بـ26% فقط بين السكان المقيمين.

وفي المخيمات، تتدهور الأوضاع بشكل أكبر، حيث سجلت مناطق سيطرة سلطات صنعاء أعلى مستويات الحرمان الغذائي بين النازحين، بواقع 45%، مقارنة بـ33% في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا.

كما لجأ 13% من النازحين في المخيمات إلى التسول كوسيلة للبقاء—وهي نسبة مضاعفة مقارنة بالنازحين المقيمين مع أسر مضيفة.

أسعار الغذاء تنخفض… لكن الأزمة لا تتحسن

رغم الانخفاض الملحوظ في تكلفة سلة الغذاء الأساسية في مناطق الحكومة الشرعية بنسبة 16% على أساس سنوي—وهي أكبر نسبة انخفاض مسجلة حتى الآن—إلا أن التحديات الاقتصادية لا تزال مستمرة.

يشير التقرير إلى أن احتياطات النقد الأجنبي بلغت مستوى “منخفضًا حرجًا”، فيما تجاوز الدين العام نسبة 100% من الناتج المحلي، ما يجعل التحسن الحالي هشًا وقابلًا للانعكاس السريع.

وفي المقابل، بقيت أسعار الغذاء مستقرة تقريبًا في مناطق سلطات صنعاء، رغم الضغوط الاقتصادية وتراجع الواردات عبر موانئ البحر الأحمر المتضررة من الهجمات الجوية، والتي أدت إلى انخفاض واردات الغذاء بنسبة 23% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق.

توقف المساعدات في الشمال وتراجع التمويل الدولي

أشار التقرير إلى أن جميع أنشطة برنامج الأغذية العالمي توقفت في شمال اليمن منذ 31 أغسطس 2025 بسبب ما سماه “تحديات تشغيلية تعيق العمل الإنساني”. كما بلغت نسبة تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2025 21% فقط حتى منتصف أكتوبر، وهي من أدنى نسب التمويل منذ سنوات.

في المقابل، أكمل البرنامج خمس دورات من المساعدات الغذائية في مناطق الحكومة المعترف بها دوليًا، فيما يجري العمل على الدورة السادسة. ويخطط البرنامج للانتقال إلى نموذج مساعدات أقل شمولًا في 2026 بسبب فجوات التمويل.

شاهد أيضاً

من غلاف كتاب "الانقراض السادس بدأ من قريتي" للكاتب والصحفي خالد سليمان

الانقراض السادس بدأ من قريتي: كتاب لسليمان يرسم صورةٌ مقلقة لمستقبل التنوع الأحيائي

خاص – يمن ساينس عبدالرحمن أبوطالب في قريةٍ ما، يبدأ الأمر عادةً بصمتٍ صغير، طائرٌ …