الرئيسية / أبحاث و دراسات / خيط تنظيف أسنان ذكي يرصد التوتر بشكل فوري ودقيق
رسم توضيحي: نافيز إشتياق حسين
رسم توضيحي: نافيز إشتياق حسين

خيط تنظيف أسنان ذكي يرصد التوتر بشكل فوري ودقيق

في عالمنا المتسارع الذي يزداد فيه التوتر والضغوط النفسية، تزداد الحاجة إلى أدوات ذكية وسهلة الاستخدام لمراقبة الصحة النفسية والجسدية بدقة وفعالية. مؤخراً، نجح فريق بحثي من جامعة توفتس في تطوير جهاز بسيط وثوري يمكنه قياس هرمون الكورتيزول – مؤشر رئيسي للتوتر – من خلال استخدام خيط تنظيف الأسنان المبتكر. هذه التقنية قد تفتح آفاقاً جديدة لمتابعة الصحة اليومية بسهولة وبدون الحاجة لأجهزة معقدة أو تحاليل مكلفة.

أثبتت الأبحاث أن التوتر المزمن يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، ضعف جهاز المناعة، والاكتئاب والقلق. ومع ذلك، تظل الأدوات المتاحة حالياً لقياس التوتر غير دقيقة أو مكلفة، وتعتمد غالباً على الاستبيانات الذاتية أو التقييمات النفسية.

في هذا الإطار، طور فريق هندسي متعدد التخصصات بجامعة توفتس جهازاً بسيطاً يستخدم خيط تنظيف أسنان مُصمم خصيصاً لقياس مستوى هرمون الكورتيزول في اللعاب بشكل فوري ودقيق. وقال البروفيسور سمير سونكوسال، أستاذ الهندسة الكهربائية والحاسوبية، “بدأ المشروع بالتعاون بين عدة أقسام في الجامعة لدراسة تأثير التوتر والحالات الذهنية على التعلم وحل المشكلات. لم نرغب أن يكون قياس التوتر مصدر ضغط إضافي، لذا فكرنا في جهاز يمكن دمجه في الروتين اليومي بسهولة، ووجدنا أن خيط تنظيف الأسنان هو الحل الأمثل لأخذ عينة من اللعاب.”

تصميم الخيط يشبه خيط التنظيف التقليدي، لكنه مزود بقناة دقيقة تجذب اللعاب عبر قوة الشعيرات الدقيقة إلى مقبض بلاستيكي، حيث تنتشر العينة على أقطاب كهربائية تكشف عن وجود هرمون الكورتيزول.

يستخدم الجهاز تقنية مبتكرة تسمى “البوليمرات ذات القالب الجزيئي الكهربائي” (eMIPs) والتي تتيح صنع قالب خاص لالتقاط جزيئات الكورتيزول بدقة عالية، مشابهة لصنع قالب يد من الجبس يترك فراغات خاصة بشكل اليد.

وبفضل هذه التقنية، يمكن تطوير خيوط تنظيف أسنان حساسة لمركبات أخرى مثل هرمون الإستروجين لتعقب الخصوبة، الجلوكوز لمرضى السكري، أو مؤشرات للسرطان. كما يمكن تطوير أجهزة قادرة على كشف عدة مؤشرات بيولوجية في الوقت نفسه، مما يعزز مراقبة الأمراض بشكل شامل.

يضيف البروفيسور سونكوسال: “تقنية eMIP تُحدث ثورة في عالم أجهزة الاستشعار الحيوية، إذ لا تعتمد على الأجسام المضادة المكلفة، بل يمكن تصنيعها بسرعة لأي علامة حيوية جديدة.”

تؤكد التجارب أن دقة أجهزة استشعار الكورتيزول تقارن بأفضل التقنيات المتاحة حالياً. ويأمل الفريق في طرح الجهاز تجارياً قريباً عبر شركة ناشئة.

وأشار الباحث إلى أن هذه التقنية مناسبة أكثر للرصد والمتابعة المستمرة، وليس للتشخيص الأولي، نظراً لاختلاف مؤشرات اللعاب بين الأفراد. ويظل الدم معيار التشخيص الذهبي، لكنه يرى أن تتبع المؤشرات عبر الجهاز يسهل متابعة الحالات مثل أمراض القلب ويتيح التدخل السريع عند الحاجة.

نشرت هذه الدراسة الحديثة في مجلة ACS Applied Materials and Interfaces، وهي جزء من سلسلة ابتكارات في أجهزة الاستشعار التي طورتها مجموعة سونكوسال، تشمل حساسات للغازات، والعرق، والحركة، وأجهزة مرنة مدمجة في الملابس.

شاهد أيضاً

preventdiabetes

الكشف عن ارتباط قوي بين متلازمة الشريان التاجي الحادة ومرضى السكري في اليمن

كشفت دراسة علمية مؤخرا أن مرضى السكري في اليمن يواجهون خطرًا مضاعفًا للإصابة بمتلازمة الشريان التاجي …