الرئيسية / العلوم و التكنواوجيا / الأيكان تسعى لمكافحة اساءة استخدام اسماء نطاقات الإنترنت عبر ملاحقة الأسماء المرتبطة
icann-logo-on-blue-536x302-13-08-2026-en-large

الأيكان تسعى لمكافحة اساءة استخدام اسماء نطاقات الإنترنت عبر ملاحقة الأسماء المرتبطة

كتب: عبدالرحمن أبوطالب

مشروع سياسة جديد قد يُلزم شركات تسجيل أسماء المواقع الإلكترونية بالبحث عن اسماء نطاقات أخرى مرتبطة بنطاق ثبت استخدامه في التصيد أو البرمجيات الخبيثة، بدل انتظار بلاغ منفصل عن كل نطاق. لكن فعالية هذا النهج لم تُثبت بعد، كما يثير تطبيقه تحديًا دقيقًا: كيف يمكن كشف الروابط الحقيقية من دون جرّ نطاقات مشروعة إلى دائرة الاشتباه؟

حين يُكتشف اسم نطاق استُخدم في التصيد وسرقة بيانات المستخدمين، يمكن أن يؤدي البلاغ عنه إلى تعطيله. لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء الحملة؛ فقد يكون المهاجم قد سجل مسبقًا أسماء نطاقات أخرى جاهزة لتحل محله.

هذه هي الفجوة التي تريد الأيكان (ICANN) معالجتها – وهي الجهة غير الربحية التي تنسق أجزاء رئيسية من نظام أسماء النطاقات العالمي (DNS)، أي النظام الذي يربط أسماء المواقع التي يكتبها المستخدمون على الإنترنت بالعناوين الرقمية التي تستخدمها أجهزة الإنترنت للوصول إليها –  ففي تقرير أولي مؤرخ في 18 أغسطس/آب 2026، تقترح مجموعة عمل تابعة لمؤسسة الإنترنت للأسماء والأرقام المخصصة ICANN أن يصبح اكتشاف نطاق مسيء نقطة بداية لفحص نطاقات أخرى مرتبطة به، بدل التعامل مع كل نطاق على حدة بعد ورود بلاغ مستقل بشأنه.

ويتضمن التقرير ثماني توصيات أولية، في مقدمتها إلزام شركة تسجيل اسم النطاق (Registrar)، بإجراء فحص للنطاقات المرتبطة، أو مايعرف اصطلاحا Associated Domain Check (ADC)، عندما تتوافر لديها أدلة قابلة للتنفيذ على أن اسم نطاق يُستخدم في أحد أشكال إساءة استخدام نظام أسماء النطاقات (DNS Abuse).

والمقصود بـDNS Abuse هنا ليس كل نشاط ضار أو غير قانوني على الإنترنت، بل مجموعة محددة من الأنشطة تشمل البرمجيات الخبيثة، وشبكات الأجهزة المخترقة، والتصيد الإلكتروني، وعمليات إعادة التوجيه الاحتيالي المعروفة بـ(pharming)، إضافة إلى الرسائل المزعجة عندما تُستخدم وسيلة لنشر أحد هذه الأنواع من الإساءة.

أما (ADC) فهو التحقيق الذي تبحث فيه شركة تسجيل النطاق عن أسماء أخرى قد تكون مرتبطة بالنطاق المسيء أو بالحساب أو الفاعل نفسه، لمعرفة ما إذا كانت تُستخدم في النشاط الخبيث ذاته.

لكن المقترح يستثني من هذا المحفز الإلزامي النطاقات التي سُجلت أصلًا لأغراض مشروعة ثم اختُرقت أو استُغلت لاحقًا من دون علم أصحابها؛ فهذه تختلف عن النطاقات التي توجد مؤشرات على أنها سُجلت منذ البداية بغرض تنفيذ الإساءة.

ولم تصبح هذه التوصيات سياسة نافذة بعد. فالتقرير لا يزال في مرحلة التعليق العام ضمن عملية تطوير سياسات داخل منظمة دعم الأسماء العامة (GNSO)، وهي الهيئة داخل أيكان التي تطور السياسات المتعلقة بنطاقات المستوى الأعلى العامة مثل `.com` و`.org`. وبعد مراجعة الملاحظات، ستعد مجموعة العمل تقريرًا نهائيًا وترفعه إلى مجلس GNSO، وإذا أقر التوصيات يمكن أن تُحال إلى مجلس إدارة ICANN للنظر في اعتمادها ضمن سياسة توافقية ملزمة.

من نطاق واحد إلى ما وراءه

يبني المقترح على قواعد لمكافحة إساءة استخدام نظام أسماء النطاقات دخلت حيز التنفيذ في أبريل/نيسان 2024، وألزمت شركات تسجيل أسماء النطاقات ومشغلي سجلات النطاقات العامة باتخاذ إجراءات مناسبة وسريعة عندما تتوافر لديها “أدلة قابلة للتنفيذ” على استخدام نطاق بطريقة مسيئة أو خبيثة.

والمقصود بالأدلة القابلة للتنفيذ معلومات متاحة لشركة التسجيل تكفي لكي تتوصل بصورة معقولة إلى أن اسم نطاق يُستخدم في نشاط مسيء، وليست مجرد شكوك أو توقعات غير مدعومة.

لكن الالتزام الحالي لا يفرض، وفق التقرير الجديد، أن تنتقل شركة التسجيل بعد العثور على نطاق مسيء إلى البحث في نطاقات أخرى مرتبطة بالحساب أو العميل نفسه. وترى مجموعة العمل أن هذا قد يسمح لمهاجم يمتلك محفظة من النطاقات بمواصلة حملة تصيد أو نشر برمجيات خبيثة عبر النطاقات المتبقية، بينما تُعالَج الحالات واحدًا تلو الآخر.

وتدعم أبحاث مستقلة جزءًا من المنطق الذي يستند إليه المقترح، فبعض المهاجمين لا يكتفون باختراق مواقع قائمة، بل يسجلون نطاقات خصيصًا لاستخدامها في حملاتهم.

وفي دراسة محكمة نُشرت في يوليو/تموز 2026 في (Journal of Cybersecurity)، حلل باحثان من كلية لندن الجامعية 15,126 اسم نطاق سُجلت حديثًا بقصد استخدامها في التصيد خلال 11 شهرًا. وأظهرت الدراسة أن كثيرًا من هذه النطاقات كانت قصيرة العمر؛ فقد بلغ “الوسيط”يومًا واحدًا، أي أن منتصف الحالات التي أمكن تقدير عمرها يقع عند هذه المدة، بينما ارتفع “المتوسط الحسابي”إلى 8.6 أيام بسبب وجود نطاقات ظلت نشطة لفترات أطول. كما رصد الباحثان اختلافات في البنية التحتية بين النطاقات المسجلة أصلًا للتصيد والمواقع المشروعة التي يتسلل إليها المهاجمون لاحقًا.

لكن الدراسة لا تختبر سياسة فحص النطاقات المرتبطة نفسها، ولا تثبت أن فرضها سيخفض التصيد أو غيره من أشكال إساءة DNS بمقدار محدد. ما تدعمه هو فرضية أضيق: أن التسجيل المتعمد للنطاقات الخبيثة ظاهرة قابلة للرصد، وأن أنماط التسجيل قد توفر إشارات تساعد في اكتشاف حملات أوسع.

كيف يُعرف أن نطاقين مرتبطان؟

لا يضع التقرير خوارزمية واحدة أو اختبارًا ثابتًا يصلح لكل الحالات.

فالمقترح يطلب من شركة تسجيل النطاق إجراء «تحقيق معقول» اعتمادًا على المعلومات التي يمكنها الوصول إليها بصورة معقولة ضمن عملها المعتاد، من دون إلزامها بإنشاء بيانات جديدة خصيصًا للتحقيق أو بالحصول على معلومات ليست متاحة لها عادة.

وقد تشمل إشارات الارتباط وجود نطاقات في الحساب نفسه، أو معلومات مرتبطة بالعميل أو صاحب التسجيل، أو أنماطًا متشابهة في أسماء النطاقات، أو بعض عناصر البنية التقنية المشتركة، مثل خوادم الأسماء التي تساعد نظام DNS في توجيه المستخدم إلى الخادم الصحيح، أو مؤشرات إلى نشاط تسجيل منسق.

لكن مشاركة سمة واحدة لا تعني بالضرورة وجود فاعل واحد.

فنطاقان قد يستخدمان خادم أسماء واحدًا لأنهما يستضيفان لدى الشركة نفسها. وقد تظهر بيانات متشابهة لأن أصحاب النطاقات يستخدمون خدمة خصوصية واحدة أو وسيط إعادة بيع مشتركًا. ولهذا يحذر التقرير من «الربط الزائد»، أي اعتبار نطاقات مرتبطة بفاعل مسيء اعتمادًا على مؤشر لا يكفي وحده لإثبات أن الشخص أو الجهة نفسها تسيطر عليها.

وهنا يظهر التحدي المركزي في السياسة: كيف يُستخدم التشابه بوصفه خيطًا للتحقيق من دون أن يتحول إلى دليل إدانة؟

فحص أوسع، لكن ليس بلا حدود

يحاول التقرير وضع قيود على هذا التوسع.

فالمقترح لا يفرض تنسيقًا بين شركات تسجيل مختلفة، بل يظل الفحص داخل نطاق العمليات والمعلومات المتاحة للشركة المعنية. كما لا يطلب فحص محفظة النطاقات كاملة في كل قضية؛ إذ يفترض أن يتناسب نطاق التحقيق مع الأدلة وحجم النشاط محل الفحص.

والأهم أن العثور على ارتباط لا يعني تعطيل النطاق تلقائيًا. فالتوصيات تطلب من شركة التسجيل التحقيق لمعرفة ما إذا كانت النطاقات المرتبطة تُستخدم هي الأخرى في نشاط مسيء. أي أن الارتباط نقطة انطلاق للتحقق، وليس بديلًا عن إثبات الإساءة.

ويلزم المقترح شركات التسجيل كذلك بالامتثال للقوانين السارية، بما فيها قوانين حماية البيانات، مع التشديد على التناسب وتقليل معالجة المعلومات غير الضرورية.

وقد خلص تقييم للخصوصية أُجري داخل عملية تطوير السياسة هذه إلى أن المخاطر المتوقعة منخفضة، بالنظر إلى القيود المفروضة على جمع البيانات وإلى اقتصار التحقيق على المعلومات المتاحة بصورة معقولة.

لكن هذا التقييم ليس دراسة مستقلة لآثار التطبيق الفعلي. كما أن الإرشاد المتعلق بضمانات الخصوصية كان، إلى جانب التوصية الخاصة بقياس فعالية السياسة، من الأجزاء القليلة التي لم تحصل على تصنيف «إجماع كامل» داخل مجموعة العمل.

«سريعًا» من دون مهلة موحدة

يقترح التقرير أن يبدأ فحص النطاقات المرتبطة ويُنفذ «سريعًا»، لكنه لا يحدد مهلة واحدة بالساعات أو الأيام.

وتقول مجموعة العمل إن الزمن المناسب يختلف بحسب شدة الإساءة وإلحاحها، وتعقيد التحقيق، والمعلومات المتاحة، واحتمال الإضرار العرضي بأصحاب نطاقات آخرين. وفضّل بعض المشاركين وضع مهلة ثابتة، لكن الاتجاه الغالب أبقى المعيار مرنًا: التصرف خلال وقت معقول وفق ظروف الحالة ومن دون تأخير غير معقول.

وفي المقابل، يحاول المقترح جعل هذا الالتزام قابلًا للمراجعة. فإذا أصبحت السياسة نافذة، سيحتاج المسجّلون إلى الاحتفاظ بما يكفي لإظهار أنهم أجروا الفحص عندما كان مطلوبًا، من دون تحويل ذلك إلى نظام جديد لجمع بيانات غير ضرورية.

هل ستنجح هذه السياسة؟

هنا تقل درجة اليقين.

فالأدلة المتاحة تدعم وجود مشكلة التسجيل المتعمد للنطاقات الخبيثة، كما أن الفجوة التي تحاول ICANN سدها محددة بوضوح: لا يوجد حاليًا التزام عام بالانتقال من النطاق الذي ثبتت إساءته إلى النطاقات الأخرى المرتبطة به.

لكن التقرير لا يقدم تجربة تثبت أن إلزام شركات التسجيل بـفحص النطاقات المرتبطة سيخفض إجمالي إساءة استخدام النطاقات، كما أن الأبحاث المنشورة عن نطاقات التصيد لم تختبر هذه السياسة بعينها.

ومجموعة العمل نفسها تقر بهذه الصعوبة.

فالتوصية السابعة تدعو إلى مراجعة فعالية السياسة بعد عامين من تطبيقها، باستخدام مؤشرات كمية ونوعية لمعرفة ما إذا كانت قد أنشأت حدًا أدنى أكثر اتساقًا بين شركات التسجيل، وجعلت الامتثال قابلًا للتقييم والإنفاذ، وساهمت في اكتشاف حملات إساءة استخدام النطاقات وتعطيلها في وقت أسرع.

لكن التقرير يحذر من الاعتماد على رقم إجمالي للإساءة بوصفه دليلًا مباشرًا على النجاح أو الفشل، لأن إساءة استخدام النطاقات ظاهرة متغيرة تتأثر بعوامل كثيرة، وقد يصعب إثبات أن أي ارتفاع أو انخفاض فيها سببه سياسة فحص النطاقات المرتبطة وحدها.

وهذا يحدد بدقة ما يمكن قوله الآن، وهو أن المشكلة التي تستهدفها السياسة موثقة، ومنطق البحث عن بقية الحملة بدل انتظار بلاغ مستقل عن كل نطاق له أساس معقول، أما أثر السياسة نفسها فلا يزال غير مثبت.

إذا دخلت التوصيات حيز التنفيذ، فقد يصبح العثور على نطاق سُجل لأغراض خبيثة بداية للبحث عن بقية الحملة لا نهاية القضية. لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد النطاقات التي يمكن ربطها ببعضها فقط، بل في قدرة شركات التسجيل على التمييز بين بصمة حملة خبيثة وتشابه تقني بريء، ثم إثبات أن هذا التدخل أحدث فرقًا فعليًا.

شاهد أيضاً

AIskills

الذكاء الاصطناعي المُتملق… هل العيب فينا؟

يرتكز الذكاء الاصطناعي التوليدي على ما يسمى بالنماذج اللغوية الكبرى، التي بواسطتها يمكن لهذا الذكاء …