الرئيسية / أبحاث و دراسات / دراسة صينية–أمريكية تكشف دور الحديد في تحطيم البلاستيك السام
image-from-rawpixel-id-9658088-original-2048x1363.jpg copy

دراسة صينية–أمريكية تكشف دور الحديد في تحطيم البلاستيك السام

في خطوة علمية جديدة قد تغيّر فهمنا لكيفية تفكك الملوثات البلاستيكية في البيئة، اكتشف فريق من العلماء أن البنية البلورية للمعادن الحديدية الطبيعية تلعب دورًا حاسمًا في تحطيم الإضافات الكيميائية الضارة المنبعثة من البلاستيك. وقد نُشرت الدراسة في مجلة Environmental and Biogeochemical Processes، لتفتح آفاقًا جديدة في التنبؤ بسلوك هذه الملوثات ووضع استراتيجيات أكثر فاعلية للحد من مخاطرها طويلة الأمد.

توضح الدراسة أن معادن الحديد النانوية — مثل الغويثيت (goethite) والأكاغانيت (akaganeite) والليبيدوكروسايت (lepidocrocite) — يمكنها تسريع تحلل مركّبات إسترات الفوسفات العضوية (OPEs)، وهي مواد تُستخدم على نطاق واسع كمثبّتات للهب وملدنات في صناعة البلاستيك. ورغم فائدتها الصناعية، فإن هذه المركّبات باتت تُكتشف بشكل متزايد في الهواء والماء والتربة، كما أن العديد منها يُعد من مُعطِّلات الغدد الصماء التي تؤثر سلبًا في الهرمونات لدى الإنسان والحيوان.

يقول البروفيسور تشوانجيا جيانغ من جامعة نانكاي، المؤلف المراسل للدراسة:

“إضافات البلاستيك مثل OPEs تُصمَّم لتحسين خصائص المواد، لكنها تتحول في النهاية إلى ملوثات غير مرئية تدوم طويلاً في البيئة. وتُظهر نتائجنا أن التفاصيل المجهرية في بنية المعدن يمكن أن تحدد مدى سرعة وكفاءة تحلل هذه المركّبات.”

استخدم الباحثون مركّبًا نموذجيًا يُعرف باسم فوسفات بارا-نيتروفينيل لدراسة كفاءة تحفيز كل معدن لعملية التحلل المائي — وهي تفاعل كيميائي يكسر الروابط بمساعدة الماء. وأظهرت التجارب أن جميع المعادن الثلاثة تُسرّع تحلل الـ OPEs في الظروف البيئية العادية، لكن فعاليتها تختلف باختلاف البنية البلورية. فقد كان الليبيدوكروسايت الأسرع في التفاعل، تلاه الأكاغانيت ثم الغويثيت.

تُبيّن التحليلات أن هذا التفاوت يعود إلى عاملين متنافسين: مدى قوة التصاق الملوثات بسطح المعدن، ومدى نشاط المواقع السطحية بمجرد حدوث الامتزاز. فبينما يرتبط الأكاغانيت بالملوثات بقوة أكبر، يمتلك الليبيدوكروسايت مواقع سطحية أكثر تفاعلاً تُسهِّل كسر الروابط الكيميائية. وأظهرت القياسات الطيفية والمحاكاة الحاسوبية أن ذرات الحديد على سطح الليبيدوكروسايت تُولّد حقولًا كهربائية أقوى تسحب الإلكترونات من ذرة الفوسفور في الملوث، مما يجعلها أكثر عرضة للهجوم من جزيئات الماء.

ويؤكد جيانغ أن هذا “السلوك المعتمد على البنية البلورية يفسر سبب تفوق بعض أشكال المعدن على غيرها في تحفيز التفاعلات الكيميائية”، مشيرًا إلى ضرورة أخذ البنية النانوية بعين الاعتبار عند تقييم مصير الملوثات البيئية.

ولأن أكاسيد الحديد شائعة في التربة والرواسب، فإن هذه النتائج تحمل تداعيات واسعة لفهم كيفية تحلل الميكروبلاستيك وإضافاته مع مرور الزمن. فمع تحلل البلاستيك إلى جزيئات دقيقة، يمكن أن تتفاعل الإضافات المتسربة منه مع أسطح المعادن، مما يؤثر على سرعة التحلل وسمّيته المحتملة. ويأمل الباحثون أن تُسهم هذه النتائج في تصميم مواد تنظيف بيئية أكثر كفاءة، وتحسين نماذج التنبؤ ببقاء الملوثات في الأنظمة الطبيعية.

ويشير الفريق إلى أن الظروف البيئية الواقعية — مثل تفاعل المعادن مع المادة العضوية الطبيعية أو الأيونات أو تغير بنيتها البلورية — قد تُغيّر من قدراتها التحفيزية، وهو ما سيتم استكشافه في الدراسات المستقبلية.

وقد تم دعم هذا البحث من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين ومكتب العلوم والتكنولوجيا في تيانجين وجامعة رايس في الولايات المتحدة، بمشاركة باحثين من جامعة نانكاي وجامعة أنكـانغ وجامعة رايس.

شاهد أيضاً

european-shorthair-kitty-cat

أصل القطط في أوروبا: الحمض النووي يشير إلى وصولها من شمال أفريقيا قبل 2000 سنة

مفاجأة في تاريخ القطط: ليست «هدايا» المزارعين الأوائل لم تكن القطط المنزلية—كما اعتقد كثيرون—رفيقة المزارعين …