إذا كنا نعلم الأطفال الحروف قبل القراءة، والأرقام قبل الحساب، فلماذا لا نُخضع أنظمة الذكاء الاصطناعي لنفس النهج؟
في دراسة رائدة نُشرت مؤخرًا في مجلة Nature Machine Intelligence، أثبت فريق من العلماء أن تدريب الشبكات العصبية المتكررة (RNNs) على مهام معرفية بسيطة قبل تعريضها لتحديات أكثر تعقيدًا يجعل أداءها أفضل وأكثر كفاءة.
أطلق الباحثون على هذا النهج التدريبي اسم “التعلم بمنهج روضة الأطفال” (Kindergarten Curriculum Learning)، إذ يعتمد على بناء أساس معرفي متين من المهارات البسيطة يمكن لاحقًا دمجه وتطويره لأداء مهام مركبة.
توضح البروفيسورة كريستينا سافين من مركز العلوم العصبية ومركز علوم البيانات في جامعة نيويورك:
“منذ الطفولة نكتسب مهارات أساسية مثل التوازن أو اللعب بالكرة، وبمرور الوقت ندمج هذه المهارات في سلوكيات أكثر تعقيدًا، كأن نلعب بالكرات ونحن نقود الدراجة. نحن طبقنا هذا المبدأ نفسه في تدريب الشبكات العصبية المتكررة”.
تعتمد الشبكات العصبية المتكررة على معالجة المعلومات المتسلسلة اعتمادًا على ما تعلمته مسبقًا، وهي تقنية تُستخدم كثيرًا في تطبيقات مثل الترجمة الآلية والتعرف على الكلام. غير أن تدريبها على مهام معرفية معقدة ظلّ يمثل تحديًا، كونها لا تُحاكي بدقة كيفية تعلم الإنسان أو الحيوان.
وللتغلب على هذا التحدي، استعان الفريق العلمي بسلسلة تجارب على الفئران. تم تدريب الفئران على البحث عن مصدر ماء داخل صندوق يحتوي على منافذ متعددة، لكن الوصول للماء تطلب من الفئران أن تتعلم ربط أصوات وأضواء معينة بتوقيت تقديم الماء، والانتظار قبل محاولة الوصول إليه. هذا التطور المعرفي التدريجي مكّن الفئران من دمج المهارات البسيطة للوصول إلى الهدف.
اعتمد الباحثون على هذه النتائج لتطبيق المنهج ذاته على الشبكات العصبية، حيث تم تدريبها على مهام بسيطة تتعلق باتخاذ القرار، ثم انتقلت تدريجيًا إلى مهمة أكثر تعقيدًا تتمثل في إدارة الرهانات لتحقيق أفضل عائد ممكن.
أظهرت النتائج أن الشبكات التي خضعت لـ”منهج روضة الأطفال” تعلمت بشكل أسرع وأدق مقارنةً بتلك التي تم تدريبها بالأساليب التقليدية.
وتعلق سافين على النتائج بقولها:
“وكأن وكلاء الذكاء الاصطناعي يحتاجون إلى دخول الروضة قبل الانتقال إلى تعلم المهام المعقدة لاحقًا”.
وتضيف: “تشير النتائج إلى أهمية تطوير فهم شمولي لكيفية تأثير الخبرات السابقة في تعلم مهارات جديدة”.
الدراسة حصلت على دعم من المعهد الوطني للصحة النفسية في الولايات المتحدة، واستخدمت موارد حوسبة بحثية تابعة لاتحاد Empire AI بدعم من ولاية نيويورك ومؤسسة سيمونز وعائلة سيكوندا.
الشبكة اليمنية للعلوم والبيئة (يمن ساينس) موقع يهتم بأخبار العلوم والتكنولوجيا والصحة والبيئة والسكان
