الرئيسية / أبحاث و دراسات / دراسة فلكية ترصد تغيرًا مفاجئًا في المجال المغناطيسي حول انفجار راديوي سريع متكرر
رسم توضيحي يُصوّر سيناريو نشأة الانفجارات الراديوية السريعة من نظام ثنائي. سحابة بلازما ممغنطة، ناتجة عن قذف كتلي إكليلي من النجم المرافق، تعبر خط الرؤية إلى مصدر الانفجار الراديوي السريع، مُسببةً تغيراً حاداً وعابراً في قياس الدوران.

حقوق الصورة: Y. Liu, X. Yang, Y.F. Liang, W.L. Zhang and Y. Li (PMO)
رسم توضيحي يُصوّر سيناريو نشأة الانفجارات الراديوية السريعة من نظام ثنائي. سحابة بلازما ممغنطة، ناتجة عن قذف كتلي إكليلي من النجم المرافق، تعبر خط الرؤية إلى مصدر الانفجار الراديوي السريع، مُسببةً تغيراً حاداً وعابراً في قياس الدوران. حقوق الصورة: Y. Liu, X. Yang, Y.F. Liang, W.L. Zhang and Y. Li (PMO)

دراسة فلكية ترصد تغيرًا مفاجئًا في المجال المغناطيسي حول انفجار راديوي سريع متكرر

في عمق الكون، وعلى مسافة مليارات السنين الضوئية، التقط علماء الفلك إشارة راديوية خاطفة كشفت عن حدث استثنائي: تغير مفاجئ وعنيف في البيئة المغناطيسية المحيطة بانفجار راديوي سريع متكرر، قبل أن تعود الأمور إلى طبيعتها خلال أيام قليلة فقط. هذا الاكتشاف يفتح نافذة جديدة لفهم الظروف القاسية التي تحيط بأكثر الظواهر الكونية غموضًا.

الدراسة أُنجزت عبر تعاون دولي واسع قاده باحثون من مرصد الجبل الأرجواني التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، بمشاركة مؤسسات بحثية من آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية. واعتمد الفريق على بيانات طويلة الأمد جُمعت بواسطة تلسكوب «فايف هاندرد متر» الكروي (FAST) في الصين، إلى جانب تلسكوبات راديوية أخرى.

يركز البحث على انفجار راديوي سريع متكرر يُعرف باسم FRB 20220529، وهو مصدر كوني يطلق ومضات راديوية قصيرة جدًا لا تتجاوز أجزاء من الألف من الثانية. خلال أكثر من عامين من المراقبة، بدا سلوك هذا المصدر مستقرًا نسبيًا من حيث خصائص الاستقطاب والمجال المغناطيسي المحيط به.

لكن في ديسمبر 2023، سجّل العلماء قفزة هائلة في ما يُعرف بـ«مقياس دوران فاراداي» (Faraday Rotation Measure)، وهو مؤشر يقيس شدة المجال المغناطيسي وكثافة البلازما على طول خط النظر. ارتفعت القيمة فجأة إلى نحو ألفي وحدة، ثم عادت تدريجيًا إلى مستوياتها المعتادة خلال أقل من أسبوعين.

تكمن أهمية هذا الرصد في أنه يوثق، ولأول مرة بهذه الدقة، حدثًا عابرًا وقصير الأمد في البيئة المغناطيسية المحيطة بانفجار راديوي سريع. مثل هذه الأحداث تمنح العلماء «مختبرًا طبيعيًا» لدراسة التفاعل بين النجوم النيوترونية فائقة المغناطيسية – المعروفة بالمغناطيسارات – والوسط البلازمي من حولها، وهو ما قد يقربنا خطوة من حل لغز أصل هذه الانفجارات.

ناقش الباحثون عدة سيناريوهات لتفسير هذا الاضطراب المفاجئ. أحد الاحتمالات هو مرور كتلة كثيفة من البلازما الممغنطة أمام خط الرؤية، تشبه في سلوكها «قذفًا إكليليًا» (Coronal Mass Ejection) ناتجًا عن نجم مرافق قريب.
سيناريوهات أخرى، مثل اضطرابات ناتجة عن بقايا مستعر أعظم أو حركة مدارية في نظام ثنائي شديد التطرف، بدت أقل توافقًا مع البيانات المرصودة، وإن لم تُستبعد نهائيًا.

بفضل رصد بصري لاحق، تمكن الفريق من تحديد المجرة المضيفة لهذا الانفجار، وهي مجرة قرصية تقع عند انزياح أحمر يقارب 0.18، أي أن الضوء الصادر منها استغرق قرابة ملياري سنة ليصل إلينا. كما تبيّن أن موقع الانفجار ليس في مركز المجرة، بل على مسافة عدة آلاف من السنين الضوئية منه.

على الرغم من غنى البيانات، يؤكد الباحثون أن الحدث رُصد مرة واحدة فقط خلال فترة المراقبة، ما يجعل من الصعب الجزم بطبيعته الدورية أو النادرة. كما أن بعض التفسيرات تتطلب افتراضات متطرفة نسبيًا حول طبيعة النظام النجمي المحيط بالمصدر.

إذا تكررت مثل هذه الاضطرابات في المستقبل، سواء في هذا المصدر أو في انفجارات راديوية متكررة أخرى، فقد تصبح أداة قوية لرسم خريطة البيئات المغناطيسية القصوى في الكون. ويأمل العلماء أن تسهم المراقبة المستمرة في تحويل هذه الومضات العابرة إلى مفاتيح لفهم فيزياء فلكية عميقة لم تُكشف بعد.

شاهد أيضاً

shell

قضية ميليوديفينسي ضد شل تكشف تحديات تحويل علم المناخ إلى التزامات قانونية على الشركات

بينما يكافح العالم للالتزام بأهداف اتفاق باريس للمناخ، لم تعد أزمة الاحترار العالمي شأناً علمياً …