الرئيسية / أبحاث و دراسات / أين تختبىء انبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية؟
bavarian-forest-alpsee-lake-clouds-preview

أين تختبىء انبعاثات الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية؟

في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو الغابات باعتبارها الحصن الأول لمواجهة تغيّر المناخ، تكشف دراسة علمية حديثة نتائج صادمة قد تغيّر فهمنا لطبيعة “مخازن الكربون” في كوكبنا. يعتقد فريق يمن ساينس أن هذه الدراسة قد تفتح الباب أمام إعادة التفكير في استراتيجيات الحفاظ على البيئة، والاعتراف بدور البيئات الأخرى – التي طالما تم تجاهلها – في تخزين الكربون والتخفيف من آثار انبعاثاتنا المتزايدة.

هذا وقد أظهرت دراسة حديثة أن مخزونات الكربون في النظم البيئية الأرضية تشهد زيادة ملحوظة، مما يساهم في تخفيف حوالي 30% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الأنشطة البشرية. على الرغم من أن القيمة الإجمالية لمصارف الكربون على سطح الأرض معروفة إلى حد ما، حيث يمكن استنتاجها من ميزان الكربون الكلي للكوكب – الانبعاثات البشرية، وتراكم الكربون في الغلاف الجوي والمصارف المحيطية – إلا أن الباحثين لا يزالون يعرفون القليل عن توزيع الكربون بين مختلف المخازن الأرضية: الغطاء النباتي الحي – الغابات بشكل رئيسي – ومخازن الكربون غير الحية – المادة العضوية في التربة، والرواسب في قاع البحيرات والأنهار، والأراضي الرطبة، إلخ.

هذا الكربون غير الحي مشتق بشكل خاص من فضلات وتحلل النباتات والحيوانات الميتة، ويصبح في النهاية غذاءً للكائنات الحية في التربة. بينما آليات تراكم الكربون في الكتلة الحيوية الحية معروفة جيدًا – عملية التمثيل الضوئي بشكل خاص – فإن الاختلافات في مخازن الكربون غير الحية غير معروفة إلى حد كبير ويصعب قياسها.

قام الباحثون بقياس التقلبات في إجمالي مخزونات الكربون الأرضية من خلال تنسيق مجموعة من التقديرات العالمية بناءً على تقنيات الاستشعار عن بعد المختلفة والبيانات الميدانية بين عامي 1992 و2019. وجمعوا تقديرهم العالمي مع التجميع الأخير لتبادلات الكربون بين الأرض والغلاف الجوي والمحيطات لتوزيع تراكم الكربون الأرضي بين مخازن الكربون الحية وغير الحية.

زيادة بنسبة 30% في مصارف الكربون الأرضية خلال العقد الماضي

وجد فريق البحث، بقيادة ينون بار-أون (معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا)، أن حوالي 35 جيجا طن من الكربون تم عزله على سطح الأرض بين عامي 1992 و2019. وقد زاد تراكم الكربون الأرضي بنسبة 30% خلال العقد الماضي، من 0.5 جيجا طن سنويًا إلى 1.7 جيجا طن سنويًا. ومع ذلك، فإن الغطاء النباتي، وخاصة الغابات، يمثل 6% فقط من هذه المكاسب الكربونية. حتى الآن، كانت الغابات تعتبر المصارف الرئيسية للكربون، ولكن الاضطرابات المرتبطة بتغير المناخ أو الأنشطة البشرية – الحرائق، وإزالة الغابات، إلخ. – جعلتها أكثر عرضة للخطر، والآن، في بعض الحالات، يمكن أن تنبعث منها كمية من الكربون تقريبًا مثل تلك التي تتراكم. ومع ذلك، فإنها لا تزال مخزونات كربونية مهمة يجب حمايتها.

مصارف الكربون الأرضية الرئيسية أكثر استدامة

تظهر النتائج أن جزءًا كبيرًا من آليات تراكم الكربون الأرضي مرتبط بدفن الكربون العضوي في البيئات اللاهوائية، مثل قيعان المسطحات المائية الطبيعية والصناعية. والأكثر إثارة للدهشة، تشير النتائج إلى أن نسبة كبيرة من مصارف الكربون الأرضية يمكن أن تكون مرتبطة بالأنشطة البشرية مثل بناء السدود أو البرك الاصطناعية، أو حتى استخدام الأخشاب. والنتيجة الإيجابية لهذه الدراسة هي اكتشاف أن غالبية المكاسب الكربونية الأرضية يتم عزلها بطريقة أكثر استدامة، مقارنة بالغطاء النباتي الحي.

أدى نقص البيانات حول تراكم الكربون في التربة والمسطحات المائية والأراضي الرطبة إلى جعل نماذج الغطاء النباتي العالمي الديناميكي الحالية تبالغ بشكل كبير في تقدير دور الغابات في مصارف الكربون الأرضية. تحدد هذه الدراسة العمليات الرئيسية في تراكم الكربون الأرضي التي لم يتم تضمينها في النماذج الحالية. ونتيجة لذلك، يمكن أن تكون هذه البيانات بمثابة مصدر قيم للتحقق من صحة نماذج الغطاء النباتي العالمي الديناميكي المستقبلية في الكتلة الحيوية النباتية الحية.

شاهد أيضاً

preventdiabetes

الكشف عن ارتباط قوي بين متلازمة الشريان التاجي الحادة ومرضى السكري في اليمن

كشفت دراسة علمية مؤخرا أن مرضى السكري في اليمن يواجهون خطرًا مضاعفًا للإصابة بمتلازمة الشريان التاجي …