الرئيسية / أبحاث و دراسات / النيكل، مفتاح المستقبل لبطاريات السيارات الكهربائية
FMT-Indiabattery06092018-Bloomberg1

النيكل، مفتاح المستقبل لبطاريات السيارات الكهربائية

في ظل السباق العالمي نحو تقنيات الطاقة النظيفة والمستدامة، يبرز النيكل كمكون أساسي في بطاريات السيارات الكهربائية، حيث يتميز بوفرة أكبر مقارنة بالكوبالت، إلى جانب كثافة طاقته العالية التي تتيح مدى قيادة أطول بين عمليات الشحن. ومع ذلك، فإن هذا المعدن يواجه تحديات تتعلق بالاستقرار الحراري وعمر الدورة التشغيلية والسلامة، مما يحدّ من إمكاناته الكاملة في تطوير بطاريات أكثر كفاءة وأمانًا.

وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلات، أجرى فريق من الباحثين في جامعة تكساس في أوستن والمختبر الوطني في أرجون التابع لوزارة الطاقة الأمريكية دراسة معمّقة على الكاثودات القائمة على النيكل، والتي تشكّل أحد القطبين الأساسيين في تخزين الطاقة داخل البطاريات.

ثورة في استقرار بطاريات النيكل

وفقًا للبروفيسور أروموغام مانثيرام، من معهد تكساس للمواد وقسم الهندسة الميكانيكية، فإن الكاثودات الغنية بالنيكل تمتلك القدرة على إحداث ثورة في سوق السيارات الكهربائية، بفضل قدرتها على تعزيز مدى القيادة. وأضاف:

“دراستنا توفر تحليلًا شاملاً لاستقرارها الحراري، وهو أمر بالغ الأهمية لتطوير بطاريات أكثر أمانًا.”

أجرى الفريق أكثر من 500 قياس على 15 مادة مختلفة من كاثودات النيكل، واكتشفوا أن لكل منها حدًا حرجًا من الشحن، يحدد مدى تشغيلها الآمن. وقد تبيّن أن قوة الروابط بين المعدن والأكسجين، بالإضافة إلى تفاعل السطح، تلعب دورًا أساسيًا في تحديد هذا الحد.

متى يصبح النيكل خطرًا؟

عند تجاوز هذه الحدود، تبدأ البطارية في فقدان استقرارها، مما قد يؤدي إلى ظاهرة الانفلات الحراري، حيث ترتفع درجة حرارة البطارية بشكل متسارع، مما يزيد من خطر الفشل أو حتى نشوب الحرائق.

لمواجهة هذا التحدي، طوّر الباحثون مؤشر الاستقرار الحراري، وهو أداة جديدة لقياس مدى تفاعل المادة مع الظروف الحرارية الشديدة. وقد وجدوا أن استقرار الكاثود يتأثر بعوامل عديدة، منها تركيب المادة الكيميائي، كيمياء السطح، نسبة النيكل، وحجم البلورات الداخلية.

لماذا هذه الدراسة مهمة؟

تمثل هذه النتائج خطوة كبيرة نحو تحقيق بطاريات أكثر أمانًا وكفاءة، ما يساعد على تلبية الطلب المتزايد على السيارات الكهربائية. ففي ظل التوجه العالمي نحو الطاقة النظيفة، تعتبر هذه التطورات مفتاحًا رئيسيًا لجعل السيارات الكهربائية أكثر جاذبية واعتمادية.

وفي هذا السياق، قال الباحث زهاو كوي، وهو أحد المشاركين في الدراسة:

“عملنا يوفر خارطة طريق للصناعة، تضمن أن الكثافة العالية للطاقة في هذه الكاثودات لا تأتي على حساب السلامة.”

ما الخطوة القادمة؟

يخطط الباحثون لمواصلة دراساتهم حول استقرار الكاثودات الحرارية، مع التركيز في المرحلة المقبلة على الإلكتروليتات، وهي المواد الكيميائية التي تنقل الأيونات داخل البطارية أثناء عمليات الشحن والتفريغ.

يعد التفاعل بين الإلكتروليتات والكاثودات عنصرًا حاسمًا في تحسين أمان البطاريات، ومن خلال البحث المستمر، يأمل العلماء في تطوير بطاريات أكثر استقرارًا يمكنها دعم مستقبل النقل الكهربائي بطريقة أكثر كفاءة وأمانًا.

شاهد أيضاً

stormsyemen

دراسة علمية تفسر العوامل البيئية المسببة للعواصف الرملية في اليمن

تتداخل الجغرافيا القاسية في اليمن مع مناخ متطرف يزيد المشهد البيئي تعقيدا، هذا ماكشفت عنه …