كشفت دراسة علمية حديثة عرضت خلال المؤتمر السنوي للكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC.25) عن وجود ارتباط وثيق بين الإصابة بسرطان القولون والمستقيم وارتفاع خطر الوفاة بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية، خاصة خلال العامين الأولين من تشخيص المرض، وبين المرضى الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا.
وتعد هذه الدراسة، التي أجريت باستخدام قاعدة بيانات “المراقبة وعلم الأوبئة والنتائج النهائية” التابعة للمعهد الوطني الأمريكي للسرطان (SEER)، الأولى من نوعها التي ترصد معدلات الوفيات القلبية لدى مرضى سرطان القولون والمستقيم وتتابع كيفية تغيّر هذا الخطر بمرور الوقت. وشملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 630 ألف مريض أمريكي تم تشخيصهم بالمرض بين عامي 2000 و2021.
وأظهرت النتائج أن مرضى سرطان القولون والمستقيم معرضون بنسبة 16% أكثر من غيرهم للوفاة بسبب أمراض القلب، وتشمل الوفاة الناتجة عن أمراض القلب التاجية، وارتفاع ضغط الدم، والجلطات الدماغية، وتصلب الشرايين، وأمراض الشريان الأورطي.
وأشار الباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور إحسان إعياز، أخصائي الطب الباطني في مستشفى مونتيفيوري سانت لوك بكورنوول – نيويورك، إلى أن أخطر فترة تهدد حياة المرضى بالقلب هي أول عامين بعد التشخيص، حيث ترتفع نسبة خطر الوفاة القلبية إلى 45%. وبيّنت الدراسة أن المرضى الذين تقل أعمارهم عن 50 عامًا هم الأكثر تأثراً، إذ تزيد احتمالات وفاتهم بسبب أمراض القلب بمقدار 2.4 مرة مقارنة بأقرانهم غير المصابين بالسرطان.
كما كشفت الدراسة عن تفاوتات مقلقة بين الفئات المختلفة؛ فمرضى السرطان من أصحاب البشرة السوداء معرضون لخطر الوفاة القلبية بنسبة 74% أكثر من عموم السكان، بينما يرتفع الخطر لدى الرجال بنسبة 55%.
وأوضح الباحثون أن هذه الفجوات الصحية قد تعود لعوامل اجتماعية واقتصادية، ومكان الإقامة، ومستوى الوصول إلى الرعاية الصحية، ما يستدعي إجراء المزيد من الدراسات المتخصصة للوقوف على أسباب هذه الفروقات وتحديد سبل الحد منها.
وحذر الفريق البحثي من أن العلاجات الجديدة للسرطان، ورغم فعاليتها في القضاء على الورم، قد تكون لها آثار جانبية خطيرة على القلب والأوعية الدموية. كما أن الالتهابات الناتجة عن السرطان نفسه قد تساهم في رفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب.
وشدد الدكتور إعياز على أهمية التنسيق بين أطباء الأورام وأطباء الرعاية الأولية لضمان السيطرة على عوامل الخطر القلبية مثل مرض السكري وارتفاع ضغط الدم، خاصة في فترة العلاج المكثف، مؤكداً أن “المرحلة الأولى بعد التشخيص تعد فترة حرجة تتطلب رعاية مكثفة لتحسين نتائج مرضى القلب”.
وفي سياق متصل، يخطط الفريق البحثي لإجراء مراجعة منهجية وتحليل شامل لمعدلات الوفاة القلبية لدى مرضى السرطان وفقاً لأنواع العلاجات المستخدمة، مع التركيز على تأثير الوضع الاجتماعي والاقتصادي والتأمين الصحي وإمكانية الوصول للرعاية الطبية.
يُذكر أن أمراض القلب لا تزال السبب الأول للوفاة حول العالم، كما تشير دراسات سابقة إلى أن الناجين من السرطان معرضون بنسبة 37% أكثر من غيرهم للإصابة بأمراض القلب، وفقاً لدراسة نشرتها مجلة JACC عام 2022.
يُشار إلى أن فعاليات مؤتمر الكلية الأمريكية لأمراض القلب (ACC.25) ستُعقد في شيكاغو خلال الفترة من 29 إلى 31 مارس 2025، بمشاركة نخبة من أطباء القلب والباحثين من مختلف أنحاء العالم لاستعراض أحدث الاكتشافات في علاج أمراض القلب والوقاية منها.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
