الرئيسية / الصحة و الإنسان / منظمة الصحة العالمية تؤكد أن حماية المضادات الحيوية مسؤولية الجميع
شعار منظمة الصحة العالمية
شعار منظمة الصحة العالمية

منظمة الصحة العالمية تؤكد أن حماية المضادات الحيوية مسؤولية الجميع

بالتزامن مع الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات 2025، تعود قضية مقاومة مضادات الميكروبات إلى الواجهة باعتبارها واحدة من أخطر التحديات التي تواجه الصحة العالمية اليوم. فالأمر لم يعد مجرد تحذير مستقبلي، بل واقع ينعكس على مختلف نواحي الحياة. العدوى التي كانت تُعالج بسهولة أصبحت أكثر صعوبة، وفي بعض الحالات باتت دون علاج فعّال. وعلى مستوى العالم، يتزايد القلق من فجوة واضحة بين حجم التهديد من جهة، ومستوى الوعي والاستثمار والعمل من جهة أخرى. فوفق أحدث بيانات منظمة الصحة العالمية، تتسارع وتيرة مقاومة مضادات الميكروبات لتتحول إلى تهديد عالمي يمس الجميع، من غرف المستشفيات إلى المزارع والبيئة المحيطة بنا.

ماذا نعني بمقاومة مضادات الميكروبات؟

تُستخدم المضادات الميكروبية لعلاج العدوى البكتيرية والفيروسية والفطرية والطفيليات. لكن حين تطوّر الميكروبات آليات تجعلها قادرة على النجاة من تأثير العلاج، تصبح الأدوية أقل فعالية أو غير فعالة بالكامل. وهذا يعني عدوى أطول، احتمالات أكبر للمضاعفات، وزيادة خطر الوفاة.

تؤكد منظمة الصحة العالمية أن هذه الظاهرة تحدث طبيعيًا، لكن الاستخدام المفرط وغير المنضبط للمضادات في البشر والحيوانات والزراعة يُسرّعها بشكل كبير.

خطر يتجاوز الصحة إلى الإقتصاد

تشير تقديرات المنظمة إلى أن مقاومة البكتيريا وحدها كانت مرتبطة بما يقارب 5 ملايين وفاة عام 2019، منها أكثر من 1.2 مليون وفاة ناتجة مباشرة عن عدوى مقاومة للعلاج.
كما تسجّل دول العالم معدلات مرتفعة من المقاومة لأنواع بكتيرية شائعة، من بينها E. coli و Staphylococcus aureus. أضف إلى ذلك ظهور سلالات فطرية مقاومة مثل Candida auris، وعودة أمراض مثل السل المقاوم للأدوية ليشكل تحديًا متجددًا.

ولا يقتصر الخطر على الصحة فقط؛ فالبنك الدولي يتوقع أن تتسبب المقاومة بتكاليف صحية قد تصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2050 إذا لم يتم التدخل.

«تحرك الآن»: شعار يلامس خطورة اللحظة

يُقام الأسبوع العالمي للتوعية بمضادات الميكروبات هذا العام بين 18 و24 نوفمبر تحت شعار:

«تحرك الآن: من أجل حماية حاضرنا وتأمين مستقبلنا»

ويدعو الشعار إلى اتخاذ إجراءات جريئة وعملية، تتجاوز كثرة الوعود إلى تنفيذ تدخّلات منقذة للحياة، تشمل تحسين الترصّد، وترشيد استعمال المضادات، وتوسيع الوصول إلى الأدوية الجيدة ووسائل التشخيص واللقاحات، وتعزيز تدابير الوقاية من العدوى ومكافحتها في منظومات صحة الإنسان والحيوان والبيئة.

بيانات صادمة من إقليم شرق المتوسط

تقدّم أحدث بيانات نظام الترصد العالمي لمقاومة مضادات الميكروبات واستخدامها صورة مقلقة في إقليم شرق المتوسط

Credit: Yemen Science
Credit: Yemen Science

ورغم هذه المؤشرات الخطيرة، تُظهر بيانات الترصّد أيضًا جوانب إيجابية مهمة:
• الإقليم هو الوحيد في منظمة الصحة العالمية الذي قدمت جميع بلدانه بيانات إلى النظام العالمي للترصد منذ 2016.
• 1.2% فقط مقاومة الشيغيلا للأزيثروميسين — أدنى نسبة عالميًا.
• تراجع مقاومة الكلبسيلة الرئوية للسيفوتاكسيم بنسبة 5.2% سنويًا.

هذه الأرقام تعكس التزامًا متزايدًا بالترصّد، لكنها تكشف أيضًا الحاجة الملحّة إلى إجراءات فعالة للحد من المقاومة والحفاظ على العلاجات المتوفرة.

الاستخدام المفرط… المحرك الأول للأزمة

تُظهر تقارير المنظمة أن إقليمي شرق المتوسط وجنوب شرق آسيا سجّلا أعلى معدلات استعمال للمضادات الحيوية عالميًا، بمعدل 23 جرعة يومية محددة لكل 1000 نسمة يوميًا في شرق المتوسط.

كما لم يحقق سوى 4 من أصل 9 بلدان قدّمت بيانات لعام 2023 في الإقليم الهدف العالمي الذي ينص على أن تكون 60% من المضادات المستعملة ضمن فئة “الإتاحة”. وفيما يخص هدف 2030 (70%)، حققته دولة واحدة فقط هي تونس.

لكل فرد دور في مواجهة الأزمة

تشدد منظمة الصحة العالمية على أن مقاومة مضادات الميكروبات ليست مسؤولية المؤسسات الصحية وحدها. فكل فرد — من الإداريين في المستشفيات إلى المزارعين، ومن الآباء إلى العاملين في الصناعة — يمكن أن يسهم في إبطاء انتشار العدوى المقاومة للأدوية.

وتتضمن الدعوات الرئيسية لعام 2025:
• للعاملين الصحيين: وصف المضادات الحيوية بمسؤولية وتوعية المرضى بالاستخدام الصحيح.
• لراسمي السياسات: تمويل برامج مقاومة المقاومة، وإنفاذ اللوائح، ودعم الابتكار.
• للمزارعين: اتباع ممارسات مستدامة للحد من استعمال المضادات في الحيوانات.
• للصناعات: معالجة مياه الصرف الصحي قبل تصريفها.
• لوسائل الإعلام: نشر معلومات دقيقة وتسليط الضوء على قصص النجاح.
• للأفراد: الالتزام بالنظافة، والتطعيم، وعدم استخدام المضادات دون وصفة.

رسالة المنظمة: العمل يبدأ الآن

تقول الدكتورة حنان حسن بلخي، المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط:

«موضوع هذا العام يذكّرنا بأن لكل منا دورًا عليه أن يؤديه. يجب أن نُحوِّل الالتزام السياسي إلى عمل، عبر ضمان المياه النظيفة وخدمات النظافة في جميع المرافق، واستخدام مضادات الميكروبات على نحو مسؤول، والاستثمار في الابتكار والنظم الصحية القادرة على الصمود، وتبنّي نهج الصحة الواحدة».

تمثل مقاومة مضادات الميكروبات تحديًا عالميًا حقيقيًا يتطلب استجابة عالمية منسّقة. فالمعركة لا تدور فقط في المختبرات والمستشفيات، بل في تعاملنا اليومي مع الأدوية والبيئة والغذاء. وفي هذا الأسبوع العالمي للتوعية، تذكّر منظمة الصحة العالمية بأن حماية المضادات الحيوية اليوم هي حماية لمستقبل الصحة العامة للأجيال القادمة.

شاهد أيضاً

Microplastic

ميكروبلاستيك الأب… أثرٌ خفيّ قد يظهر على صحة الأبناء!

الميكروبلاستيك والحمل: كيف يؤثر تعرض الأب للميكروبلاستيك على سمنة السكري ومقاومة الإنسولين لدى الأبناء؟ في …