حقق مهندسو جامعة نيو ساوث ويلز (UNSW) في أستراليا تقدمًا مهمًا في سباق بناء الحواسيب الكمية، حيث تمكنوا من إحداث حالة تشابك كمّي بين أنوية ذرية متباعدة، وهو إنجاز يفتح الطريق أمام بناء معالجات كمية على رقائق السيليكون باستخدام تقنيات التصنيع الحالية.
التشابك الكمّي يعني أن جسيمين منفصلين يصبحان مرتبطين بشكل وثيق لدرجة أن سلوك أحدهما يؤثر مباشرة في الآخر، حتى عبر مسافات كبيرة. هذه الخاصية تُعدّ أساس القوة التي تميز الحواسيب الكمية عن التقليدية.
الدكتورة هولي ستيمب، الباحثة الرئيسية في الدراسة المنشورة في مجلة Science، شبّهت الإنجاز بانتقال الأنوية من “غرفة عازلة للصوت” لا يمكنها التواصل خارجها، إلى القدرة على استخدام “هواتف” للتحدث مع أنوية أخرى بعيدة. هذه “الهواتف” في الواقع هي الإلكترونات، التي بفضل قدرتها على “الانتشار” في الفضاء، تستطيع ربط نواتين ذريتين عبر مسافات نانوية.
في التجارب، تمكّن الفريق من جعل نواتي فوسفور مزروعتين في شريحة سيليكون تتواصلان عبر إلكترونين، رغم أن المسافة بينهما بلغت نحو 20 نانومترًا – أي ما يعادل مقارنةً بحجم الإنسان المسافة بين سيدني وبوسطن. المدهش أن هذا البعد هو نفسه مقياس التصنيع الذي تُبنى به اليوم مليارات الترانزستورات في شرائح الهواتف وأجهزة الحاسوب.
البروفيسور أندريا موريلو أوضح أن فريقه قضى 15 عامًا في تطوير هذه التقنية، بدءًا من إثبات إمكانية تخزين المعلومات الكمية لعشرات الثواني – “وهو زمن طويل جدًا في العالم الكمّي” – وصولًا إلى هذه النقلة التي أزالت أكبر عقبة أمام توسيع نطاق الحواسيب الكمية المبنية على أنوية ذرية.
ما يجعل الاكتشاف ثوريًا هو أنه متوافق مع تقنيات صناعة الرقائق الحالية، ما يعني أن البنية التحتية القائمة لصناعة الإلكترونيات يمكن أن تُستخدم مستقبلاً لبناء الحواسيب الكمية. ويؤكد الباحثون أن هذه الطريقة قابلة للتوسّع، إذ يمكن إضافة مزيد من الإلكترونات للتحكم بمسافات أكبر وتشغيل شبكات كمية أوسع.
بهذا الإنجاز، تقترب البشرية خطوة إضافية من بناء حواسيب كمية عملية، قادرة على معالجة مشكلات معقدة تفوق قدرة أقوى الحواسيب التقليدية اليوم.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
