يُعد حب الشباب من أكثر الأمراض الجلدية شيوعاً وانتشاراً حول العالم، حيث يصيب نحو 650 مليون شخص، ليحتل بذلك المرتبة الثامنة بين أكثر الأمراض انتشاراً عالمياً. ويظهر هذا المرض الجلدي الالتهابي المزمن بشكل رئيسي في الوجه والعنق وأعلى الصدر والظهر، مسبباً ظهور الرؤوس السوداء والبيضاء والبثور والدمامل المؤلمة.
تتنوع أسباب ظهور حب الشباب بين العوامل الوراثية، والتغيرات الهرمونية، ونشاط بكتيريا Cutibacterium acnes، بالإضافة إلى تأثيرات النظام الغذائي والمناخ والضغوط النفسية. ورغم توفر علاجات تقليدية مثل البنزويل بيروكسايد والمضادات الحيوية والريتينويدات، إلا أن استخدامها غالباً ما يسبب آثاراً جانبية كجفاف الشفاه والغشاء المخاطي للأنف والتهاب الملتحمة، ما يدفع إلى البحث المستمر عن بدائل أكثر أماناً وفعالية.
وفي هذا السياق، تلجأ بعض الدراسات الحديثة إلى استكشاف إمكانيات الطب التقليدي، ومنه الطب اليوناني (يوناني)، الذي تعود جذوره إلى آسيا الوسطى مستنداً إلى تعاليم الطبيب اليوناني الشهير أبقراط. ويعزو هذا الطب أسباب ظهور حب الشباب، أو ما يُعرف بـ”بثور الحليب”، إلى خلل في توازن الأخلاط داخل الجسم، ويعتمد في علاجه على مركبات طبيعية ذات خصائص مضادة للبكتيريا والالتهابات، مثل الحبة السوداء (حبة البركة) والخل.

وفي دراسة جديدة نُشرت في مجلة Journal of Dermatologic Science and Cosmetic Technology، قام فريق بحثي هندي بتقييم فعالية وأمان تركيبة موضعية مكونة من مسحوق الحبة السوداء والخل لعلاج الحالات الخفيفة إلى المتوسطة من حب الشباب، مقارنة مع جل البنزويل بيروكسايد بتركيز 5%.
وشملت الدراسة التي صُممت كاختبار عشوائي مفتوح واستمر 28 يوماً، 43 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 13 و40 عاماً. تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: الأولى استخدمت مزيج الحبة السوداء والخل بشكل موضعي، فيما استخدمت المجموعة الثانية جل البنزويل بيروكسايد.
وأظهرت النتائج أن التركيبة الطبيعية قد تحمل فعالية علاجية واعدة كبديل لعلاجات حب الشباب التقليدية. ورغم قوة تصميم الدراسة واستخدام أدوات تقييم معتمدة، إلا أن الباحثين أشاروا إلى بعض القيود مثل حجم العينة الصغير، وقصر مدة التجربة، وعدم تطبيق التعمية، مما قد يؤثر على دقة النتائج.
وأوصى الفريق البحثي بإجراء دراسات مستقبلية تشمل عينات أكبر وفترات متابعة أطول وتصاميم بحثية أكثر صرامة، إلى جانب الاستفادة من تقنيات متقدمة مثل دراسات الجينوم والميتابولوميات لفهم آليات عمل هذه التركيبة الطبيعية بشكل أعمق.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
