الرئيسية / أبحاث و دراسات / يمكن تعقب نشاطك على الإنترنت عبر بصمة متصفحك رغم حذف الكوكيز
18528198069_54d1988f03_c

يمكن تعقب نشاطك على الإنترنت عبر بصمة متصفحك رغم حذف الكوكيز

عبدالرحمن أبوطالب

خاص – يمن ساينس

في الوقت الذي يظن فيه كثيرون أن حذف ملفات تعريف الارتباط (Cookies) يحمي خصوصيتهم على الإنترنت، تكشف دراسة أكاديمية جديدة أن هذا الاعتقاد ليس سوى وهم رقمي، حيث يتم تعقب المستخدمين باستخدام تقنيات أكثر خفاءً وصعوبة في الرصد تُعرف بـ”بصمة المتصفح”.

فريق من الباحثين بقيادة جامعة تكساس A&M، بالتعاون مع جامعة جونز هوبكنز، كشف عن استخدام واسع النطاق لتقنية “بصمة المتصفح” (Browser Fingerprinting) كوسيلة خفية لتعقب المستخدمين واستهدافهم بالإعلانات، حتى عندما يقومون بحذف الكوكيز أو يختارون عدم تتبعهم بموجب قوانين حماية البيانات مثل اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) في أوروبا وقانون خصوصية المستهلك في كاليفورنيا (CCPA).

بصمة لا تُمحى

على عكس الكوكيز، التي يمكن للمستخدم حذفها أو منعها، فإن “بصمة المتصفح” هي مجموعة من المعلومات التقنية التي يرسلها المتصفح عند زيارة أي موقع، مثل دقة الشاشة، والمنطقة الزمنية، ونوع الجهاز، ونظام التشغيل. عند تجميع هذه المعلومات، تتشكل بصمة فريدة تُستخدم لتعريف المتصفح وربما صاحبه.

وقال الدكتور نيتش ساكسينا، أستاذ علوم الحاسوب والهندسة ومدير مشارك في معهد الأبحاث السيبرانية العالمية بجامعة تكساس A&M:

“لطالما كانت تقنية بصمة المتصفح مصدر قلق في مجتمع الخصوصية، ولكن حتى الآن لم يكن هناك دليل قاطع على استخدامها لتعقب المستخدمين. بحثنا يُغلق هذه الفجوة.”

أداة جديدة لرصد التعقب الخفي

البحث، الذي قُدم في مؤتمر الويب الدولي ACM WWW 2025، استخدم أداة ابتكرها الباحثون تُدعى FPTrace، وهي إطار عمل يمكنه رصد التغيرات في عروض الإعلانات استجابةً لتغييرات في بصمة المتصفح. من خلال محاكاة تفاعل المستخدم مع مواقع الويب، ورصد البيانات الإعلانية وحركة HTTP، تمكن الباحثون من إثبات العلاقة المباشرة بين تغيير البصمة وتغير سلوك نظام الإعلانات.

أوضح الباحث المشارك زينغروي ليو، طالب دكتوراه سابق في مختبر ساكسينا:

“فكر في الأمر كأنك تترك توقيعًا رقميًا دون أن تدري. قد تبدو مجهول الهوية، لكن متصفحك أو جهازك يفضحانك.”

التحايل على القوانين

الأكثر إثارة للقلق، بحسب البحث، هو أن بعض المواقع تستمر في تعقب المستخدمين باستخدام بصمة المتصفح حتى بعد اختيارهم الصريح بعدم التتبع وفقًا لتشريعات مثل GDPR وCCPA. وقد رصد الفريق البحثي تفاعلات واضحة بين تغيرات البصمة وآليات المزايدة على الإعلانات، ما يشير إلى استخدام البيانات في الوقت الفعلي لإنشاء ملفات تعريف المستخدمين ومشاركتها مع أطراف ثالثة.

قال الدكتور ينزهي كاو، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة جونز هوبكنز ومدير المعهد الفني لأمن المعلومات:

“هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها ربط بصمات المتصفح بسلوكيات الإعلانات بشكل مباشر، مما يؤكد على أن البصمة تُستخدم فعلًا للتعقب والاستهداف.”

دعوة لتنظيم رقابي جديد

يدعو الباحثون إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة من قبل صانعي السياسات والمنظمين، مؤكدين أن أدوات حماية الخصوصية الحالية غير كافية. ويأملون أن تُستخدم أداة FPTrace لمساعدة الجهات الرقابية في مراجعة ممارسات المواقع الإعلانية، خاصة تلك التي تنتهك خصوصية المستخدمين دون علمهم.

شاهد أيضاً

Internet in Yemen

الإنترنت في اليمن خارج معادلة الصمود، 27 نقطة من 100 وعبء يومي على حياة الناس

خاص – يمن ساينس عبدالرحمن أبوطالب يحتل اليمن موقعًا متأخرًا على خريطة الإنترنت عالميًا وإقليميًا، …