لطالما حيّرت ظاهرة المغناطيسية القمرية العلماء، إذ كشفت قياسات المسبارات المدارية عن وجود صخور على سطح القمر تحمل بصمات مجال مغناطيسي قوي، في حين أن القمر اليوم لا يمتلك أي مغناطيسية نشطة. ولكن يبدو أن فريقًا من العلماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) قد اقترب أخيرًا من فك هذا اللغز العلمي القديم.
في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة Science Advances، يقترح الباحثون أن القمر مرّ بفترة قصيرة من “النشاط المغناطيسي الشديد”، ناتجة عن مزيج من مجال مغناطيسي داخلي ضعيف وتأثير تصادم عنيف من كويكب ضخم ولّد سحابة من البلازما التي اجتاحت القمر مؤقتًا.
بلازما تصنع مغناطيسية عابرة
اعتمد الفريق على محاكاة حاسوبية متقدمة لتوضيح هذه النظرية. وتشير النتائج إلى أنه عندما ضرب كويكب ضخم القمر، أدى التصادم إلى تبخير جزء من سطحه وتشكيل سحابة من الجسيمات المشحونة (بلازما). هذه السحابة تدفقت حول القمر وتركزت في الجهة المقابلة لموقع الاصطدام، حيث تفاعلت مع المجال المغناطيسي الضعيف الذي كان للقمر آنذاك، ما أدى إلى تضخيمه بشكل مؤقت.
وبحسب الباحث الرئيسي إسحاق نارِت، فإن “هذه العملية يمكن أن تفسر معظم قياسات الحقول المغناطيسية القوية التي تم تسجيلها من المدار، خصوصًا على الجانب البعيد من القمر.”
رابط غريب بين جانبي القمر
أكثر ما يثير الانتباه هو أن الصخور ذات المغناطيسية العالية تتركز في منطقة قريبة من القطب الجنوبي على الجانب البعيد من القمر – وهي المنطقة المقابلة تمامًا لحوض التصادم العملاق “إيمبريوم” الواقع على الجانب القريب. ويرجح الباحثون أن هذا الاصطدام كان المحفّز الرئيسي لتكوّن سحابة البلازما التي سببت الزيادة المؤقتة في المغناطيسية.
ويقول البروفيسور بنجامين وايس، أحد المشاركين في الدراسة: “تخيّل أنك ترمي مجموعة أوراق لعب في الهواء داخل مجال مغناطيسي، ثم تسقط وتستقر بترتيب جديد… هذا تقريبًا ما حدث للإلكترونات داخل الصخور بعد التصادم.”
اختبار الفرضية… على سطح القمر
تُعد هذه الفرضية قابلة للاختبار مستقبلًا، إذ يمكن فحص الصخور القمرية في تلك المناطق بحثًا عن آثار الصدمة والمغناطيسية العالية. وتُعد البعثات المستقبلية مثل برنامج “أرتميس” التابع لناسا فرصة ثمينة لفحص هذه العينات عن قرب.
وتضيف العالِمة رونا أوران: “لسنوات طويلة، دار الجدل حول ما إذا كانت مغناطيسية القمر ناتجة عن دينامو داخلي أم تصادمات… واليوم نقول إنها قد تكون مزيجًا من الاثنين – وهو أمر يمكن التحقق منه علميًا.”
وقد جرى تنفيذ المحاكاة باستخدام منصة “MIT SuperCloud”، وبتمويل جزئي من وكالة الفضاء الأمريكية “ناسا”.
Yemen Science يمن ساينس: الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة، موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
