الرئيسية / أبحاث و دراسات / علامات ضعف القلب في منتصف العمر تنذر بخطر الخرف لاحقًا
man-white-t-shirt-with-heart-pain-gray-room

علامات ضعف القلب في منتصف العمر تنذر بخطر الخرف لاحقًا

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن علامات ضعف صحة القلب في منتصف العمر قد تكون مؤشرًا مبكرًا لاحتمال الإصابة بالخرف في سن متقدمة.

ففي دراسة قادها باحثون من “يونيفرسيتي كوليدج لندن” (UCL) ونشرت في المجلة الأوروبية لأمراض القلب European Heart Journal، تبين أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من بروتين يسمى “تروبونين I” في دمهم – وهو مؤشر على تلف عضلة القلب – كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف لاحقًا.

التروبونين: جرس إنذار مبكر

عادةً ما يُستخدم قياس التروبونين لتشخيص النوبات القلبية، لكن الدراسة أظهرت أن حتى الارتفاع الطفيف في هذا البروتين، من دون أعراض ظاهرة، قد يشير إلى تلف صامت ومزمن في القلب. هذا التلف قد يؤثر لاحقًا على تدفق الدم إلى الدماغ، ما يزيد من احتمال الإصابة بالخرف.

علاقة وثيقة بين القلب والدماغ

البروفيسور إريك برونر، الباحث الرئيسي من معهد علم الأوبئة والرعاية الصحية في UCL، أوضح أن “ضعف صحة القلب في منتصف العمر يزيد من خطر الإصابة بالخرف لاحقًا”، مشيرًا إلى أن التلف في الدماغ يبدأ تدريجيًا قبل سنوات طويلة من ظهور الأعراض.

وأضاف أن مراقبة عوامل الخطر المشتركة بين أمراض القلب والسكتة الدماغية والخرف – مثل ارتفاع ضغط الدم – في منتصف العمر قد يساعد على الوقاية من هذه الأمراض أو تأخير ظهورها.

25 عامًا من المتابعة

شملت الدراسة ما يقرب من 6,000 شخص ضمن دراسة “وايتهول II” التي بدأت منذ عام 1985، وركزت على موظفي الخدمة المدنية البريطانية. أُجري لهم اختبار تروبونين عالي الحساسية في سن يتراوح بين 45 و69 عامًا، ثم تمت متابعتهم لنحو 25 عامًا.

خلال هذه الفترة، تم تشخيص 695 شخصًا بالخرف. وتبيّن أن أولئك الذين ظهرت لديهم مستويات تروبونين مرتفعة في منتصف العمر كانوا أكثر عرضة بنسبة 38% للإصابة بالخرف مقارنة بمن كانت مستوياتهم منخفضة.

كما أظهرت اختبارات القدرات الإدراكية أن من لديهم مستويات أعلى من التروبونين أظهروا تراجعًا أسرع في الذاكرة والقدرة على التفكير وحل المشكلات.

تأثيرات واضحة في الدماغ

في مجموعة فرعية من المشاركين خضعوا لتصوير بالرنين المغناطيسي، تبيّن أن من كانت لديهم مستويات تروبونين مرتفعة في منتصف العمر، كان لديهم لاحقًا حجم أصغر لمنطقة “الحُصين” في الدماغ – المسؤولة عن الذاكرة – وأيضًا حجم أقل للمادة الرمادية، مما يشير إلى شيخوخة دماغية أسرع بثلاث سنوات تقريبًا.

أمل في التشخيص المبكر

قال الدكتور سايمون تشين، الباحث المشارك في الدراسة: “هذه أطول دراسة حتى الآن تربط بين مستويات التروبونين وتراجع القدرات الإدراكية والإصابة بالخرف”. وأضاف أن النتائج تشير إلى أن قياس التروبونين في منتصف العمر قد يكون وسيلة مبكرة للتنبؤ بمخاطر الإصابة بالخرف.

الوقاية تبدأ من القلب

من جانبه، شدد البروفيسور برايان ويليامز من مؤسسة القلب البريطانية على أهمية الحفاظ على صحة القلب للوقاية من الخرف، قائلاً: “العناية بصحة القلب تعني أيضًا حماية الدماغ من التدهور في الشيخوخة”.

وأشار إلى أن المؤسسة استثمرت 10 ملايين جنيه إسترليني في مركز أبحاث الخرف الوعائي لتطوير سبل الوقاية والعلاج.

شاهد أيضاً

Low-Res_Upadhyay ads5266 image 1

قفزة “غير منطقية” في حركة الإكسيتونات قرب عازلٍ كمومي: أسرع بألف مرة فجأة

في عالمٍ تُقاس فيه الحركة بالقيود، قد يبدو أن الاقتراب من “عازل” إلكتروني يعني تباطؤ …