الرئيسية / أبحاث و دراسات / تقنيات “تغطية التربة” قد تغير مستقبل الزراعة في وادي زبيد في اليمن
صورة لوادي زبيد من موقع الشيخ حميد بن موسى الزبيدي
صورة لوادي زبيد من موقع الشيخ حميد بن موسى الزبيدي

تقنيات “تغطية التربة” قد تغير مستقبل الزراعة في وادي زبيد في اليمن

في بلد يواجه واحدة من أشد أزمات المياه في العالم، توصل باحثون يمنيون إلى أن تغطية التربة—وهي تقنية زراعية بسيطة—قد تلعب دوراً مهماً في تقليل استنزاف المياه الجوفية، مع تحسين إنتاجية المحاصيل.

الدراسة، التي أجراها فريق من جامعة صنعاء بقيادة الباحث عبداللطيف حسن الوشلي، اختبرت عدة طرق للحفاظ على رطوبة التربة أثناء زراعة محصول الباميا في وادي زبيد، أحد أهم الأحواض الزراعية في سهل تهامة.

نتائج تشير إلى توفير المياه وزيادة الإنتاج

وأظهرت النتائج أن استخدام أغطية التربة، سواء كانت عضوية مثل السماد البلدي أو صناعية مثل البلاستيك الأسود، أدى إلى تقليل استهلاك مياه الري بنسبة تقارب 17% مقارنة بالزراعة التقليدية.

كما ساهمت هذه التقنيات في إطالة الفترة بين الريات، ما يعني تقليل الحاجة إلى ضخ المياه الجوفية بشكل متكرر.

وفيما يتعلق بالإنتاج، سجلت التربة المغطاة بالبلاستيك الأسود أعلى زيادة، حيث ارتفعت إنتاجية الباميا بأكثر من 80%، تلتها التغطية بالسماد البلدي بنسبة تقارب 55%. 

أهمية الدراسة

تعاني اليمن من فجوة مائية كبيرة، حيث يتجاوز استهلاك المياه الموارد المتجددة، ويتم تعويض هذا العجز عبر السحب المستمر من المياه الجوفية، ما يؤدي إلى انخفاض مستوياتها سنوياً.

وفي هذا السياق، تشير الدراسة إلى أن تطبيق تقنيات تغطية التربة يمكن أن يوفر ملايين الأمتار المكعبة من المياه سنوياً في منطقة واحدة فقط، ما قد يخفف الضغط على المخزون الجوفي.

كيف تعمل هذه التقنيات؟

تعتمد الفكرة على تقليل فقدان الماء من التربة، إذ تعمل طبقات التغطية على الحد من التبخر، والحفاظ على رطوبة التربة لفترة أطول، ما يساعد النباتات على النمو باستخدام كمية أقل من المياه.

كما أن بعض المواد، مثل السماد البلدي، تضيف عناصر غذائية للتربة، في حين ترفع الأغطية البلاستيكية من درجة حرارة التربة، وهو ما قد يسرّع نمو النبات.

خيارات متعددة… ونتائج متفاوتة

اختبر الباحثون أيضاً استخدام “وسائد مائية” تعتمد على مواد بوليمرية تمتص الماء وتطلقه تدريجياً، لكنها حققت نتائج أقل من المتوقع في زيادة الإنتاج، رغم مساهمتها في تقليل استهلاك المياه.

كما أظهرت مخلفات النباتات أداءً محدوداً، نتيجة تعرضها للجفاف السريع في الظروف المناخية الحارة.

بين الكفاءة والاستدامة

ورغم أن التغطية بالبلاستيك كانت الأكثر فعالية من حيث الإنتاج وكفاءة استخدام المياه، توصي الدراسة بالاعتماد على المواد العضوية مثل السماد البلدي متى ما توفرت، نظراً لتكلفتها المنخفضة وتأثيرها الإيجابي على البيئة.

محددات الدراسة

ويحذر الباحثون من تعميم النتائج بشكل كامل، إذ أُجريت التجربة على محصول واحد وفي منطقة محددة، ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات على محاصيل وبيئات مختلفة.

خطوة صغيرة… أثر كبير

قد لا تكون هذه التقنيات جديدة عالمياً، لكنها في سياق اليمن قد تمثل تحولاً مهماً. فبينما تستمر أزمة المياه في التصاعد، تشير هذه النتائج إلى أن تحسين إدارة التربة قد يكون جزءاً أساسياً من الحل.

شاهد أيضاً

image-png-May-12-2021-09-04-24-90-PM

نظام عالمي جديد لمراقبة الميثان الطبيعي قد يغير استراتيجيات مواجهة التغير المناخي

في تحذير علمي جديد، كشفت دراسة دولية أن الجهود العالمية لمكافحة التغير المناخي قد تكون …