إذا سبق لك أن رأيت وجهاً أو تعابير إنسانية في غيمة، أو في واجهة سيارة، أو حتى في مأخذ كهربائي، فأنت لست وحدك. هذه الظاهرة تُعرف باسم باريدوليا الوجوه (Face Pareidolia)، وقد بحثت دراسة حديثة من جامعة سري البريطانية في كيفية جذبها لانتباهنا، مشيرة إلى إمكانية استغلالها في مجالات مثل الإعلان والتسويق.
تجربة لرصد انتباه الدماغ
نشرت الدراسة في مجلة i-Perception، حيث أجرى الباحثون أربع تجارب على 54 مشاركاً، استخدموا فيها ما يُعرف بـ مهمة توجيه النظر (Gaze Cueing Task) لقياس مدى تأثر انتباه المشاركين باتجاه نظرات الآخرين أو بظهور وجوه متخيلة في الأشياء.
وأظهرت النتائج أن المشاركين نقلوا انتباههم تلقائياً سواء استجابةً لنظرات حقيقية منصرفة أو لوجوه متخيلة، لكن عبر آليات مختلفة.
وجوه حقيقية مقابل وجوه متخيلة
أوضح الفريق البحثي أن تركيزنا على الوجوه الحقيقية يعتمد على تفاصيل محددة مثل اتجاه العينين، بينما يستجيب دماغنا للوجوه المتخيلة من خلال إدراك البنية الكاملة لتلك “الوجوه”، وخاصة أماكن العناصر التي تشبه العينين، وهو ما يولّد استجابة أقوى للانتباه.
تطبيقات عملية في التسويق
تقول الدكتورة دي فو، المحاضِرة في علم الأعصاب الإدراكي بجامعة سري:
«تُظهر نتائجنا أن كلًّا من نظرات الوجوه الحقيقية والوجوه المتخيلة يمكن أن يوجّها انتباهنا، لكن عبر مسارات مختلفة. وهذا قد يكون مفيداً في مجالات مثل الإعلانات، حيث يمكن استخدام تصاميم تحتوي على ملامح تشبه الوجوه لزيادة جذب المستهلكين».
ما وراء الظاهرة
لا تقتصر أهمية الدراسة على فهم آلية معالجة الدماغ للمحفزات البصرية فحسب، بل تفتح الباب أيضاً لتطبيقات تسويقية وإبداعية، قد تجعل المنتجات أكثر لفتًا للانتباه وبقاءً في الذاكرة.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
