في تحذير علمي جديد، كشفت دراسة دولية أن الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي قد تكون ناقصة بشكل خطير، بسبب تجاهل مصدر رئيسي لانبعاثات غاز الميثان: الطبيعة نفسها.
معلومات الدراسة
الدراسة قادتها الباحثة جينيفر واتس من مركز وودويل لأبحاث المناخ، بمشاركة فريق دولي من علماء من جامعات ومؤسسات بحثية مرموقة، بينها جامعة ييل وجامعة إدنبرة والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، وتركزت على فهم مصادر الميثان الطبيعية ودورها في تسارع الاحترار العالمي.
الميثان.. خطر سريع التأثير
يُعد الميثان أحد أخطر الغازات الدفيئة، إذ تفوق قدرته على احتجاز الحرارة ثاني أكسيد الكربون بنحو 80 مرة خلال العقدين الأولين من انبعاثه، ما يجعله عاملًا حاسمًا في تسارع الاحترار العالمي.
ورغم ذلك، تركز السياسات المناخية الدولية بشكل رئيسي على تقليل الانبعاثات البشرية الناتجة عن الوقود الأحفوري والزراعة والنفايات، بينما تُهمَل الانبعاثات الطبيعية التي تمثل أكثر من ثلث الإجمالي العالمي.
مصادر طبيعية تغذي الأزمة
تشير الدراسة إلى أن الأراضي الرطبة والأنهار والبحيرات تُعد من أبرز المصادر الطبيعية للميثان، وتسهم وحدها بنسبة كبيرة من الانبعاثات. ومع ارتفاع درجات الحرارة، يُتوقع أن تزداد هذه الانبعاثات، في ظاهرة تُعرف بـ”التغذية الراجعة المناخية”، حيث يؤدي الاحترار إلى إطلاق المزيد من الغازات التي تزيد الاحترار بدورها.
كما حذرت الدراسة من أن المناطق القطبية قد تتحول إلى مصدر رئيسي للميثان خلال العقود المقبلة، مع ذوبان التربة الصقيعية وارتفاع درجات الحرارة.
فجوة في الرصد العالمي
رغم التقدم في تقنيات المراقبة، لا تزال هناك فجوة كبيرة في رصد الميثان الطبيعي، إذ تعاني شبكات القياس الأرضية من محدودية التغطية، خاصة في المناطق الاستوائية والقطبية.
كما تواجه الأقمار الصناعية قيودًا تقنية، مثل عدم القدرة على الرصد في ظروف الغيوم أو الظلام، ما يحد من دقة البيانات، خاصة في المناطق ذات الانبعاثات المرتفعة.
نحو نظام عالمي جديد
ولمواجهة هذه التحديات، يقترح الباحثون إنشاء نظام عالمي متكامل لمراقبة الميثان، يُعرف باسم “GEM-OS”، يجمع بين بيانات الأقمار الصناعية ومحطات الرصد الأرضية والتحليل الكيميائي المتقدم.
ويهدف هذا النظام إلى تحسين فهم مصادر الميثان، والتمييز بين الانبعاثات الطبيعية والبشرية، بما يدعم اتخاذ قرارات أكثر دقة في السياسات المناخية.
أهمية النتائج
تسلط الدراسة الضوء على ضرورة إعادة تقييم الاستراتيجيات العالمية لمواجهة التغير المناخي، بحيث تشمل جميع مصادر الانبعاثات، وليس فقط تلك الناتجة عن النشاط البشري.
ويرى الباحثون أن غياب بيانات دقيقة حول الميثان الطبيعي قد يؤدي إلى تقديرات خاطئة لمسار الاحترار العالمي، ويقوض فعالية الجهود الدولية للحد منه.
تحديات التطبيق
رغم أهمية النظام المقترح، فإن تنفيذه يتطلب استثمارات مالية كبيرة، وتعاونًا دوليًا واسعًا، إضافة إلى بناء شراكات مع المجتمعات المحلية في المناطق النائية لضمان استمرارية عمليات الرصد.
محددات الدراسة
تقر الدراسة بوجود حالة من عدم اليقين في تقدير حجم الانبعاثات الطبيعية، نتيجة نقص البيانات وصعوبة القياس في بعض المناطق، إضافة إلى محدودية النماذج الحالية في تمثيل التغيرات المناخية المعقدة.
في ظل تسارع التغير المناخي، يبدو أن فهم “الميثان الطبيعي” لم يعد خيارًا علميًا، بل ضرورة ملحة. فبدون رصد دقيق وشامل، قد تبقى الجهود العالمية لمكافحة الاحترار قاصرة عن تحقيق أهدافها، بينما يستمر هذا الغاز الخفي في تسريع وتيرة الأزمة.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
