الرئيسية / أبحاث و دراسات / علماء يطورون رقائق تحاكي الدماغ البشري لتوفير الطاقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي
AI-HUMAN-Brain

علماء يطورون رقائق تحاكي الدماغ البشري لتوفير الطاقة في أنظمة الذكاء الاصطناعي

في خطوة قد تغيّر مستقبل تقنيات الذكاء الاصطناعي، نجح فريق بحثي من جامعة كامبريدج في تطوير مادة جديدة لرقائق الحاسوب تحاكي طريقة عمل الدماغ البشري، ما قد يؤدي إلى تقليل استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 70% مقارنة بالتقنيات الحالية.

الدراسة، التي نُشرت في دورية Science Advances، تكشف عن جهاز نانوي إلكتروني يعتمد على مادة محسّنة من “أكسيد الهافنيوم”، يعمل كـ”ميمريستور” (Memristor) — وهو مكوّن إلكتروني يحاكي طريقة اتصال الخلايا العصبية في الدماغ.

لماذا يمثل هذا الاكتشاف أهمية كبيرة؟

تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية على رقائق تقليدية تنقل البيانات باستمرار بين وحدات المعالجة والذاكرة، وهي عملية تستهلك كميات ضخمة من الكهرباء، خاصة مع التوسع السريع في استخدام الذكاء الاصطناعي عالميًا.

لكن النهج الجديد، المعروف بالحوسبة العصبية (Neuromorphic Computing)، يدمج بين التخزين والمعالجة في نفس المكان — تمامًا كما يحدث في الدماغ — ما يقلل استهلاك الطاقة بشكل كبير ويزيد من كفاءة التعلم والتكيف.

كيف تعمل التقنية الجديدة؟

بدلًا من الاعتماد على “خيوط” موصلة غير مستقرة كما في الأجهزة التقليدية، ابتكر الباحثون طبقة رقيقة جديدة من أكسيد الهافنيوم مضافًا إليها عنصران هما السترونشيوم والتيتانيوم.

هذا التصميم يسمح بتشكيل ما يُعرف بـ”وصلات p-n” داخل المادة، ما يمكّن الجهاز من تغيير حالته الكهربائية بسلاسة عبر التحكم في حاجز الطاقة، بدلًا من تكوين أو قطع خيوط موصلة عشوائية.

ويقول الباحث الرئيسي، الدكتور باباك باخيت من قسم علوم وهندسة المواد بجامعة كامبريدج:

“أحد أكبر التحديات في أجهزة الذكاء الاصطناعي هو استهلاك الطاقة. ما نحتاجه هو أجهزة تعمل بتيارات منخفضة جدًا، وتتمتع بثبات عالٍ وقدرة على التبديل بين حالات متعددة — وهو ما نجحنا في تحقيقه.”

نتائج واعدة للغاية

أظهرت الاختبارات أن الأجهزة الجديدة:
• تستهلك تيارًا أقل بمليون مرة مقارنة ببعض التقنيات التقليدية
• يمكنها العمل عبر آلاف دورات التشغيل دون تدهور
• تدعم مئات المستويات المختلفة من التوصيل الكهربائي
• تحاكي آليات التعلم البيولوجي، مثل تقوية الروابط العصبية بناءً على توقيت الإشارات

هذه الخصائص تجعلها مرشحة قوية لتطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على التعلم والتكيف، وليس مجرد معالجة البيانات.

تحديات قائمة… ولكن الحلول قيد العمل

رغم هذه النتائج المبشرة، لا تزال هناك عقبة رئيسية تتمثل في أن تصنيع هذه الأجهزة يتطلب درجات حرارة عالية تصل إلى 700 درجة مئوية، وهي أعلى من المعايير الصناعية الحالية.

ويؤكد الباحثون أنهم يعملون على خفض هذه الحرارة لجعل التقنية قابلة للتطبيق على نطاق واسع في صناعة الرقائق.

ماذا يعني هذا للمستقبل؟

إذا نجح العلماء في تجاوز هذا التحدي، فقد تمثل هذه التقنية نقلة نوعية في تطوير رقائق ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة، وأقل استهلاكًا للطاقة، وقادرة على التعلم بطريقة أقرب للدماغ البشري.

ويضيف باخيت:
“بعد سنوات من المحاولات الفاشلة، بدأت النتائج الواعدة بالظهور. لا تزال التقنية في مراحلها المبكرة، لكنها قد تكون تغييرًا جذريًا في هذا المجال.”

شاهد أيضاً

retreat

علاج الأسنان في اليمن .. التزام مقبول وثغرات تهدد جودة الرعاية

في وقت يُعد فيه علاج جذور الأسنان أحد أكثر الإجراءات الطبية حساسية وتعقيدًا، كشفت دراسة …