الرئيسية / أبحاث و دراسات / دراسة جديدة تكشف إمكانية وجود حياة قديمة على المريخ
This computer-generated view depicts part of Mars at the boundary between darkness and daylight. Original from NASA. Digitally enhanced by rawpixel.
This computer-generated view depicts part of Mars at the boundary between darkness and daylight. Original from NASA. Digitally enhanced by rawpixel.

دراسة جديدة تكشف إمكانية وجود حياة قديمة على المريخ

أظهرت دراسة حديثة أن التغيرات في سماكة قشرة المريخ خلال تاريخه القديم قد أثرت بشكل كبير على تطور الأنظمة المغناطيسية والهيدرولوجية للكوكب. ونُشرت هذه الدراسة في مجلة Earth and Planetary Science Letters، حيث أشارت إلى أن القشرة السميكة لمرتفعات المريخ الجنوبية، التي تشكلت منذ مليارات السنين، قد أدت إلى تكوين صخور غرانيتية ودعمت وجود خزانات مياه جوفية واسعة، مما يتحدى الافتراضات التقليدية حول ماضي الكوكب الأحمر الجيولوجي والمائي.

قاد فريق البحث الدكتور سين-تاي لي من جامعة رايس، حيث أوضح أن القشرة السميكة للمرتفعات الجنوبية، التي تصل سماكتها في بعض المناطق إلى 80 كيلومتراً، كانت ساخنة بدرجة كافية خلال الفترات النويكية والهسبيرية المبكرة (منذ 3 إلى 4 مليارات عام) لتتعرض لعمليات انصهار جزئي. وأدى ذلك إلى تكوين صهارة غنية بالسيليكا مثل الغرانيت، مع توفير ظروف ملائمة لوجود خزانات مياه جوفية مستقرة تحت طبقة سطحية متجمدة.

وأشار لي إلى أن “نتائجنا تظهر أن العمليات الجيولوجية لقشرة المريخ كانت أكثر ديناميكية مما كنا نظن”، مضيفاً أن “القشرة السميكة في المرتفعات الجنوبية لم تكن فقط قادرة على إنتاج صهارة غرانيتية دون الحاجة إلى تكتونيات الصفائح، بل ساعدت أيضاً في خلق ظروف حرارية مناسبة لاستقرار المياه الجوفية، مما يعيد تقييم تصورنا عن المريخ ككوكب جاف ومجمد”.

استخدم الباحثون نماذج حرارية متقدمة لمحاكاة الحالة الحرارية لقشرة المريخ خلال الفترات القديمة، مع الأخذ بعين الاعتبار سماكة القشرة وتوليد الحرارة الإشعاعية وتدفق الحرارة من الوشاح. وبيّنت النماذج أن المناطق التي تزيد سماكة قشرتها عن 50 كيلومتراً شهدت انصهاراً جزئياً واسعاً، مما أنتج صخوراً فلسية عبر عمليات الانصهار أو التبلور الجزئي للصهارة الوسيطة. كما أكدت الدراسة أن القشرة السميكة للمرتفعات الجنوبية قد دعمت وجود خزانات مياه جوفية عميقة، تمتد لعدة كيلومترات تحت السطح.

تسلط الدراسة الضوء على أن الغرانيت ليس فريداً بالأرض، بل يمكن أن يتشكل على المريخ نتيجة للحرارة الإشعاعية، حتى في غياب تكتونيات الصفائح. وتشير النتائج إلى أن هذه الصخور قد تكون مخفية تحت التدفقات البازلتية في المرتفعات الجنوبية. كما أكدت الدراسة إمكانية وجود أنظمة مياه جوفية قديمة في تلك المنطقة، حيث ساعد التدفق الحراري المرتفع على تقليل امتداد الطبقات الجليدية وتكوين خزانات مائية مستقرة تحت السطح.

وأشار الباحثون إلى أهمية هذه النتائج في فهم إمكانية الحياة على المريخ، إذ إن وجود المياه السائلة والعناصر الأساسية التي تحتويها صخور الغرانيت قد يجعل المرتفعات الجنوبية أكثر ملاءمة للحياة في الماضي مما كان يُعتقد.

وأكدت الدراسة ضرورة توجيه البعثات المستقبلية إلى المرتفعات الجنوبية لاستكشاف صخور الغرانيت أو الكشف عن خزانات المياه القديمة، حيث قد توفر الحفر الكبيرة والتشققات في القشرة لمحات عن العمق الجيولوجي للكوكب.

وختمت الباحثة كيرستن سيباخ قائلة: “كل اكتشاف جديد حول العمليات الجيولوجية على المريخ يقربنا من الإجابة على أسئلة جوهرية في علم الكواكب، بما في ذلك كيف تطور الكوكب وكيف ربما دعم الحياة”.

شاهد أيضاً

صورة من مدينة المكلا حضرموت للمصور البجيكي دان.

تلوث بيئي يهدد الحياة البحرية على امتداد سواحل حضرموت في اليمن

كشفت دراسة علمية حديثة أن الرواسب البحرية على سواحل المكلا وبروم في محافظة حضرموت لم …