الرئيسية / أبحاث و دراسات / دراسة فنلندية تكشف رابطٍ قوي بين الغثيان الشديد أثناء الحمل والاكتئاب
ginger_oil_for_nausea_image_1024x1024

دراسة فنلندية تكشف رابطٍ قوي بين الغثيان الشديد أثناء الحمل والاكتئاب

تكشف دراسة فنلندية جديدة عن رابطٍ قوي بين الغثيان الشديد أثناء الحمل والاكتئاب، قبل الولادة وبعدها، ما يسلّط الضوء على معاناةٍ نفسية غير مرئية ترافق الأعراض الجسدية القاسية التي تعيشها بعض الحوامل.

تشير الدراسة، التي أُجريت في جامعة توركو الفنلندية، إلى أن فرط القيء الحملي (Hyperemesis Gravidarum) – وهو شكل حاد من الغثيان والقيء أثناء الحمل يمنع المرأة من الأكل والشرب بشكل طبيعي ويجعل الحياة اليومية شديدة الصعوبة – يرتبط بارتفاع واضح في معدلات الاكتئاب.

ما هو فرط القيء الحملي؟
هي حالة شديدة من الغثيان والقيء أثناء الحمل، تصيب نحو 0.3% إلى 3.6% من جميع الحوامل، وتُعد أكثر أسباب الدخول إلى المستشفى شيوعًا في الثلث الأول من الحمل. إلى جانب الإرهاق الجسدي، تحمل هذه الحالة عبئًا نفسيًا واجتماعيًا كبيرًا، لكن المعلومات حول علاقتها بالاضطرابات النفسية كانت محدودة حتى الآن.

دراسة وطنية واسعة النطاق

اعتمد الباحثون على بيانات السجلات الصحية الوطنية في فنلندا، وشملت الدراسة أكثر من 437 ألف امرأة بين عامي 2004 و2017.
وقارنوا بين النساء اللواتي عانين من فرط القيء الحملي ونساء لم يعانين من هذه الحالة.

أهم النتائج:
قبل الحمل: 8.8% من النساء اللواتي أصبن بالغثيان الشديد كانت لديهن إصابة سابقة بالاكتئاب. مقابل 1.0% فقط في مجموعة المقارنة. أي أنهن كنَّ أكثر من خمس مرات عرضة للإصابة بالاكتئاب قبل الحمل.

بعد الولادة (اكتئاب جديد لم يُشخَّص من قبل): 4.9% من النساء المصابات بفرط القيء الحملي شُخِّصن باكتئاب جديد بعد الولادة. مقابل 1.0% فقط في المجموعة الضابطة. أي أن احتمال تشخيص اكتئاب جديد بعد الإنجاب كان أعلى بحوالي 3.5 مرات.

توقيت تشخيص الاكتئاب بعد الولادة: في النساء اللواتي عانين من الغثيان الشديد: شُخِّص الاكتئاب بعد حوالي 3.3 سنوات في المتوسط من الولادة.
• في مجموعة المقارنة: بعد حوالي 4.5 سنوات من الولادة. ما يعني أن الاكتئاب لا يكون فقط أكثر شيوعًا، بل يُكتشف أيضًا في وقتٍ أبكر لدى هؤلاء النساء.

علاقة ثنائية الاتجاه بين الغثيان الشديد والاكتئاب

تُعد هذه المرة الأولى التي يُظهر فيها بحث علمي على هذا المستوى من الدقة أن العلاقة بين فرط القيء الحملي والاكتئاب ثنائية الاتجاه؛ أي أن النساء اللواتي لديهن تاريخ من الاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالغثيان الشديد أثناء الحمل. والنساء المصابات بفرط القيء الحملي أكثر عرضة بدورهن للإصابة بالاكتئاب بعد الحمل.

يقترح الباحثون أن آليات بيولوجية مشتركة قد تكون وراء هذا الترابط، مثل التغيرات الهرمونية أو العصبية، لكنهم يشددون على أن الدراسة ترصد ارتباطًا ولا تُثبت سببًا مباشرًا.

دعوة إلى فحص نفسي منهجي ورعاية متعددة التخصصات

تؤكد النتائج أهمية التعامل مع الغثيان الشديد في الحمل على أنه مشكلة صحية شاملة وليس عرضًا جسديًا فقط.

تقول الباحثة إيفا تيرافا-أوتي، المرشحة لنيل درجة الدكتوراه من جامعة توركو:

“بحثنا يُظهر أن الغثيان الشديد في الحمل ليس حالة مرهقة جسديًا فحسب، بل أيضًا عامل خطر مهم للصحة النفسية. وتؤكد النتائج الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الطب النفسي وطب النساء والولادة والرعاية الأولية، ورفع الوعي وتحسين الوصول إلى الدعم لهذه الفئة من المريضات”.

يشدد فريق البحث على ضرورة:
• التحرّي المنهجي عن الاكتئاب أثناء الحمل وبعده لدى النساء اللواتي يعانين من فرط القيء الحملي.
• تقديم دعم نفسي مبكر، إلى جانب الرعاية الجسدية.
• نهج رعاية متعدد التخصصات يشترك فيه أطباء النساء والولادة، والأطباء النفسيون، وأطباء الأسرة.

أُنجزت هذه الدراسة ضمن مشروع بحثي أوسع يُعرف باسم LopuJo، تحت إشراف البروفيسورة وأخصائية أمراض النساء والولادة بايفي بولو. ونُشرت الورقة البحثية في دورية The Lancet Psychiatry المرموقة في نوفمبر 2025، ما يعكس أهمية النتائج واهتمام المجتمع العلمي بها.

شاهد أيضاً

Low-Res_Upadhyay ads5266 image 1

قفزة “غير منطقية” في حركة الإكسيتونات قرب عازلٍ كمومي: أسرع بألف مرة فجأة

في عالمٍ تُقاس فيه الحركة بالقيود، قد يبدو أن الاقتراب من “عازل” إلكتروني يعني تباطؤ …