الرئيسية / العلوم و التكنواوجيا / شوف له عمل في حقك الأيميل ؟!
تنزيل (2)

شوف له عمل في حقك الأيميل ؟!

سنة 2001 تقريبا أنشىء لي الصديق “سمير الحويج “أول ايميل على الـ hotmail ، ولم اكن اعرف – حينها – كيف يستخدموه ، ولا من اين يدخلوا له ، ولاكيف يخرجوا منه . المهم اصبح عندي ايميل وهات يازنط . وكان أي واحد يسألني ايامها : عندك ايميل ؟ اقول له أكيد ، وعلى طول أعطيه الأيميل الخاص بي مع كلمة السر .

أصلا كنت اقول : كيف بيدخل ايميلي ويطرح لي الرسالة اللي يشتيها والباسوورد مش معه ؟!

في احدى المرات حصل وان طلب مني احد الأصدقاء ان اعطيه ايميلي .كنت ايامها ممتعضا منه لأسباب شخصية ، لكنني اخذت قصاصة من حقيبتي وكتبت له فيها الأيميل من دون كلمة السر .. قلت عشان يتأدب . ويعرف كيف يتعامل مع الناس .

حصل ذلك في الصباح وفي المساء نشطت نفسي اللوامة ، ورحت أجلد نفستنزيل (2)ي على فعلتي تلك : ليش زعلته وماجبتلوش كلمة السر؟! وكان يفترض اقوله انت زعلتني بكذا وكذا افضل مما اعمل معه مثل هذه الحركة البايخة . وذلحين بيقول ان قدنا ” أزنط ” عليه وهذا ليس طبعي على الاطلاق . ولو حصلني في الشارع وقال لي : الله المستعان ؟ شكرا لثقتك بي ، اااو سأشعر بالإحراج . المهم جلس قلبي يلهبني عليه يومها ،ونفسي اللوامة جلدتني حتى رحت اتصور نفسي قبيحا ، وتيقنت تماما انني لن استطيع النوم قبل أن اعتذر منه واصلح خطأي الفادح ذاك ، وملعون ابو الذي يزيد يخبي على صاحبه كلمة السر .

الساعة العاشرة ليلا رحت ابحث عن هاتفه لدى عديد من الأصدقاء حتى وجدته . طلبت الرقم وانا خجلااان من نفسي ، وخايف – في ذات الوقت – لومايردش علي او ان يكون جواله مقفل .. والحمدلله – بعد الرنة الخامسة – نط صوته ضاحكا وطريا : اهلا فكري (رديت عليه بسرعة)

– اولا اعتذر ياخي عن الموقف اللي حصل مني اليوم بخصوص كلمة السر.( واردفت بسرعة) هيا سجلها عندك الان (123456 ) . يعني حتى كلمة السر نفسها كانت هبلا …!

بالمناسبة ، كان الزميل “سمير الحويج” مدير قسم الكمبيوتر في صحيفة الجمهورية ، يشبه تماما “علي محسن ” فهذا الأخير يوزع الاراضي لأنصاره واعوانه ، و”الحويج”كان يوزع لنا ايميلات ، وخلي الشعب يرتاح .

كثيرا من اصدقائي ايامها كل واحد منهم كان عنده ايميل ،وبدأت نفسي المفجوعة واللوامة تشتنزيل (3)تغلني : الناس قد معاهم ايميلات وانت هاضاك انت ، لامعك ارضية ولا وظيفة ولاسيارة ولاحتى ايميل!

وكان صوتا قاس يصرخ من داخلي : اين هي الرجالة ؟ “اشتحط ” وانتع لك ايميل من الان ، رجال الله قد “قشقشوا” كل شيء وانت جالس مقُقعي .

لم تدم “طنانتي” كثيرا ، إذ أنشىء لي ” الصديق الحويج” أول ايميل وعدت يومها الى البيت وانا منتشيا ، لكأنني قد بدأت اول خطوة في طريق المستقبل .

قلت لوالدتي يومها ،وكانت قد اشتكت لي من إزعاج المؤجر : اطمني يا اماه وماتخافيش ..اليوم استلمت حقي الإيميل والحمدلله .

كانت تعابير الفرح في وجه والدتي ضخمة جدا،خصوصاوانا اشرح لها – بطريقة واحد مافيش مع ابوه حاجه – فائدة الإيميل واهميته في المستقبل وللمستقبل .

كانت امي رعاها الله تستمع الي وفي عينيها المتعبتين زهو بـ ” ولدها ” الذي اصبح لديه شهادة جامعية و”ايميل “كمان . أررع .. منو مثلي .

في العادة ، والدتي – رعاها الله – لاتحتفظ بالأسرار العظيمة الخاصة بي ، خصوصا تلك التي تعتقد انه فيها مجالا للزهو لدى نساء الحي . لكنها في ذلك اليوم تحديدا نبهتني بحرص :

– كما هاه .. اعتمدوا على قضاء حوائجكم بالكتمان .

بعد ايام كان المؤجر يطرق باب بيت الشقة ” يشتي ” حقه الإيجار ، وكانت أمي تقف امام باب البيت تتحدث إليه وتقنعه بثقة تامة : اول مايشتغل الأيميل حق ابني باندفع لك حق سنه مقدما !

المؤجر –هو الاخر- شعر بأن الإيميل هذا يعتبر شيء ضخم وفيه رزق ساع التراب . ماجعله لأول مرة يطلع ” مُحطرم” ويغادر باب البيت من دون تهديد .

في اليوم الثاني التقيته في الشارع ، ناداني باحترام ، وطمئنني بشأن الإيجار وهو يقول بدماثة أخلاق:

– عااادي لو تأخر الإيجار .. ما اعتمرتش صنعاء بيوم .

شكرته من قلبي . ثم وجدته يحدثني عن ابنه العاطل عن العمل ، وفي نهاية اللقاء سحبني على جنب وهمس الي برجاء وقال :

– هيا امانه شوف لأبني “قائد” أي خُزقي في الأيميل حقك.. وظفه معك ، والله انه رجال جيد ومعه شهادة والكل؟! ياااااو والحنبة .

فكري قاسم

شاهد أيضاً

AIAR

هل نقيس إجابات الذكاء الاصطناعي العربي بالطريقة الخطأ؟ دراسة يمنية تجيب

دراسة من جامعة ذمار تقترح طريقة أوسع لاختبار إجابات أنظمة الذكاء الاصطناعي بالعربية، بعدما وجدت …