الرئيسية / أبحاث و دراسات / كارثة صحية صامتة خلف الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة
Prescribed fire burn, Colville National Forest. Original public domain image from Flickr
Prescribed fire burn, Colville National Forest. Original public domain image from Flickr

كارثة صحية صامتة خلف الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة

في حين تتجه أنظار العالم عادةً إلى جهود الإغاثة العاجلة بعد الكوارث الطبيعية الكبرى، تكشف دراسة جديدة من جامعتي دركسيل (Drexel) وميريلاند (University of Maryland) في الولايات المتحدة عن وجه آخر مأساوي وغالبًا ما يُهمل: فقدان البنية التحتية الصحية على المدى الطويل، ما يؤدي إلى تدهور الرعاية الطبية في المجتمعات المتضررة.

الدراسة، التي نُشرت مؤخرًا في مجلة International Journal of Environmental Research and Public Health، توصلت إلى وجود ارتباط إحصائي واضح بين الكوارث المناخية الحادة — مثل موجات الحر والجفاف والفيضانات وحرائق الغابات — وبين إغلاق مرافق الرعاية الصحية، بما في ذلك المستشفيات والعيادات الخارجية، في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

تحليل شامل لـ 14 عامًا من الكوارث

اعتمد الباحثون على بيانات شملت 3,108 مقاطعة أميركية خلال الفترة من 2000 إلى 2014، كما تم توثيق 6,263 كارثة مناخية أثرت على تلك المقاطعات. وتم تصنيف تأثير هذه الكوارث إلى “طفيف”، “متوسط”، و”حاد”، بناءً على عدد الوفيات والخسائر المادية لكل فرد.

وبعد ضبط الدراسة لعوامل أخرى مثل الكثافة السكانية ومعدلات الفقر، تبين أن العيادات الخارجية كانت الأكثر تضررًا من حيث الإغلاق، مقارنة بغيرها من المرافق الصحية.

تباينات طبقية وعرقية في صمود المجتمعات

تظهر الدراسة أن المجتمعات الأكثر فقرًا وتلك التي تشهد تمييزًا عرقيًا أكبر، كانت أكثر عرضة لفقدان المرافق الصحية بعد الكوارث، في حين أن المقاطعات الثرية كانت أكثر قدرة على الحفاظ على هذه الخدمات. وأرجع الباحثون ذلك إلى النفوذ السياسي والشبكات الاجتماعية التي تتمتع بها هذه المجتمعات، ما يساعدها على إعادة بناء المؤسسات بعد الكوارث.

وقالت الدكتورة إيفون مايكل، أستاذة علم الأوبئة في كلية دورنسيف للصحة العامة بجامعة دركسيل والمعدة الرئيسية للدراسة:

“المجتمعات التي تتعرض لكوارث مناخية حادة غالبًا ما تواجه انخفاضًا طويل الأمد في خدمات الرعاية الصحية، وهو ما يشير إلى تأثيرات صحية ممتدة تتجاوز الأضرار المباشرة.”

تحذيرات للمستقبل: تهديد صحي عالمي

بحسب تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2024، فإن تغير المناخ قد يتسبب في وفاة 14.5 مليون شخص بحلول عام 2050، بالإضافة إلى خسائر اقتصادية تقدر بـ 12.5 تريليون دولار، منها 1.1 تريليون دولار يتكبدها قطاع الرعاية الصحية وحده.

وفي هذا السياق، قال الدكتور كيفن تشانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة وطالب الطب بكلية دركسيل للطب:

“نتائجنا تسلط الضوء على ضرورة الاستثمار في البنية التحتية الصحية العامة والتخطيط المسبق لمواجهة الكوارث، من أجل تفادي الانقطاعات في تقديم الرعاية بعد الأزمات.”

مفارقة الصيدليات والمناطق المحرومة

ورغم عدم رصد علاقة بين الكوارث المناخية وإغلاق الصيدليات، يرجّح الباحثون أن السبب يعود إلى انتشار ما يُعرف بـ”صحارى الصيدليات”، وهي مناطق تفتقر أصلاً إلى هذه الخدمة، نتيجة توسع دور مديري منافع الصيدليات وانتشار الصيدليات الرقمية في الولايات المتحدة.

دعوة لدراسات مستقبلية

توصي الدراسة بضرورة إجراء بحوث مستقبلية تستقصي تأثير السياسات التمويلية، ومقاييس صمود المجتمعات، ودور الحكومات المحلية في الحد من فقدان البنية التحتية الصحية بعد الكوارث المناخية.

شاهد أيضاً

preventdiabetes

الكشف عن ارتباط قوي بين متلازمة الشريان التاجي الحادة ومرضى السكري في اليمن

كشفت دراسة علمية مؤخرا أن مرضى السكري في اليمن يواجهون خطرًا مضاعفًا للإصابة بمتلازمة الشريان التاجي …