في خطوة تكشف ثغرة خطيرة في أساليب الوقاية من النوبات القلبية، وجد باحثون من مستشفى ماونت سيناي أن أدوات التقييم المستخدمة على نطاق واسع لتقدير خطر الإصابة بأمراض القلب تفشل في تحديد ما يقارب نصف الأشخاص المعرّضين فعلاً لخطر الإصابة بأول نوبة قلبية. وتسلّط هذه النتائج، المنشورة في 21 نوفمبر في مجلة Journal of the American College of Cardiology: Advances، الضوء على فجوة كبيرة في الرعاية الوقائية قد تؤدي إلى تفويت فرص إنقاذ حياة المرضى قبل حدوث الكارثة.
اعتمد الفريق على أدوات تقييم شائعة، أبرزها مقياس خطر تصلّب الشرايين (ASCVD) وأداة أحدث تُعرف باسم PREVENT، والتي تضم متغيرات إضافية للمساعدة في تقدير خطر الإصابة بأمراض القلب بشكل أشمل. لكن الدراسة أظهرت أن كلا الأداتين، رغم شيوعهما في الممارسات الطبية، أخفقتا بشكل واضح في عكس الخطر الحقيقي لدى عدد كبير من المرضى.
يقول الدكتور أمير أحمدي، الأستاذ المساعد في كلية إيكان للطب في ماونت سيناي والمؤلف المراسل للدراسة:
“تُظهر نتائجنا أن الأدوات المصممة لتقييم مخاطر السكان لا تعكس بدقة الخطر الحقيقي على مستوى الأفراد. لو قمنا بتقييم هؤلاء المرضى قبل يومين من تعرضهم لنوبة قلبية، لتم استبعاد ما يقارب نصفهم من المتابعة أو العلاج الوقائي وفقاً للإرشادات الحالية”.
وتكشف الدراسة أيضاً أن الاعتماد على الأعراض قد يكون مضللاً. فقد وجد الباحثون أن 60٪ من المرضى لم تظهر لديهم أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفّس إلا قبل أقل من 48 ساعة من حدوث النوبة القلبية، ما يشير إلى أن الأعراض تظهر غالباً بعد فوات الأوان.
شملت الدراسة مراجعة بيانات 474 مريضاً تقل أعمارهم عن 66 عاماً، جميعهم عولجوا من أول نوبة قلبية في مستشفيات ماونت سيناي بين يناير 2020 ويوليو 2025، ولم يكن لأي منهم تاريخ معروف لمرض الشريان التاجي. وباستخدام تقييم افتراضي كما لو تم فحص المرضى قبل يومين من الحدث، وجد الباحثون أن:
• 45٪ من المرضى لم يكونوا ليحصلوا على علاج وقائي أو فحوص إضافية بناءً على مقياس ASCVD.
• النسبة ترتفع إلى 61٪ عند استخدام أداة PREVENT الأحدث.
تقول الدكتورة آنا مولر، الباحثة الرئيسية:
“أغلب النوبات القلبية تحدث لدى أشخاص يصنَّفون ضمن فئات الخطر المنخفض أو المتوسط. الاعتماد على الدرجات الحالية أو على غياب الأعراض ليس ضماناً للسلامة. نحن بحاجة إلى التحول من الكشف عن المرض المتقدم إلى الكشف المبكر عن الترسبات الشريانية نفسها”.
ويؤكد الباحثون أن الخطوة التالية يجب أن تركز على تحسين استراتيجيات الكشف المبكر، بما في ذلك استخدام تقنيات تصوير الشرايين لاكتشاف الترسبات الصامتة قبل أن تتسبب في انسداد أو تمزق يؤدي إلى نوبة قلبية خطيرة.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
