خاص – يمن ساينس
رغم تجاوز الموعد النهائي بيوم كامل، نجحت نحو مئتي دولة مشاركة في قمة المناخ المنعقدة في البرازيل في التوصل إلى اتفاق جديد، وُلد وسط أجواء يخيّم عليها التردد والخيبة. فجاء الاتفاق بعد أن قدّم الاتحاد الأوروبي تنازلات جوهرية، وفي وقت تجاهلت فيه رئاسة القمة اعتراضات كولومبيا التي سجّلت موقفاً متشدداً في جلسة ختامية اتسمت بالفوضى.
اتفاق يركّز على تمويل التكيّف… ويتجاهل جوهر الأزمة
تركّز الاتفاق بصورة أساسية على تمويل التكيّف مع آثار تغيّر المناخ، فيما اعترض الاتحاد الأوروبي حتى اللحظة الأخيرة بسبب غياب أي التزام واضح بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، السبب الرئيسي للاحتباس الحراري.
كما أثارت كولومبيا مخاوف إضافية بشأن عدم الإشارة إلى ضرورة الحد من استخدام الوقود الأحفوري، لكنها وجدت نفسها في النهاية معزولة. وبعد موافقة الاتحاد الأوروبي، مرّرت رئاسة القمة الاتفاق رغم استمرار اعتراض الوفد الكولومبي.
ووصف مفوض المناخ الأوروبي، ووبكه هوكسترا، الاتفاق بأنه “ضعيف… لكنه أفضل من لا شيء”، مؤكداً في تصريحات لوكالة رويترز أن الأوروبيين كانوا يفضّلون “طموحاً أكبر بكثير”، لكنهم اعتبروا الاتفاق خطوة ضرورية إلى الأمام، خصوصاً لجهة تمويل التكيّف الذي تعتمد عليه الدول النامية بشدة.
توتر داخل الاتحاد الأوروبي
كشفت الساعات الأخيرة من المفاوضات عن خلافات داخلية داخل الاتحاد الأوروبي، إذ أبدت فرنسا معارضة شديدة للنص النهائي، احتجاجاً على غياب خطط واضحة لخفض الانبعاثات. ويأتي ذلك رغم أن باريس نفسها كانت قد ضغطت قبل أسابيع لتخفيف بعض أهداف الاتحاد المناخية.
ورغم الإحباط الأوروبي من عدم تضمين الاتفاق أي إجراءات للتخلص التدريجي من الفحم والنفط والغاز، فقد أيد الوفد الأوروبي النص النهائي في نهاية المطاف.
الفحم والنفط والغاز… خارج الطاولة
لم يشمل جدول أعمال القمة أي نقاش رسمي حول الوقود الأحفوري، على عكس مطالب قادتها عدة دول من بينها هولندا. وأعلن القائم بأعمال وزير المناخ الهولندي، روب هيرمانز، عزمه تنظيم قمة العام المقبل بالتعاون مع كولومبيا بشأن التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري، لكن هذا التوجّه لم يجد طريقه إلى الاتفاق، وسط اعتراض واسع من الدول المنتجة للنفط، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.
تعثر جديد في ملف الغابات
إزالة الغابات — ولا سيما في الأمازون — تُعد من أبرز أسباب تغيّر المناخ. لذلك سعت البرازيل، مضيفة القمة، إلى إدراج خطة واضحة لحماية الغابات، وأطلقت قبل انعقاد القمة صندوقاً دولياً للغابات يفترض أن يتجاوز حجمه 100 مليار يورو.
حتى الآن، لا تتجاوز المساهمات في الصندوق ستة مليارات يورو فقط، ولم تنجح الدول المشاركة في الاتفاق على “خارطة طريق” ملزمة لمكافحة إزالة الغابات، في ضربة جديدة لطموحات البرازيل.
صوت الشعوب الأصلية
حرصت البرازيل على استضافة القمة في مدينة بيليم وسط غابات الأمازون لإبراز دور السكان الأصليين في حماية البيئة. وتمكّنت مئات القبائل من حضور القمة وتنظيم أول مظاهرة واسعة لهم منذ سنوات، بعد أن كانت المشاركة الشعبية محدودة في قمم أقيمت سابقاً في دول ذات قيود سياسية واسعة مثل مصر ودبي وأذربيجان.
ومع غياب أي التزامات صارمة بشأن الوقود الأحفوري أو حماية الغابات، يظل موقف المجتمعات الأصلية معلّقاً بانتظار معرفة تأثير الاتفاق الجديد على مستقبل أراضيهم ومواردهم.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
