في ظل تزايد استخدام المنتجات البلاستيكية التي تُسوّق على أنها “صديقة للبيئة”، يبرز تحدٍ كبير يتمثل في التحقق من صحة هذه الادعاءات. دراسة حديثة من جامعة بوفالو في الولايات المتحدة تقدم حلاً مبتكرًا قد يغيّر قواعد اللعبة، عبر تطوير نظام علمي مدعوم بالذكاء الاصطناعي قادر على قياس نسبة البلاستيك المعاد تدويره داخل المنتجات بدقة وسرعة.
مشكلة يصعب كشفها علميًا
البلاستيك المعاد تدويره يمر بعمليات صهر وتنظيف وإعادة تشكيل، ما يجعله يبدو شبه مطابق للبلاستيك الجديد من حيث الشكل والتركيب الكيميائي. لكن، كما يوضح الباحثون، توجد اختلافات دقيقة جدًا مثل الشوائب المجهرية أو تكسّر سلاسل البوليمر، وهي أمور يصعب رصدها بالطرق التقليدية.
أربع تقنيات علمية لكشف الفروق الخفية
للتغلب على هذا التحدي، استخدم فريق البحث أربع تقنيات متقدمة لرصد الفروق الدقيقة:
• الاختبار الكهرو-احتكاكي (Triboelectric): يقيس قدرة البلاستيك على اكتساب والاحتفاظ بالشحنة الكهربائية، حيث يميل البلاستيك المعاد تدويره للاحتفاظ بالشحنة لفترة أطول.
• مطيافية العزل/المعاوقة: تدرس كيفية تخزين وفقدان الطاقة داخل المادة، وتظهر أن البلاستيك المعاد تدويره يفقد الطاقة بشكل أكبر.
• تحليل السعة الكهربائية: يراقب سرعة شحن وتفريغ البلاستيك داخل الدوائر الكهربائية، ما يكشف تغيرات في خصائصه.
• مطيافية الأشعة تحت الحمراء المتوسطة: تفحص البنية الكيميائية وتكشف عن تفتت سلاسل البوليمر.
الذكاء الاصطناعي يعزز الدقة
قام الباحثون بدمج نتائج هذه الاختبارات باستخدام تقنيات تعلم الآلة، حيث تم تدريب نموذج ذكي على التعرف على الأنماط المرتبطة بنسبة البلاستيك المعاد تدويره.
وأظهرت النتائج أن النظام قادر على تحديد نسبة المحتوى المعاد تدويره في بلاستيك PET (المستخدم في زجاجات العصير وعبوات الأغذية) بدقة تجاوزت 97%، حتى عند نسب تتراوح بين 0% و50%.
ويقول الباحث الرئيسي أميت غويال إن هذا الابتكار يمثل مثالًا مهمًا على توظيف الذكاء الاصطناعي لخدمة المجتمع وتعزيز الاستدامة.
نحو اقتصاد دائري أكثر شفافية
يهدف هذا النظام إلى تمكين الجهات التنظيمية والشركات من التحقق من ادعاءات الاستدامة، وتحسين جودة المنتجات البلاستيكية، وتقليل النفايات. كما يدعم التحول نحو اقتصاد دائري يقلل من التلوث والمخاطر الصحية والبيئية.
الخطوة التالية: جهاز محمول
يعمل الفريق حاليًا على تطوير جهاز محمول يجمع هذه التقنيات، ما سيسمح بإجراء فحوصات فورية في الأسواق والمصانع. وتزداد أهمية هذا الابتكار مع توجه العديد من الدول إلى فرض قوانين تلزم باستخدام نسب محددة من المواد المعاد تدويرها، ضمن جهود دولية تقودها الأمم المتحدة للحد من التلوث البلاستيكي.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
