الرئيسية / أبحاث و دراسات / تراجع الغيوم المنخفضة، تفسير جديد للاحتباس الحراري
16-008-nasa-2015recordwarmglobalyearsince1880-20160120-3664c2-1024

تراجع الغيوم المنخفضة، تفسير جديد للاحتباس الحراري

سجل عام 2023 أرقامًا قياسية مثيرة للقلق في التغير المناخي، بدءًا من ارتفاع مستويات البحار، وذوبان الأنهار الجليدية، وصولًا إلى موجات الحر البحرية. كما ارتفع متوسط درجة الحرارة العالمية ليقترب من 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية. ومع أن العلماء تمكنوا من تفسير جزء كبير من هذا الارتفاع من خلال تأثيرات النشاط البشري مثل تراكم غازات الدفيئة، وظاهرة النينيو المناخية، والأحداث الطبيعية كالثورات البركانية، فإن هناك فجوة تُقدَّر بـ 0.2 درجة مئوية لم تُفسَّر بعد.

وفقًا لدراسة جديدة أجراها معهد ألفريد فيغنر (AWI)، يمكن أن يكون سبب هذه الفجوة مرتبطًا بانخفاض انعكاسية الأرض (البياض الكوكبي)، وهو الانخفاض الناتج عن تراجع بعض أنواع الغيوم المنخفضة.

الأسباب الكامنة وراء الفجوة الحرارية

صرح الدكتور هيلج غوسلينغ، المؤلف الرئيسي للدراسة، بأن التفسيرات السابقة مثل زيادة النشاط الشمسي، وارتفاع بخار الماء بسبب ثوران بركاني، أو انخفاض جزيئات الهباء الجوي في الغلاف الجوي لم تكن كافية لسد هذه الفجوة. ولذلك، قام فريق من معهد AWI والمركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF) بتحليل بيانات الأقمار الصناعية الخاصة بـ”ناسا”، بالإضافة إلى بيانات إعادة التحليل المناخي.

تبين أن عام 2023 سجل أدنى نسبة بياض كوكبي منذ عام 1940 على الأقل. يشير البياض الكوكبي إلى نسبة الإشعاع الشمسي المنعكس عن الأرض، والذي انخفض بشكل كبير بسبب تراجع الغيوم المنخفضة في مناطق متعددة، وخاصة في المحيط الأطلسي.

تشير الدراسة إلى أن الانخفاض في الغيوم المنخفضة في المناطق المدارية والعروض الوسطى الشمالية، وخاصة في شمال المحيط الأطلسي، قد أدى إلى زيادة امتصاص الأرض للإشعاع الشمسي، مما ساهم في ارتفاع درجة الحرارة العالمية. هذا التراجع في الغيوم المنخفضة يؤدي إلى فقدان تأثيرها المبرد دون أي تأثير يعوض ذلك كما تفعل الغيوم العالية التي تحبس الحرارة.

وأوضحت الدراسة أن انخفاض تركيز الهباء الجوي الناتج عن اللوائح الصارمة المتعلقة بوقود السفن البحرية قد يكون أحد العوامل المؤثرة. ومع ذلك، يعتقد الباحثون أن الاحترار العالمي نفسه قد يؤدي إلى تقليل الغيوم المنخفضة، مما يشكل حلقة تغذية راجعة تعزز الاحترار.

إذا استمر هذا الاتجاه، فمن المتوقع أن يتجاوز الاحترار العالمي 1.5 درجة مئوية في وقت أقرب من المتوقع، مما يستدعي تقليص الميزانيات الكربونية المتبقية لتحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ. كما يؤكد الباحثون على الحاجة الملحة إلى اتخاذ تدابير للتكيف مع تأثيرات الظواهر الجوية المتطرفة في المستقبل.

تُعد هذه الدراسة دعوة لاتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة التحديات المناخية المتزايدة. فالانخفاض المستمر في الغيوم المنخفضة قد يكون بمثابة ناقوس خطر يدفع البشرية إلى تسريع جهودها للحد من انبعاثات الكربون والتكيف مع التغيرات المناخية القادمة.

شاهد أيضاً

stormsyemen

دراسة علمية تفسر العوامل البيئية المسببة للعواصف الرملية في اليمن

تتداخل الجغرافيا القاسية في اليمن مع مناخ متطرف يزيد المشهد البيئي تعقيدا، هذا ماكشفت عنه …