الرئيسية / أبحاث و دراسات / نقص فيتامين “د” يصيب نحو 90% من طالبات جامعة في عدن جنوب اليمن
طالبات في جامعة عدن.
المصدر: مركز سوث ٢٤ للأخبار والدراسات
طالبات في جامعة عدن. المصدر: مركز سوث ٢٤ للأخبار والدراسات

نقص فيتامين “د” يصيب نحو 90% من طالبات جامعة في عدن جنوب اليمن

في مدينة مشمسة مثل عدن، حيث تتدفق أشعة الشمس طوال العام، قد يبدو الحديث عن نقص “فيتامين الشمس” أمرًا غير متوقع. لكن الواقع الذي كشفته دراسة يمنية حديثة يحمل مفارقة صادمة: معظم طالبات الجامعة يعانين من نقص حاد في فيتامين D، رغم وفرة الضوء.

في أروقة جامعة العلوم والتكنولوجيا بعدن، قاد فريق بحثي من كلية الطب والعلوم الصحية، بقيادة الدكتور علي ناصر محمد جبران، دراسة سعت إلى فهم هذه الظاهرة الصامتة. لم تكن مجرد أرقام في مختبر، بل قصة صحة عامة تتكشف بين فئة شابة يُفترض أنها في ذروة نشاطها وحيويتها.

حين تكشف الأرقام ما لا يُرى

شملت الدراسة 150 طالبة جامعية، خضعن لفحوصات دقيقة لقياس مستويات فيتامين D في الدم. وما إن ظهرت النتائج حتى بدت الصورة أكثر وضوحًا… وأكثر قلقًا.

نحو 9 من كل 10 طالبات—أي 89.3%—يعانين من نقص في هذا الفيتامين الحيوي. الغالبية لم تصل إلى مرحلة النقص الحاد، لكنها تعيش في حالة “قصور” مزمن قد يتحول مع الوقت إلى مشكلة صحية أكبر.

ألم يومي… وأعراض لا يُلتفت إليها

لم تكن الأرقام وحدها كافية لرواية القصة. خلفها، كانت هناك شكاوى يومية تتكرر:
آلام في العضلات، إرهاق في العظام، وتساقط في الشعر.

هذه الأعراض، التي قد تبدو عابرة أو مرتبطة بنمط الحياة، تبين أنها مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بنقص فيتامين D، ما يعني أن المشكلة أعمق مما يُعتقد.

عادات يومية تُفاقم الأزمة

في تفاصيل الحياة اليومية، وجدت الدراسة مفاتيح التفسير.
فبينما تحرص الكثير من الطالبات على استخدام واقي الشمس لحماية بشرتهن، قد يكون ذلك—دون قصد—حاجزًا يمنع أجسامهن من إنتاج فيتامين D بشكل طبيعي.

والأكثر لفتًا أن الغالبية الساحقة من المصابات لا يتناولن مكملات الفيتامين، ما يضاعف من حجم المشكلة.

مفارقة الشمس: حين لا يكفي الضوء

علميًا، يُنتج الجسم فيتامين D عند تعرض الجلد لأشعة الشمس فوق البنفسجية (UVB). لكن في الواقع اليمني، تتداخل عوامل ثقافية وسلوكية—مثل نمط اللباس وتجنب التعرض المباشر للشمس—لتقلل من هذا الإنتاج الطبيعي، رغم وفرة الشمس.

وهنا تكمن المفارقة: بيئة غنية بالضوء… لكن أجسامًا تعاني من نقصه.

لماذا يجب أن نقلق؟

لا يتوقف تأثير هذا النقص عند الشعور بالتعب أو الألم، بل يمتد إلى ما هو أخطر:
ضعف في العظام، زيادة خطر الكسور، وربما ارتباطات بأمراض مزمنة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة.

هذه النتائج تضع صانعي القرار أمام مسؤولية واضحة: تعزيز التوعية الصحية، وتشجيع الفحص المبكر، وفتح نقاش مجتمعي حول التوازن بين الحماية من الشمس والحاجة إليها.

ما الذي لم تجب عنه الدراسة؟

ورغم أهمية النتائج، تبقى بعض الأسئلة مفتوحة. فالدراسة ركزت على جامعة واحدة، وبعينة محدودة، كما أنها لا تثبت بشكل قاطع علاقة السبب والنتيجة، بل تشير إلى ارتباطات تحتاج إلى مزيد من البحث.

أزمة صامتة تحتاج إلى ضوء

بين جدران القاعات الدراسية، وفي حياة يومية تبدو طبيعية، تتشكل أزمة صحية صامتة.
نقص فيتامين D ليس مجرد حالة طبية، بل قصة عن نمط حياة، وثقافة، ووعي صحي يحتاج إلى إعادة نظر.

وفي بلد تشرق فيه الشمس بسخاء… ربما حان الوقت لنعيد التفكير في كيفية الاستفادة من نورها.

شاهد أيضاً

شاب يتلقى العناية في احد مراكز الغسيل الكلوي في اليمن - مصدر الصورة منظمة الصحة العالمية.

أزمة الغسيل الكلوي في اليمن تفتح بابًا خطيرًا لانتشار التهاب الكبد B

في وقت يعيش فيه القطاع الصحي اليمني واحدة من أصعب مراحله، كشفت دراسة يمنية حديثة …